- الاستقلال ومكافحة الإرهاب
- العلاقات الخارجية والتجاهل العربي

محمد الصوفي: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، يسعدنا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم أن نحاور السيد طاهر ريالي رئيس جمهورية أرض الصومال التي أعلنت استقلالها عن الصومال بعيد انهيار الدولة في مقديشيو في مايو 1991، السيد الرئيس أعلنتم الاستقلال من جانب واحد منذ 14 سنة وحتى الآن لا توجد اعترافات دولية أو إقليمية ببلدكم فما هي الأسباب وكيف تتصورون مستقبل جمهورية أرض الصومال؟

الاستقلال ومكافحة الإرهاب

طاهر ريالي- رئيس جمهورية أرض الصومال: يوجد سوء فهم لدى المجتمع الدولي حول تاريخ أرض الصومال التي نالت استقلالها من المُستعمر البريطاني عام 1962 في السادس والعشرين من يونيو وكانت تعمل على قيام الاتحاد الصومالي منذ عام 1960 وهو العام الذي أعتُبر عام الاستقلال في أفريقيا، كنا من أوائل الدول الإفريقية التي نالت استقلالها في عام 1960 وفي ذلك الوقت كانت هناك أحلام أفريقية كبيرة وكان كوامين كروما يحلم بتوحيد الدول القارة الأفريقية جميعها معا وكانت لدينا أيضا أحلام كبيرة مثل كوامين كروما وقد كنا نعتقد أن في امكاننا توحيد الأقاليم الصومالية الخمس المستعمرة في صومال واحد وكانت هي أرض الصومال، الصومال، جنوب الصومال أي الصومال الإيطالي، شمال شرق كينيا الصومالي الأوغادين في إثيوبيا وجيبوتي وبذلنا جهدنا كله من أجل الوحدة، ومن أجل الوحدة قاتلنا كينيا وإثيوبيا بعد الاستقلال.. لكن المجتمع الدولي كله بما في ذلك العرب والأفارقة وقف ضد الوحدة وجمع هذه الأقاليم معا، أرض الصومال عملت مع الأخوة في الصومال الموحد حتى عام 1991 وعندما تحول الوضع في الصومال إلى مأساة إنسانية قررت أرض الصومال العودة إلى وضعها الطبيعي كدولة وانسحبنا من الاتحاد الصومالي وكانت التجربة قد برهنت على فشل الاتحاد وهو وضع جعلنا نبتعد عن هذا الاتحاد ومنذ ذلك الوقت أصبحنا في أرض الصومال نعمل بفاعلية على بناء وطننا بدون مساعدة من المجتمع الدولي ولا من المسلمين أو المسيحيين ولا أي دولة أو فرد وتحولنا من الحرب إلى بناء الديمقراطية في حين أن أخوتنا في بقية إنحاء الصومال مستمرون في النزاعات ونتمنى في يوم من الأيام أن يعي المجتمع الدولي الحقيقة كاملة ويعترف باستقلالنا وهذا هو أملنا في المستقبل.

محمد الصوفي: كيف تستطيعون إدارة الدولة في ظل شُح الموارد والإمكانيات وغياب الاستقرار الأمني في منطقتكم؟

"
أنا رئيس لأرض الصومال منتخب بواسطة الشعب وقد اتخذ الشعب قراره بالاستقلال عن الصومال وصوَّت 97.3% من الجماهير للاستقلال ونحن نحكم هذه البلاد بإرادة الجماهير
"
طاهر ريالي: لن نتحد مع الصومال مرة أخرى، أنا رئيس لأرض الصومال منتخب بواسطة الشعب وقد اتخذ الشعب قراره بالاستقلال عن الصومال وصوَّت 97.3% من الجماهير للاستقلال ونحن نحكم هذه البلاد بإرادة الجماهير ولا يمكن أن نخالف إرادة الشعب، نحن نود أن نعمل مع الصوماليين جنبا إلى جنب بدون أي حساسيات ويجب أن ينسوا قضية الوحدة ويركزوا جهودهم على حل مشكلتهم الخاصة بدل من توجيه الاتهام وإلقاء اللوم علينا بأننا وراء مشاكلهم.

محمد الصوفي: أعلنتم عن القبض على شبكة مسلحة قلتم أنها مرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى أي مدى تشعرون أن نظامكم مهدد من قبَّل هذه المجموعات المسلحة؟

طاهر ريالي: كل الدول الإسلامية لديها مثل هذه المشكلة وهناك اعتقاد لدى البعض بأن مجموعات أصولية تزعزع الدول الإسلامية وحتى البلدان غير الإسلامية وقد اعتقلنا في أرض الصومال بعض تلك المجموعات وقمنا بالتحقيق معها ووجدنا أن لديها صلة بتنظيم القاعدة وهو تنظيم لمجموعة الإسلام الراديكالي وسوف نقدم تلك المجموعات للمحاكمة. وقد ساعدنا خبراء في مجال مكافحة الإرهاب وكل هذه المجموعات أتت من مقديشيو وكل عناصرها صوماليون ولديهم صلة بمجموعة الاتحاد الإسلامي وما شابه ذلك وهم الذين يحاولون تدمير بلادنا.

محمد الصوفي: ما هي طبيعة العلاقات الأمنية التي تربطكم بالولايات المتحدة وبالدول المجاورة فيما يتعلق بالإرهاب؟

طاهر ريالي: ليس لدينا علاقة أو ميثاق مع أميركا أو أوروبا وكنا نحارب الإرهاب قبل ما حدث في أميركا ولكن في دستورنا بندا يحارب الإرهاب حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تضع محاربة الإرهاب بكل أشكاله كبند في الدستور وقبل إنشاء أي علاقة مع أي دولة نحن ملتزمون بمحاربة الإرهاب.

محمد الصوفي: هل المعارضة المسلحة في الأوغادين التي تستهدف إثيوبيا.. تتعاونون مع الدولة الإثيوبية في إطار القضاء عليها؟

طاهر ريالي: لدينا معاهدة غير رسمية مع إثيوبيا وجيبوتي لمحاربة الإرهاب في المنطقة ولا يمكن أن نسمح بتحرك إرهابي من أرض الصومال إلى إثيوبيا وقد قمنا باعتقال العديد من الإرهابيين داخل حدودنا وقدمناهم للمحاكمة ولا يمكن أن نسمح للإرهاب بالتحرك من بلادنا إلى دول الجوار، هذا ما فيه مصلحة بلادنا ومصلحة جيراننا وهو ما سوف نفعله باستمرار.

محمد الصوفي: شكرا السيد الرئيس، مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود بعده لمتابعة الحوار مع السيد طاهر ريالي رئيس جمهورية أرض الصومال المعلنة من طرف واحد.



[فاصل إعلاني]

العلاقات الخارجية والتجاهل العربي

محمد الصوفي: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد نواصل هذا الحوار مع السيد طاهر ريالي رئيس جمهورية أرض الصومال، دعني أنتقل إلى الشأن الصومالي، ما هو موقفكم من المصالحة الصومالية الجارية في نيروبي الآن؟ وهل ستستجيبون للدعوات الموجهة إليكم للعودة إلى الوحدة مع الصومال إذا استعادت الصومال عافيتها؟

طاهر ريالي: نأمل ألا يذهب أخوتنا للمؤتمرات في أي بلد ولابد لهم من الأخذ بالتجربة التي عشناها في بلادنا، فلم يحصل أن ذهبنا إلى أي دولة ولم نسمح لأية دولة بالتفكير نيابة عنا وكنا نفكر لأنفسنا وهو ما جعلنا ننجح ونحل كافة مشكلاتنا، نود أن ننصح أخوتنا أن يفعلوا مثلما فعلنا في أرض الصومال ونأمل أن يوقفوا السعي لدى بقية الدول ويتحدثوا لأنفسهم كما تحدثنا لأنفسنا وأعتقد أنهم سيستطيعون حل كافة مشكلاتهم ونأمل أن يصلوا في الأيام القليلة القادمة لهذه الحقيقة، الحديث عن إعادة الوحدة هو المستحيل نفسه لأن الذي لا يستطيع فرض الاستقرار في أسرته لا يستطيع تحقيق الوحدة في المستقبل.

محمد الصوفي: السيد الرئيس على مدى الفترة الطويلة نسبيا التي أعلنتم فيها الاستقلال ليس هناك أي اتصال مع العالم العربي، فما هي الأسباب وراء ذلك؟

"
دولة قيادية مثل مصر تعرف تماما الخلفية التاريخية للصومال وأرض الصومال ورغم ذلك يتجاهلوننا ولا نعرف السبب، إن العرب لا يتعاملون بمسؤولية كبيرة تجاه الصومال أو أرض الصومال
"
طاهر ريالي: أستطيع أن أقول أن السبب هم العرب، فنحن مسلمون وعضو في جامعة الدول العربية ولكن العرب لم يحققوا أبدا في مشكلتنا وهناك دول بعيدة جدا كأوروبا وأميركا تأتي إلى مقديشيو ومن دول أخرى في العالم ومن الدول العربية ولكن هؤلاء يجهلون الحقيقة والتاريخ وهناك دول عربية تجهل الخلفية التاريخية للصومال ولكن دولة قيادية مثل مصر تعرف تماما الخلفية التاريخية للصومال وأرض الصومال ورغم ذلك يتجاهلوننا ولا نعرف السبب وأعتقد أن العرب لا يتعاملون بمسؤولية كبيرة تجاه الصومال أو أرض الصومال، وفد من الجامعة العربية زارنا هنا في أرض الصومال بعد زيارة مقديشيو وهرغيسا وقال أنه يعرف الحقيقة، سمير حسني قابلني هنا وقال أنهم يعرفون الحقيقة وقلت له إذا كنتم لا تودون الاعتراف بنا فساعدونا وإذا كانت أوروبا تساعدنا فلماذا لا يكون العرب المبادرين بالمساعدة وقد شاهدوا السلام والاستقرار الذي يعم أراضينا ونحن نحتاج لمساعدتهم ولابد من مساعدتنا، كل ما أقوله أن المشكلة في الدول العربية.

محمد الصوفي: كثر الحديث مؤخرا حول علاقتكم بإسرائيل فما هي حقيقة هذه العلاقات؟

طاهر ريالي: يوجد عدد كبير من الدول العربية التي لها علاقات جيدة مع إسرائيل ونحن حتى الآن ليس لدينا علاقة مع إسرائيل وسوف ندرس ذلك في المستقبل، فإذا كانت لدينا مصلحة في إقامة علاقة مع إسرائيل فسنقيمها من خلال الدول العربية، بعض العرب يقولون لا تقيموا علاقات مع إسرائيل وهم أنفسهم لهم علاقات ممتازة معها، نحن حتى الآن لا نقيم علاقات مع إسرائيل وعندما نفكر في ذلك فإننا لن نتردد ولن نقبل نصيحة أيا كان على الأرض.

محمد الصوفي: السيد الرئيس هناك من يقول أن إثيوبيا لعبت دورا في إعلان استقلال جمهورية أرض الصومال وذلك رغبة منها في الوصول إلى ميناء باربرا باعتبار أنه ليس لها ميناء بعد استقلال اريتريا، فما هي حقيقة ذلك؟

طاهر ريالي: نريد أن تستغل إثيوبيا ميناءنا حتى نستفيد اقتصاديا من ذلك وإذا أرادت إثيوبيا استعمال ميناءنا فأننا سنوافق ونرحب بالأمر وليس لدينا مشكلة في ذلك فهي جارة وأي دولة جارة تود استغلال ميناءنا للاستيراد أو التصدير لا أعتقد أن لدينا مانعا في ذلك وحتى الآن إثيوبيا لم تعترف بنا ونود أن يكون اعتراف الدول العربية هو الأول وتأتي إثيوبيا ثانية.

محمد الصوفي: إثيوبيا هي الدولة الوحيدة التي توجد لها قنصلية هنا في هرغيسا عاصمتكم، هل هذا يعني أن إثيوبيا تقدم لكم مكافأة مقابل الخدمات التي تقومون بها سواء تعلق الأمر بالمتمردين في الأوغادين أو فيما يتعلق بميناء باربرا؟

طاهر ريالي: إثيوبيا لديها مكتب تجاري وحتى كينيا أرسلت ملحقا تجاريا وجيبوتي سترسل بعثة تجارية إلى هنا، نحن لدينا مكتب تجاري في جيبوتي وآخر في إثيوبيا.

محمد الصوفي: السيد الرئيس شكرا على هذا الحوار الصريح وإلى اللقاء مرة أخرى، مشاهدينا الكرام شكرا لكم على المتابعة وإلى اللقاء وهذا محمد الصوفي يحييكم من هرغيسا.