- طبيعة عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر
- الدور الذي تلعبه اللجنة تجاه المعتقلين


بشرى عبد الصمد: أهلا بكم مشاهدينا في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف في خلالها مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في العالم السيد بيير كراينبوهل، أهلا وسهلا بك بداية إن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي حماية حياة وكرامة ضحايا الحرب وأعمال العنف الداخلية، لأي مدى تعتقدون أن اللجنة نجحت في تحقيق هذا الهدف بشكل عام وفي الصراعات الراهنة على وجهة التحديد؟

طبيعة عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر

بيير كراينبوهل- مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: لمائة وأربعين عاما لبّت الهيئة الدولية للصليب الأحمر الدولي أخلاقيات ومبادئ أساسية تتمثل بمساعدة وحماية الناس الذين يتأثرون بأوضاع النزاعات المسلحة والعنف الداخلي حول العالم واليوم لدينا أكثر من عشرة آلاف زميل في حوالي ثمانين دولة ونحن مندمجون في مجموعة من النشاطات، إحدى أكبر مهامنا هذه الأيام هي على سبيل المثال في السودان وأزمة دارفور، لدينا مهام في العراق، في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، لدينا في أفغانستان وكولومبيا أنشطة مماثلة، إحدى مجالات عملنا الأساسية هي زيارة السجون، لقد زرنا حوالي نصف مليون معتقل في خمسة وسبعين بلدا السنة الماضية لكننا نعمل في مجالات أخرى كالمساعدة في مجال الأدوية لمعالجة الجرحى والعمل على تأمين مياه الشرب في المناطق المتضررة كذلك نعمل على توزيع الأعضاء الاصطناعية للأشخاص المصابين، أيضا نحن نهتم ونقوم بنشر معرفة قوانين حقوق الإنسان، معاهدات جنيف وما تعنيه وهذا عمل يتطلب الكثير من الوقت للإقناع، إن اللاعبين مجموعات مسلحة، جيش مجموعات المقاومة، المعارضة والمليشيات هي في نهاية المطاف تملك القرار حول الحياة أو الموت لاحترام أو عدم احترام كرامة الإنسان ونحن نحاول أن نشدد على هذه المبادئ كحجر زاوية لما نحن عليه ولما نقوم به، طبعا ضمن مجالات عملنا ما هو بسيط جدا ويتعلق بالأفراد أذكر أول رسالة سلمتها لامرأة في أميركا اللاتينية لم تسمع عن ابنتها منذ عشر سنوات كانت مقتنعة أنها متوفاة في الحرب وفجأة علمت بشأنها عبر اللجنة الدولية، هذا تأثير على مستوى فردي، أحيانا يكون الأمر على نطاق أوسع وفي غالب الأحيان يكون علينا أن نتعامل مع الكثير من المعضلات، هذا بشكل مختصر طبيعة عملنا.

بشرى عبد الصمد: ما هي العوائق التي تعترض مهامكم؟

بيير كراينبوهل: هناك العديد من التحديات التي تواجهنا في كل وضع نعمل به، أحد ما كان يقلقنا الأساسي هي طبعا الأمن وهذا أمر يرتبط بشكل أساسي بأن تكون مقبول من المجموعات المسلحة المختلفة، قد يكونون رسميين وغير رسميين وعلينا التعامل معهم أو هذه إحدى المهام المعقدة التي تواجهننا في كل الدول ويجب أن نجلس ونبحث عن الحوار مع كل طرف لأننا نعلم أن هناك أسئلة حول كيفية عملنا وما ندافع عنه وهذه المسائل يمكن أن نعالجها في المباحثات المباشرة مع كل الأطراف المعنية، إذاً فالأمر هو معطى مهم والقبول مرتبط به وفي عالم اليوم وهو عالم يعاني من استقطابات عدة، هناك الكثير من الضغوط على كل طرف لأخذ جانب لاعبون كاللجنة الدولية للصليب الأحمر الذين يتخذون موقف الحياد والاستقلالية هم أيضا تحت الضغط بطريقة أو بأخرى ولا توجد مساحة محايدة في وسط هذه المواجهات ونحن نصر أنه تحديدا في محيط فيه الكثير من الاستقطابات يمكن للصليب الأحمر أن يحدث تغيير للناس لأننا نستطيع الوصول إلى أماكن وإلى أشخاص لا يمكن لآخرين الوصول إليهم.

بشرى عبد الصمد: طيب، ما هي العوائق التي تواجهكم أو تواجه عملكم تحديدا في منطقة العراق؟

"
نحن من بين المنظمات الإنسانية القليلة التي تعمل في العراق، وهناك فريق عمل مكون من حوالي 280 من العراقيين و26 من غير العراقيين يعملون في الشمال والوسط والجنوب
"
بيير كراينبوهل: فيما يتعلق بالوضع في العراق دعيني بداية أقول كم يروّعنا مسلسل العنف اليومي الذي نشهده في العراق حاليا، أعتقد أنها مسألة تتخطى في أحيان كثيرة قدرة المرء على الفهم وتنعكس بطريقة سلبية، في كل يوم هجمات تستهدف المدنيين، في كل يوم أحداث وعمليات عسكرية تؤثر على حياة الناس، ندرك أن هناك أناس بمجرد مغادرتهم المنزل للذهاب إلى العمل أو المدارس يخاطرون لأنهم قد يتحولون إلى أهداف للقتل أو الخطف ونحن نشعر بالناس وهذا ما يشكل القوة المحركة والدافعة الكامنة وراء تصميمنا على أن نكون موجودين في العراق والعمل هناك والاستجابة لهذه الاحتياجات، اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت موجودة منذ عام 1980 صحيح أنه في ظل الوضع الأمني الراهن هناك حدود وعوائق لعملنا وقد اتخذنا قرار متعمدا بعد تعرضا لعدد من الاعتداءات وخسرنا زملاء لنا في عام 2003 وبداية هذا العام لحصر عملنا بنشاطات معينة حيث نشعر بأننا نملك قيمة إضافية، ما أود التركيز عليه هو أنه ورغم الصعوبات وخسارتنا لزملائنا لم نستسلم ونحن من بين المنظمات الإنسانية القلية التي تعمل في العراق، هناك فريق عمل مكون من حوالي مائتين وثمانين من العراقيين وستة وعشرين من غير العراقيين يعملون في الشمال والوسط والجنوب الصعوبات اليوم هي في الحصول على قبول كل الفرقاء ولذلك قررنا أنه من غير الممكن أن تكون هناك مقاربة عسكرية لعملنا وأن نحصل على موافقة عسكرية وطبعا اتخاذ قرار كهذا في أوضاع مماثلة يعني أننا نحد من قدراتنا قليلا وهذا أمر يزعجنا ونود لو أن باستطاعتنا فعل المزيد وهذا أمر ممكن لو أن المحيط الأمني مختلف ولو كانت كافة الأطراف تتقبلنا، نحن نعمل على ذلك ونسعى للحوار مع كل الفرقاء داخل العراق إن على مستوى السلطة أو القوى المتعددة الجنسيات والمجموعات المسلحة المختلفة هذا جزء من فلسفة عملنا، تركيزنا حاليا هو على زيارة السجناء والمعتقلين ومنذ بداية النزاع في عام 2003 زرنا حوالي ثمانية عشر ألف شخص أوقفوا من قبل القوات متعددة الجنسيات أو القوات الأميركية، زرنا المئات لدى السلطات العراقية وحوالي ثلاثة آلاف لدى السلطات الكردية، إذاً في هذا المكان نسعى إلى التغيير لأننا تمكنا من لم شمل العائلات وتأمين الاتصال بين العائلات، كما نقوم ببعض المهام الطبية الطارئة عندما يكون بإمكاننا ذلك في حال وجود هجمات كبيرة وخسائر، لكن أكرر أن ما يثير قلقنا هو أن الرأي العام وصل إلى مرحلة بدأ يعتاد فيها على مسلسل العنف اليومي مع ما يعنيه ذلك للناس العاديين وهذا هو الدافع وراء تصميمنا على العمل هناك.

بشرى عبد الصمد: طيب، برأيكم لماذا أنتم مستهدفون في العراق؟

بيير كراينبوهل: لم نستطع التعرف على الدوافع والمسؤولين عن الهجمات وهذا ما يترك السؤال مفتوح حول ما إذا كنا مستهدفين لشيء قمنا به أو بسبب تكهنات وربط المنظمة بمنظومة دولية عسكرية سياسية أمنية أوسع ولذا نُصر كثيرا على مقاربتنا، إن حيادنا يفهم خطأ في مرات كثيرة وكأنه لا مبالاة، لا أنا ولا زملائي على الأرض في وضعية مريحة، نحن في أغلب الأحيان في وسط ما يجري وجها لوجه مع العنف ومعاناة الأفراد وهذا بعيد جدا عن اللامبالاة، فحيادنا هو ببساطة أننا لا نملك رأي في السياسة وراء هذا النزاع وهنا نأخذ المسافة وليس تجاه معاناة الناس، لذا فما علينا إبرازه بشكل دائم هو أننا مستقلون ونحن نتخذ قراراتنا بأنفسنا لسنا مرتبطين بأجندة الآخرين أيا كانوا وهذا يحتاج إلى وقت لإقناع الناس وأنا أفهم أن الناس قد تكون لديهم أسئلة حول كيفية عملنا، لكننا نود أن نستغل هذه الفرصة لنناشد الجميع في العراق للسعي في الحوار معنا والنظر إلى مَن نكون والحكم علينا من خلال عملنا.

بشرى عبد الصمد:نعم، لكن في المقابل وجهت العديد من الاتهامات للصليب الأحمر الدولي يذهب بعضها إلى حد اتهامكم بالتعاون مع الولايات المتحدة في جهودها للسيطرة على المنطقة يعني برأيك هل تعتقد أنه.. يعني بالإمكان القيام بحوار مع أناس ومجموعات ترى أن هذه الاتهامات صحيحة؟

بيير كراينبوهل: بداية أنا أرفض بوضوح أي إشارة إلى أننا جزء من استراتيجيات سياسية أو عسكرية لأي طرف في العالم وأعتقد أن هناك عامل يمكن أن أشير إليه لأشدد على هذه النقطة وهي أنني لا أعتقد لأي لحظة أن اللجنة الدولية التي عملت لمائة وأربعين عاما في العديد من النزاعات كان بإمكانها الاستمرار كمنظمة ذات مصداقية لو إنها قامت في أي وقت من تاريخها باتخاذها خيار الانضمام لخط سياسي معين أو أن تكون أداة للآخرين هذا تحدي ويجب أن نظهره، إن تاريخ علاقتنا في الشرق الأوسط مثلا أو في أماكن أخرى من العالم متين جدا فيما يتعلق بتطوير العلاقات مع الوقت ومع مجموعة متنوعة من القوى منهم من الرسميين أو غيرهم، لكن هناك أيضا العديد من المجموعات المسلحة التي يُعتبر الحوار معها صعب جدا وقد تمكنت اللجنة من إقامة حوارات منتظمة معها كما تمكنا من مواجهة ومعالجة هذه القضايا، أنا لا أرى طريقة أخرى للقيام بذلك إنه مزيج الحوار والإجابة على الأسئلة وهي مشروعة ويمكن طرحها ليس لدينا مشكلة بأن نتعرض للنقد والمسائلة لكننا نريد فرصة للرد وبعدها أن يراقب الناس ما نقوم به على الأرض وكيف تترجم استقلاليتنا بأشياء ذات مغذى للناس، من هذا المنطلق نعم أعتقد أنه مع الوقت لدينا أمل بإقامة هكذا حوار.



[فاصل إعلاني]

الدور الذي تلعبه اللجنة تجاه المعتقلين

بشرى عبد الصمد: فيما يتعلق بالسجناء.. يعني مهامكم فيما يتعلق بالسجناء والسجون تلقى الاهتمام الأكبر والتقارير التي تعدونها وتصدرونها حول مراكز الاعتقال في العراق وفي أفغانستان وفي غوانتانامو هي محط اهتمام وجدل في الوقت نفسه، هل لامستم أي تحسن في شروط هذه السجون بعد إطلاق التقارير التي أطلقتموها؟

"
في معتقل غوانتانامو بدأنا زياراتنا منذ عام 2002 حيث تمكنا من تبادل خمسين ألف رسالة بين المعتقلين وأهلهم وغالبا ما كانت هذه هي الصلة الوحيدة لكي يعرف الأهل أن أحد أقاربهم معتقل هناك
"
بيير كراينبوهل: بداية عندما نذهب إلى السجن ننظر إلى معاملة المعتقلين وظروف السجن وبغض النظر عن أي جزء من القانون الدولي الإنساني ومن معاهدات جنيف ينطبق على حالة من الحالات المهم أن يكون الاعتقال والمعاملة متماشية مع أسس ومبادئ إنسانية والقانون الدولي الإنساني، هذا ما يقوم به زملاؤنا وللقيام بذلك يجلسون مع المعتقلين على انفراد يدرون أحاديث خاصة كي يتمكن المعتقل من أن يتشارك بما لديه بعد ذلك نقوم برفع التقارير مباشرةً إلى السلطات المسؤولة عن الاعتقال نشير إلى الأماكن التي تحتاج إلى تحسينات وما هي الشروط اللازمة والمهم أننا نكرر زياراتنا بالقدر الممكن من الانتظام ونرى كل السجناء ونصر على رؤية كل السجناء لفهم الوضع بشكل متكامل، عنصر هام جدا إضافي هو تركيزنا على ترتيب الاتصال مع العائلات، لدينا رسائل الصليب الأحمر وأعطيكِ مثلا في غوانتانامو منذ عام 2002 عندما بدأنا زياراتنا تمكنا من تبادل خمسين ألف رسالة بين المعتقلين وأهلهم وغالبا ما كانت هذه هي الصلة الوحيدة والطريقة الوحيدة كي يعرف الأهل أن أحد أقاربهم معتقل هناك، طريقة مناقشتنا لما نراه يتم عبر مباحثات ثنائية مع السلطات المعنية، سياستنا تعتمد على عدم القيام بتصريحات علنية والسبب الذي أدى العام الماضي وهذا العام إلى هذا الاهتمام هو لأن أحد تقاريرنا سُرّب إلى العلن وأثار العديد من النقاشات، ما نريد أن نشدد عليه أن توصياتنا التي كررناها في العراق، غوانتانامو وأفغانستان تم أخذها بعين الاعتبار إلى حد بعيد هناك تحسن ملموس في بعض الأماكن، لكن هناك في مباحثاتنا مع الأميركيين اختلاف بالرأي حول عدد من النقاط من ضمنها الواقع القانوني للعديد من هؤلاء المعتقلين، لكن أستطيع أن أقول بكل ثقة إن تدخلاتنا كان لها تأثير على الناس وعلى عائلاتهم.

بشرى عبد الصمد: طيب، هل تتمكنون من زيارة كل هذه السجون ومراكز الاعتقال الموجودة في هذه المناطق؟

بيير كراينبوهل: فيما يتعلق بمركز الاعتقال الأميركي في أفغانستان والعراق وغوانتانامو، كان بإمكاننا الوصول إلى غوانتانامو وبجرام منذ البداية وهذا مستمر وتمكنا مع الوقت من العمل على مجمل الأوضاع بشكل عام، في العراق طبعا بسبب الأوضاع الأمنية لدينا إمكانية للوصول إلى العديد من مراكز الاعتقال مثل كامب كروبر وكامب بوكا في الجنوب، نحافظ على زياراتنا لأبو غريب، نصل إلى أماكن أخرى في الشمال، لكن بسبب الأوضاع لا يمكننا الوصول إلى أماكن وأقسام أخرى من البلاد وهذا ما نود أن نحسن ونطور، هناك ظاهرة أيضا وهي احتجاز أشخاص فيما يسمى مواقع غير معلنة والتي لا نعلم عنها ولم يتم إبلاغنا عنها وهي تشكل موضع قلق متزايد بالنسبة لنا وقد طلبنا وأعلنا بشكل علني عن رغبتنا في الاستيضاح عن أوضاعهم ومصيرهم وفي أن يتم إبلاغنا عنهم وأن نتمكن من زيارتهم، هذه تبقى مسألة من دون حل في علاقتنا مع الأميركيين.

بشرى عبد الصمد: طيب، في تقرير جديد للجنة السياسات للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ هناك دعوة لمعاقبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزعم أنها ومن ضمن أسباب عدة تجاوزت حياديتها بشكل يتعارض مباشرةً مع مصالح الولايات المتحدة كيف تتعاملون مع هذه الاتهامات؟

بيير كراينبوهل: كان يجب أن نتعامل مع جزء من الانتقاد، لأن بعض العناصر التي تضمنها التقرير كانت تقييما خاطئا بشكل لا يمكن أن نقبلها وكان علينا أن نرد عليها في العلن أو نصححها وأيضا من المهم أن نشير إلى أننا نتطلع للحوار مع معدي التقرير وقمنا بحوار معهم حول عدد من هذه المسائل التي أثاروها، لكن أرى ذلك بطريقة منفصلة عن العلاقة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والولايات المتحدة كطرف في عالم اليوم، لدينا الولايات المتحدة كطرف ونحن على حوار مع هذا الجانب حول شؤون ذات صلة بقضايا الاعتقال ولدينا الولايات المتحدة التي كانت داعمةً للصليب الأحمر سواء من الناحية المادية أو في نشاطاتنا في العالم، أعتقد أن هناك حوار متينا، هناك قنوات مفتوحة مع الإدارة الأميركية وهذا مستمر، ثم جاء هذا التقرير من قبل بعض الأعضاء في لجنة السياسات للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، يجب أن نأخذ ذلك بجدية ونتعامل مع الانتقادات، لكننا مقتنعون في الوقت نفسه أننا لم نفشل في حياديتنا ونعتقد أننا قمنا بعملنا كنا في سجون السلطات الأميركية وقد رفعنا تقارير للولايات المتحدة كما نفعل مع كل الدول.

بشرى عبد الصمد: نعم، لكن كما ذكرتم يعني الولايات المتحدة تؤمن 28% من ميزانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الأمر مرشح للتوقف في حال.. إلا في حال تماشيتم أنتم مع رغبة الولايات المتحدة وعملتم حسب شروطها كيف ستتعاملون مع هذه المشكلة؟

بيير كراينبوهل: أشير بدايةً إلى أننا لا نلعب وفق شروط أحد وهذا ما أردت أن أشدد عليه، لا نضع أنفسنا في مواقف سياسية لأي طرف حكومي أو غير حكومي، الدعم المادي الذي تقدمه الولايات المتحدة للصليب الأحمر كان هاما جدا للقيام بمهامنا في العديد من الدول لكنني أشدد من موقعي أننا نتخذ قراراتنا بشأن عملنا ونقرر أين وكيف نعمل وهذا لا علاقة بالتمويل الذي نتلقاه من الولايات المتحدة أو من أي بلد آخر، التمويل يأتي نتيجة التزامات وافقت عليها الولايات المتحدة لأنها جزء من اتفاقية جنيف وعبرها انتدبت اللجنة الدولية للعمل في ظروف الحرب وأعطونا الوسائل للقيام بذلك، لكن كل حكومة حرة ولها استقلاليتها لتقرر كمية وحدود التمويل الذي تعطيه للجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن بالنسبة لنا نقوم بقراراتنا الخاصة.

بشرى عبد الصمد: طب لطالما أشرتم في تقاريركم إلى سوء معاملة في السجون الإسرائيلية حيث يوجد العديد من الأطفال، ما الذي يمكنكم القيام به لوقف هذه التعديات؟

بيير كراينبوهل: ما قامت به اللجنة الدولية منذ سنوات وحتى اليوم في مجال السجون الإسرائيلية هو زيارات متكررة في نفس السياق الذي ذكرته، نزور السجناء بشكل فردي ونراقب أوضاعهم ومن ثم نعد تقريرا ونضع توصيات لتصحيح وتغيير الأوضاع في مراكز الاعتقال هذه، هذه الإجراءات تشمل حوالي عشرة آلاف شخص معتقلين في السجون الإسرائيلية، أحد الأمور الملموسة في إحدى نشاطاتنا في إسرائيل وما له علاقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة هو قدرتنا على التأكد من أن العائلات تستطيع زيارة الأقارب في السجن ومنذ شهرين كان هذا الكلام يعني أن نحضر سبعة عشرة آلف شخص لزيارة نحو ستة آلاف من أقربائهم في السجن وكما تعلمين بالنسبة للأوضاع على الأرض هذا ليس عملا سهلا عمليا ولوجوستيا تحتاجين للكثير من الاتصالات وتدخلات كثيرة في هذه القضايا،إذاً نستطيع أن نحدث تغييرا للناس ولعائلاتهم.

بشرى عبد الصمد: نعم، في السجون العربية هناك العديد من السجناء السياسيين، هل لديكم إمكانية للوصول إليهم وفي أي من الدول تواجهون المشاكل الأساسية؟

بيير كراينبوهل: في إطار نشاطاتنا في الشرق الأوسط لدينا العديد من الدول حيث قدمنا اقتراحات لتقديم خدمات لزيارة السجناء، زرنا مثلا الأردن، تونس ومؤخرا موريتانيا والجزائر، هناك دول أخرى كمصر على سبيل المثال قدمنا اقتراحات لكن السلطات لم ترد على طلبنا واقتراحنا، سنسعى لاستمرار الحوار مع السلطات في تلك الدول، نأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك مع الوقت، لكن هذا بالإجمال نوع الدول التي نزور أو لا نزور.

بشرى عبد الصمد: طيب، السؤال الأخير يقول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن الحرب على الإرهاب أدت إلى زيادة الخروقات لحقوق الإنسان في العالم هل تؤيدون هذا الرأي؟

بيير كراينبوهل: نعتقد أنها عادت إلى الوعي والاهتمام العام قضية التوفيق بين الاهتمامات الشرعية للحكومات حول حماية مواطنيها واتخاذ إجراءات وقائية من الهجمات المتعمدة ضد المدنيين مع واقع أن هناك قوانين ومعاهدات تتعلق بحقوق الإنسان والقضايا الإنسانية التي تمنع بشكل واضح وصريح استخدام التعذيب أثناء التحقيق وفي الواقع معاهدة جنيف والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان أقيمت على أساس توازن معين ما بين المجالين يوفق بين الجانب الأمني واحترام كرامة الإنسان ونشعر أن هذا التوازن بدأ يهتز وبالتأكيد أحد رسائلنا هو أن نقول أننا نؤمن بشدة أنه من الممكن التوفيق بين الاثنين ونُذكّر كل طرف ولاعب متورط أن هناك التزامات في القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني لاحترام كرامة الأفراد أيا كانوا وفي أي مكان والقانون الدولي الإنساني يمنع بشكل واضح استهداف المدنيين والاعتداءات المتعمدة للأفراد الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية، إذاً هي بالفعل مرحلة متطلبة وتتطلب من الجميع الكثير من الانضباط والوضوح فيما ندافع عنه واللجنة الدولية تحاول أن تساهم في هذا المجال.

بشرى عبد الصمد: سيد بيير كراينبوهل شكرا جزيلا لك وبهذا مشاهدينا ينتهي لقاء اليوم وكان مع مدير عمليات لهيئة الصليب الأحمر.. للجنة الدولية للصليب الأحمر في العالم السيد بيير كراينبوهل، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.