مقدم الحلقة: غسان بن جدو
ضيوف الحلقة: علي أكبر ولاياتي: وزير الخارجية الإيراني الأسبق
تاريخ الحلقة: 31/03/1999


- معالم الدبلوماسية الإسلامية السياسية الخارجية الإيرانية
- سياسة إيران الخارجية إبان الحرب العراقية الإيرانية
- مدى تدخل الإمام الخوميني في تحديد السياسة الخارجية الأمنية
- أسباب القطيعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية
- نظرة إيران المتشددة تجاة رفض مفاوضات السلام في الشرق الأوسط
- ملامح العلاقات الاستراتيجية بين إيران وسوريا

علي أكبر ولاياتي
غسان بن جدو

غسان بن جدو: دكتور علي أكبر ولاياتي السلام عليكم ورحمة الله.

علي أكبر ولاياتي: عليكم السلام ورحمة الله.

معالم الدبلوماسية الإسلامية السياسية الخارجية الإيرانية

غسان بن جدو: حقيقة دكتور ولاياتي يصعب الحديث إن لم نقل لا يمكن الحديث عن السياسة الخارجية الإيرانية خلال عشرين عاماً منذ قيام الجمهورية الإسلامية من دون الحديث عن دكتور ولاياتي، فمعكم تقريباً تأسست الدبلوماسية الإيرانية وهناك الكثيرون الذين يصفونكم بعميد الدبلوماسية في إيران، فالآن طبعاً أنتم –أيضاً- تتولون موقعاً مهماً بما أنكم المستشار الأعلى لمرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، مستشاره في الشؤون الدولية وبالتالي لا نزال نتحدث معكم ليس فقط عن الماضي والتاريخ، ولكن أيضاً عن الحاضر وربما أيضاً عن المستقبل، كيف كانت البداية؟ كيف حددتم السياسة الخارجية الإيرانية لا سيما وأنكم رفعتم شعاراً جديداً إسمه الدبلوماسية الإسلامية، كيف تفاعلتم مع مختلف المراحل خلال عشرين عاماً، هذا ما نحاول أن نلقي الضوء عليه في هذا اللقاء، لنبدأ من البداية، قامت الجمهورية الإسلامية على أنقاض النظام الشاهنشاهي، رفعتم شعاراً جديداً، الدبلوماسية الإسلامية أو السياسة الخارجية الإسلامية، ما هي الأهداف أو المعالم العامة لهذه الاستراتيجية الخارجية؟

علي أكبر ولاياتي: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكر لكم عبارتكم الودية وينبغي القول إن الجمهورية الإسلامية بدأت سياستها الخارجية من الصفر. أما تلك السياسة التي وصفها الآخرون قبل الثورة الإسلامية فكانت تصب فقط في اتجاه خدمة العلاقات بين الشاه وأميركا، لذلك وبعد انتصار الثورة كان لابد من العمل من البداية وهذا ما حصل، أما أهداف سياستنا الخارجية فقد ارتكزت على أساس صيانة موقع إيران ومكانتها دولياً بما يكفل تقليص احتمالات إلحاق الضرر بها إلى أدنى حد ممكن، والهدف الثاني يتمثل في الدفاع عن المشروع الإسلامي في إيران، إذ أن شعاراتنا كانت ولا تزال تثير لنا العداء، لذلك كان لابد لنا أن نكون على استعداد دائم لإحباط حالات العداء المحتملة، ومن الطبيعي أن يكون لوزارة الخارجية دور مهم في هذا المضمار، وفيما يتعلق بالهدف الثاني فإننا سعينا لإعلاء كلمة الحق والدفاع عن حقوق المسلمين في المحافل الدولية، أما الهدف الثالث فهو العمل على تقدم وتطور الجمهورية الإسلامية وصولاً بها إلى مستوى الشعوب والبلدان الحديثة بإعتبارها أصبحت تمثل أم القرى لثورة إسلامية أصيلة لا نظير لها في تاريخنا المعاصر وفي العالم الإسلامي والعالم الثالث

غسان بن جدو: الحقيقة الأهداف الثلاثة التي ذكرتموها الآن يمكن أن تكون مفهومة ولكن الهدف الثاني ربما هو مشروع ومفهوم طالما أن إسم هذا البلد هو الجمهورية الإسلامية وهو هدفكم الدفاع عن الإسلام، هذا.. هذا الشعار -دكتور ولاياتي- الذي تقولون ربما أنكم طبقتموه خلال العشرين سنة الماضية، ألم يكن مدخلاً أو مدعاة لأن تتدخلوا في الشؤون الداخلية لبعض الدول الأخرى بحجة الدفاع عن الإسلام؟

علي أكبر ولاياتي: كان لابد من إجراء الرقابة اللازمة في مجال السياسة الخارجية بحيث لا يؤدي الدفاع عن الإسلام إلى التدخل في شؤون الدول الإسلامية، إذ أن أحد سبل الدفاع عن الكيان الإسلامي يتمثل في الدفاع عن هذه الدول وتوحيد صفوف المسلمين ونحن عندما ننادي ونطالب بتوحيد صفوف المسلمين لا يمكن أن نكون سبباً للفرقة بينهم، وليس من السهل علينا أن تكون لسياستنا الخارجية أهداف متناقضة، ولكننا نعتقد أن هذه السياسة يجب أن تتسم بدرجة عالية من الدقة، وعلى أي حال فإن أحد مباديء سياستنا الخارجية يقوم على أساس عدم التدخل في شؤون الآخرين، وما ينسب إلينا في هذا السياق هو مجرد اتهامات يطلقها أعداؤنا الذين لا يروق لهم الاتحاد بين إيران وسائر الدول الإسلامية أو أي تقارب يحصل بين مواقف الدول الإسلامية

غسان بن جدو: طبعاً خلال عشرين عاماً أنتم مررتم بمراحل عدة، مرحلة الحرب ا لعراقية – الإيرانية، مرحلة القطيعة مع أميركا وهي لا تزال، تذبذب أحياناً في العلاقة بين إيران وأوروبا، بعض الدول العربية المهم هذه مراحل متعددة، انطلاقاً من الثوابت التي حددتموها، كيف كانت سياستكم الخارجية تتعاطى مع الأمور على الأرض؟ هل كنتم تسيرون كقاطرة مباشرة مستقيمة لا تناور أم كنتم تتفاعلون بشكل ما؟

علي أكبر ولاياتي: عادة ليس بإمكان الإنسان أن يطبق عملياً كل ما يجول في خلده وما يرمي إليه، وعبر التاريخ برز مفكرون في العالم حملوا أفكاراً وعقائد سامية جداً وعندما أرادوا تطبيقها ميدانياً وقفت بوجههم حواجز ومصاعب، والجمهورية الإسلامية غير مستثناة من هذه القاعدة، إذا أردنا أن نكون واقعيين في تفكيرنا يتوجب علينا القبول بأن للبشر قدرة محدودة على تطبيق القيم الإنسانية والإسلامية، لكن المهم هو أن تتحرك في الاتجاه الصحيح، وقد يتسم التحرك أحياناً بالتلكؤ أو التباطؤ نتيجة بعض العوائق، وهذا غير مهم إذا كنت تسير في الطريق القويم، وإذا تتبعت المسار الذي خاضته إيران في غضون العقدين الماضيين لن تلاحظ تلكؤً مهماً فيه حيث لم ينحرف هذا المسار نحو الشرق أو الغرب في شتى المراحل والظروف، حتى أن البعض إذا أراد أن يسجل مؤاخذة على سياستنا فإنه يؤاخذنا على صلابة مواقفنا

غسان بن جدو: ألم يحدث مرة أن تضارب أو تناقض هدفكم الأول للدفاع عن مصالح إيران والدفاع عن الإسلام في كل هذه السنوات ألم يحدث مرة واحدة إنه تناقض الهدفان وفضلتم هدفاً على هدف آخر؟

علي أكبر ولاياتي: نحن نعتقد أن إيران كانت ومنذ القرن الأول للتاريخ الإسلامي ركيزة مهمة للحضارة الإسلامية، حيث لا تجد بلداً آخر خدم هذه الحضارة كما فعلت إيران، ونحن اليوم إذ نحتفل بالذكرى العشرين للثورة نفخر بأننا نعمل على تطبيق أحكام الدين الإسلامي رغم أن التهمة الأولى التي يوجهها لنا أدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان هي تطبيقنا لأحكام الشريعة الإسلامية، وعليه فإن الدفاع عن إيران هو دفاع عن الإسلام وهذا ما نعتقد به اليوم جازمين، بأن إيران تحولت منذ عام 79 إلى قاعدة لمواجهة أعداء الإسلام والقوى الطامعة بأرض المسلمين وثرواتهم، ولا تجد اليوم بلداً قاوم هذه القوى كإيران.

سياسة إيران الخارجية إبان الحرب العراقية الإيرانية

غسان بن جدو: إذا فصلنا القول أكثر في مرحلة الحرب العراقية – الإيرانية ثمان سنوات هي مرحلة كانت عصيبة، كيف نظمتم دكتور ولاياتي سياستكم الخارجية وقتذاك؟ حتى مرحلة الحرب العراقية ثمان سنوات هي مرت بمراحل متعددة، أنتم كيف نظمتم سياستكم الخارجية؟ أنتم -في المناسبة- وزير خارجية إيران منذ عام 81 إلى 97، 16 سنة وأنت وزير خارجية في إيران، وبالتالي مرحلة الحرب العراقية تقريباً كلها أنت.. أنت مشرف على السياسة الخارجية الإيرانية كيف نظمتم سياستكم وقتذاك؟

علي أكبر ولاياتي: لقد تركت الحرب أثراً كبيراً على مجمل سياستنا ولم يكن ذلك أمراً غير طبيعي، فقد احتل العراقييون من أراضينا ما يعادل تقريباً أربعة أضعاف مساحة لبنان، وهذا ما لم نكن نتحمله علماً بأن الهدف الاستراتيجي لأولئك الذين حرَّضوا العراق على مهاجمة إيران لم يكن احتلال أراضي إيرانية وإنما كان إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، ولما كان هدفنا الأول يتمثل في الدفاع عن إيران والثورة الفتية ولأن الحرب كانت أهم عامل للضغط على النظام، فقد تم تعبئة كافة قدراتنا وإمكاناتنا المتاحة في الدفاع عن البلاد والثورة، في المرحلة الأولى من الحرب هاجموا بلادنا وفي الوقت ذاته ركز حماة العراق على فكرة تحميل إيران مسؤولية نشوب الحرب وكان علينا بذل جهود كثيفة لإقناع الرأي العام العالمي والإسلامي، بأننا لسنا طلاب حرب وإنما هي حرب مفروضة علينا، وفي المرحلة الثانية من الحرب وعندما تمكننا من إلحاق هزائم عسكرية متتالية بالعراق تعرضنا لضغوط كبيرة بغية إجبارنا على قبول السلام مع العراق، إلا أننا كنا نقول إن من غير الممكن القبول بوقف إطلاق النار مادامت أراضينا تحت الاحتلال، وفي المرحلة الثالثة وهي مرحلة قبولنا بقرار مجلس الأمن رقم 598 وبدء مفاوضات السلام كانت مرحلة معقدة ومضنية، إلا أنها أسفرت –بحمد الله- عن نتائج إيجابية.

غسان بن جدو: إذا كنتم تقولون بهذا الشكل يعني كيف تصفون هذه الحرب، هل هي هزيمة نصر، لا هزيمة ولا نصر؟

علي أكبر ولاياتي: لقد نجحنا في الدفاع عن بلدنا ولم نبيت يوما نية لغزو بلد أو احتلاله، لم نكن نريد احتلال أراضي العراق وكل ما كنا نهدف إليه أثناء الحرب هو الدفاع عن أراضينا، وهذه هي سياستنا. لاحظوا أفغانستان، إنها تشترك معنا بحدود تمتد لـ 900 كيلو متر، وبقيت تفتقد سيطرة الحكومة المركزية فيها -ومازالت- ولكننا لم نفكر يوماً في ضم شبر واحد من الأراضي الأفغانية، إذن هذه هي سياستنا، لم ولن نبيت يوماً نية لاحتلال أراضي الغير، وأساس سياستنا يرتكز على الدفاع عن إيران وعن أنفسنا ولم نتردد في هذا المجال في الوقوف بوجه الأميركان، وقد حققنا باعتمادنا هذه السياسة النصر بدفاعنا عن أراضينا.

غسان بن جدو: ألم يكن لديكم هدف أثناء الحرب، إسقاط النظام في..في العراق؟

علي أكبر ولاياتي: هذه المسألة ربما كانت مرتبطة بالحرب، فنحن إذا كنا نريد استئصال أصل العدوان وتدمير عناصره الأساسية فإن من الطبيعي أن يتجه تفكيرنا نحو القضاء على هذه العناصر، حتى وإن كان أحدها يتمثل في الحكومة العراقية، ولكن بعد توقف ا لحرب وحلول السلام مع العراق لم تعد هذه السياسة قائمة ولم نعد نفكر بإسقاط النظام العراقي، لأن هذه المسألة ليست من واجباتنا، بل إنها تتناقض مع مبدأ عدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى.

غسان بن جدو: أثناء المفاوضات دكتور ولاياتي ما هو معروف بأنه المفاوض الإيراني صلب، فأنا أود أن أسألكم كيف كانت مفاوضاتكم مع الجانب العراقي؟ كيف رأيتم المفاوض العراقي لاسيما وأنه أنتم أيضاً كنتم أمام شخصية تعتبر قوية وهي السيد طارق عزيز؟

علي أكبر ولاياتي: نعم فالسيد طارق عزيز متمرس ويمتلك خبرة وتجربة كافيتين، ولقد وجدته كذلك من خلال المحادثات والمفاوضات التي استمرت عامين تقريباً، وقد سعى لإثبات جدارته في المحافظة على مصالح حكومته ولكن الفرق بيننا هو أنه لم يخول صلاحية اتخاذ القرارات، حتى في القضايا الثانوية في حين أنني عندما كلفني الإمام الراحل بمهمة التفاوض سألته فقط عن الاتجاهات والخطوط الرئيسية التي ينبغي اعتمادها في المفاوضات، فكان أن أكد عليَّ ألا أقبل بأقل مما تضمنته اتفاقية عام 75 وبالفعل واصلت المفاوضات ضمن هذا الإطار.

غسان بن جدو: الذي هو يعني اتفاق الجزائر بينكم وبين العراق.

علي أكبر ولاياتي: نعم، هو كذلك وبخصوص القضايا الثانوية واتخاذ القرارات فقد أكد الإمام الراحل وجوب العمل بما أقدره أنا أنه في صالح الجمهورية الإسلامية، لقد كانت لدينا صلاحيات التصرف واتخاذ القرارات أكثر من العراقيين في هذه المفاوضات، وقد لمسنا ذلك وأدركنا أن الوفد العراقي المفاوض سواء الذي يرأسه السيد طارق عزيز أو الذي كان يشارك في المفاوضات على مستوى الخبراء ومنهم –على سبيل المثال- رياض القيسي، وهو كذلك من ذوي الخبرة والتجربة الكبيرة، أدركنا أنهم غير مخولين بالحد الأدنى من الصلاحيات حيث كانوا يذهبون إلى بغداد للاستفسار حتى في تفاصيل القضايا ذات الأهمية القليلة، الأمر الذي أدى إلى بطء كبير في مجرى المفاوضات بينما كان ينبغي في أن يتم تخويلهم الصلاحيات الكافية لوضع الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة وبالسرعة اللازمة.

غسان بن جدو: طب ولماذا اخترتم جنيف يعني، الملاحظ كان إنه أغلب جلسات مفاوضاتكم كانت في جنيف وليس مثلاً في نيويورك أو في مكان آخر؟

علي أكبر ولاياتي: لقد أصر السيد طارق عزيز على ذلك، ولنا تحليلنا لهذا الإصرار، كان السيد عزيز يصرح بأن إجراء المفاوضات في جنيف لا يمسح لكلا الوفدين العراقي والإيراني بالذهاب مباشرة إلى كل من بغداد وطهران إذا لزم الأمر لطرح الاستفسارات ومن ثم العودة إلى جنيف لمواصلة التفاوض، وهكذا صارت المفاوضات ببطء شديد على مدى عامين كاملين.

غسان بن جدو: هل يستطيع الدكتور ولاياتي أنه يحدد أصعب مرحلة كانت بالنسبة إليكم في المفاوضات طوال الثماني سنوات؟

علي أكبر ولاياتي: بل قولوا طيلة عشر سنوات، ثمان منها سنوات الحرب والعمل السياسي وسنتان هما فترة المفاوضات، وقد تكون أصعب المراحل تلك التي قبل فيها الإمام –رحمه الله- بالقرار 598، حينها وصف الإمام قبوله هذا بتجرعه السم. وذهبنا إلى نيويورك للتحادث وبدء العمل بوقف إطلاق النار، ولدى وصولنا علمنا أن وزير الخارجية العراقي لم يصل بعد إلى نيويورك، وعندما كنا في انتظاره هناك سمعنا أن المنافقين تدعمهم القوات العراقية عبروا الحدود نحو (كرمنشاه).

غسان بن جدو: المنافقين، تقصدوا مجاهدي خلق؟

علي أكبر ولاياتي: نعم، وبعد ذلك وصلوا مشارق كرمنشاه، كان وقع ذلك علينا مراً جداً، لأننا كنا قد صدقنا المنظمات الدولية ووعود العراق وحماته، وقبلنا بالقرار 598 على لسان الإمام –رحمه الله- وشهدت جبهات القتال على إثر ذلك حالة من الفتور وأجواء السلام، فكان تجددالهجوم على أراضينا نوعا من خيانة العهد بالنسبة للعراق، وكان هذا الأمر دليلاً على صحة وجهات نظر الإمام فعندما كانت الحرب قائمة تعرض الإمام لضغوط عديدة من الشخصيات في الداخل التي كانت تطالبه بقبول وقف الحرب، وكانت خلاصة أجوبة الإمام لهذه الشخصيات هي أننا لا نثق بحكومة العراق، وكان يقول لهم إننا إذا قبلنا الصلح فإن الفتور سيسود الجبهات وسيعود المتطوعون من أبناء الشعب إلى مدنهم وقراهم، بينما القوات العراقية هي قوات نظامية حكومية ولن يُسمح لأفرادها بترك الجبهات رغم وقف إطلاق النار وكان يقول لهم إن العراق الذي شن الحرب عام 80 باثنتي عشر فرقة قد تضاعفت قواته أربع مرات في الأيام الأخيرة من الحرب وأن معداته الحربية هي الأخرى قد تطورت بشكل كبير، وبالفعل عندما خلت جبهات القتال من متطوعين، عاود العراق شن الهجمات علينا مستغلاً الظرف الجديد، وتحقق بذلك ما توقعه الإمام، وكانت تلك المرحلة هي الأكثر مرارة بالنسبة لنا من بين كافة مراحل الحرب.

مدى تدخل الإمام الخوميني في تحديد السياسة الخارجية الأمنية

غسان بن جدو: دكتور ولاياتي حقيقة ذكرتم أكثر من مرة أن الإمام الخوميني كان لا يسمح بكذا، يأمر بكذا، يوجه كذا. هل كان الإمام الخوميني يعني هو الذي يحدد السياسة الخارجية الأمنية؟ هل كان يتدخل بهذا الشكل في هذا القضايا رغم أنه الأمور يعني كان ربما يتطلب تدخله بشكل أكبر في المسائل الداخلية، حدثنا بعض الشيء –لو سمحت- عن الإمام الخوميني في هذه المسألة؟

علي أكبر ولاياتي: في كافة أنحاء العالم تخضع القضايا الرئيسية لإشراك الشخصية الأولى في البلاد، وهذا ما نص عليه دستور الجمهورية الإسلامية في إيران. حيث عُهد إلى قائد الثورة تحديد السياسات العامة، وقتذاك لم تكن لدينا قضية أهم من الدفاع عن أراضينا بوجه العراق والدفاع عن إيران والإسلام، إذ أن إيران وبعد أن رفعت راية الإسلام إثر سقوط نظام الشاه، بدأت تواجه عداء الآخرين وهذا ما دفع العراق في الحقيقة إلى مهاجمة إيران، وليس هناك سبب آخر، لذلك فإن الدفاع عن إيران كان يعني الدفاع عن الإسلام، وهل كان هناك عمل أهم من ذلك؟ وكان من الطبيعي أن يتحمل الإمام بنفسه مسؤولية هذا الأمر، كما أن من الطبيعي أن نستفسر منه أو أن نطلب منه توضيحاً في المسائل الرئيسية، خاصة أنه كان يتابع بشكل دقيق السياسة الخارجية للحكومة وخطوطها العريضة، وعلى سبيل المثال أذكر لك هذه الحادثة، في ذكرى انتصار الثورة في الثمانينات طبعاً وكان الاتحاد السوفيتي مازال قائماً زرنا الإمام بمعية السفراء الأجانب المعتمدين لدى طهران، وكعادته فقد ضمن الإمام كلمته انتقاداً للغرب والشرق، وبعد أن انتهى الإمام من كلمته جاءني سفير الاتحاد السوفيتي ليوجه لي عتاباً، لأن الإمام انتقد الشرق إلى جانب الغرب، فنقلت عتابه هذا إلى الإمام الذي ردد القول، قل له إنني راعيت حضوره وإلا لكان انتقادي للاتحاد السوفيتي أشد من ذلك، ولقد كان الإمام يحاول في حقيقة الأمر أن يؤكد عزة الإسلام أمام الأجانب في حضورهم أو غيابهم، هذه العزة التي ظلت تنحسر يوماً بعد آخر منذ قرنين من الزمن، أي بعد أن غزا نابليون مصر والروس إيران والإنجليز شبه القارة الهندية، وبعد أن غزا الغرب غالبية بلدان العالم الإسلامي وعاش المسلمون مغلوبين على أمرهم.. جاء الإمام الخوميني ليكون أول زعيم إسلامي يقف أمام القوى الأجنبية بشموخ، وليصرح بأننا سنسحق أميركا في وقت كانت فيه أراضينا تتعرض لهجوم العراقيين، وفي وقت كان فيه السوفيت يوجهون لنا التهديد تلو التهديد بسبب تنديدنا بإحتلالهم لأفغانستان وعليه فأنا أعتقد أن صون استقلال الدولة الإسلامية والدفاع عن عزتها وشرفها من قبل زعيم أو زعماء الحكومة الإسلامية يعتبر من أوجب الواجبات.

أسباب القطيعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية

غسان بن جدو: هل هذا يعني مثلاً إن الإمام الخوميني هو الذي كان يريد قطع العلاقات مع أميركا وهو الذي دفع باتجاه القطيعة القائمة حتى الآن منذ عشرين عاماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران؟

علي أكبر ولاياتي: في حدود معلوماتي لم يكن الإمام يريد في الأيام الأولى من الثورة القطيعة مع أميركا، بل إن سلوك الأميركيين وتصرفاتهم من خلال سفارتهم في طهران هو الذي أجبر الإمام على ذلك، فقد تحولت هذه السفارة –باستغلالها الحصانة الدبلوماسية- إلى بؤرة للتآمر ضد إيران، بل كانت توجه كافة أحداث الشغب ومحاولات التآمر العسكري والعصيان والتمرد الرامية للإطاحة بحكومة الجمهورية الإسلامية، وأي عاقل يمكنه تحمل وجود مثل هذا الوكر العدواني في داره؟ وبالمناسبة فإن مسألة قطع العلاقات بين إيران والدول الكبرى كانت تكررت أكثر من مرة، كلما كانت إيران تشعر أن هذه الدول تحاول التدخل في شؤونها الداخلية وإثارة الاضطرابات، وفي القرن التاسع عشر قطع محمد شاه العلاقات مع بريطانيا بسبب دعمها للمتمردين في إقليم (هارات) الذي كان آنذاك ضمن الحدود الإيرانية، وفي عهد فتح علي شاه قُتل السفير الروسي في طهران، واحتلت السفارة الروسية بسبب تدخلها في الشؤون الإيرانية تحت غطاء ا لدبلوماسية.

غسان بن جدو: طيب، لماذا لا يمكن أن.. أن تعود أو لماذا لا تعود العلاقات الآن بين إيران وأميركا، أنتم ذكرتم بريطانيا وروسيا هناك من يقول.. حتى أنا قرأت هنا في طهران، بأنه روسيا وبريطانيا، الأذى الذي لحق بإيران وروسيا وبريطانيا أكثر بكثير مما لحق بها من أميركا في الوقت الحاضر، ومع ذلك فالمصلحة هي التي حددت تطبيع العلاقات بين إيران وبريطانيا وروسيا حتى الشعار الذي رفعته الثورة، وهو لا شرقية ولا غربية، ومع ذلك العلاقات قائمة بعد (..) القائم على الاتحاد السوفيتي، فما الذي يعيق عودة أو تطبيع العلاقات بين إيران وأميركا لاسيما وأن واشنطن الآن تدعو بشكل صريح إلى الحوار؟

علي أكبر ولاياتي: لاحظ أولاً أن موقع أميركا الحالي في العالم يختلف عما كان للإنجليز والروس في الماضي.

ثانياً: أن الأميركيين لم يتراجعوا عن مواقفهم السابقة ويريدون التحادث معنا مع الإبقاء على هذه المواقف، هذا بغض النظر عما يمكن أن تصل إليه مثل هذه المحادثات من نتائج.

ثالثاً: إنهم يضعون شروطاً مسبقة للمحادثات، منها تأييد إيران لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط، وعدم امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، وعدم تأييدها للإرهاب وعندما يسئلون ما هو الإرهاب؟ يقولون إنهم يقصدون من ذلك دعم إيران لحزب الله وحماس، حسناً. إن هذه القضايا تعد الركائز الأساسية لحكومتنا ونظامنا، فكيف يمكننا تأييد اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل؟ في حين لمسنا كيف أن هذه الاتفاقات لم تؤدي بموقعيها إلا إلى الذل والخيبة وكيف يمكننا التخلي عن قدراتنا الدفاعية المحدودة في الوقت الذي تربطنا فيه مع 15 دولة حدود مشتركة بحرية وبرية تمتد 8000 كيلو متر، وفي الوقت الذي تحتل فيه بلادنا مساحة شاسعة ومتنوعة في هذه المنطقة، هل نتخلى عن قدراتنا الدفاعية لتفرض أميركا سلطاتها علينا ثانية؟ يقولون إن على إيران احترام حقوق الإنسان، ونحن نتساءل ماذا فعلنا لكي توجه إلينا هذه التهمة؟ وعندما نناقش الأمر معهم نرى أن تطبيق إيران لأحكام الشريعة الإسلامية هو الذي أوصل هؤلاء السادة لهذه القناعة، لأنهم يرون أن الإسلام يتعارض مع حقوق الإنسان ، الأميركيون يريدون أن تتخلى إيران عن كل شيء قبل دخولها قاعة التفاوض معهم، ونحن نتساءل: ما الذي يمكن أن تجنيه لنا المحادثات مع أميركا كي نتخلى عن كل ما لدينا من أمور معنوية ومادية؟ وما الذي قدمه الأميركيون لأولئك الذين يتبعونهم؟ أو الذين يرتبطون معهم بعلاقات خاصة؟ هل توجوا رؤوسهم بالورود؟ ماذا تحقق لهم من مزايا وإيجابيات؟ لا شيء من هذا القبيل طبعاً، وأي عاقل لا ينبغي أن ينجر وراء مثل هذه الأوهام.

غسان بن جدو: إيران ربما هناك من يقول بأنها تعيش مشكلات اقتصادية وأحدها بسبب الحصار الذي تفرضه أميركا عليها، أميركا الآن تحاول أن تحاصر إيران في القوقاز في بحر الخزر، بحر قزوين، في الخليج، في الشرق مع أفغانستان. هذا كله تعاون أو دعم أميركا لإسرائيل، ألا يجعل هذا كله ضغط على إيران وربما الحوار والتطبيع مع أميركا هو الذي يفرج عنكم بعض الشيء؟

علي أكبر ولاياتي: إن من الوهم توقع مغادرة الأميركيين للخليج الفارسي إذا ما تفاوضنا معهم، كما أنه من الوهم توقع تخليهم عن أطماعهم في العراق وأفغانستان ودول القوقاز إنهم لم يتخلوا عن أساليب الهيمنة والغضب، لاحظ باكستان ذاك البلد الفقير الذي يمتلك القدرات المالية المحدودة، لقد اقتطعت من ميزانية الشعب الباكستاني مئات الملايين من الدولارات لتُعطى للأميركيين في عهد ضياء الحق لشراء طائرات F 16 من أجل أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم مقابل الهند، وبمجرد أنهم بدءوا أبحاثهم النووية أوقف الأميركيون تزويدهم بهذه الطائرات وحجزوا الأموال الباكستانية في مصارفهم، وعندما طالبهم الباكستانيون بإعادة أموالهم في حال عدم تزويدهم بالطائرات رفض الأميركيون ذلك، ماذا بإمكاننا أن نأمل نحن إذن من دولة غادرة تعامل أصدقاءها بمثل هذه المعاملة الابتزازية، فلا هي تزود باكستان بالطائرات ولا هي تعيد لها أموالها، إن من يرى إننا إذا تفاوضنا مع الأميركيين فإنهم سيتخلون عن أطماعهم في الشرق الأوسط والخليج الفارسي وآسيا الوسطى والعراق وباكستان وأفغانستان فهو واهم، إن الأميركان جاءوا بأساطيلهم إلى الخليج الفارسي لكي يبقوا فيه لا لكي يغادروه، أي إنسان عاقل لا يمكن أن يصدق أن إيران إذا تفاوضت مع أميركا فإن الأخيرة ستسحب قواتها من الخليج، وبالتالي فإن من غير الممكن أن نعطي ما في أيدينا من أوراق مقابل لا شيء .

نظرة إيران المتشددة تجاة رفض مفاوضات السلام في الشرق الأوسط

غسان بن جدو: أشرتم إلى موضوع إسرائيل التسوية والسلام معهم والمفاوضات بالتحديد طبعاً -دكتور ولاياتي- معروف أن إيران تقريباً تكاد تكون الدولة الوحيدة التي لا تعترف بإسرائيل، وليست أصلاً مستعدة للاعتراف بإسرائيل، بصرف النظر هل تعود الحقوق أم لا تعود الحقوق، ما هو بديلكم -دكتور ولاياتي- عن المفاوضات حقيقة؟

علي أكبر ولاياتي: إن السبيل لحل موضوع إسرائيل هو الكفاح ضد إسرائيل، ولا بديل عن المقاومة، والمفاوضات ليست حلاً بل إنها كانت ولا تزال عاملاً أساسياً من عوامل تفكيك وإضعاف المقاومة، نحن نتساءل ما الذي جناه أولئك الذين انخرطوا في عملية التفاوض مع إسرائيل؟ لقد مضى عشرون عاماً على اتفاقية كامب ديفيد، ومضت سنوات طويلة على بدء المفاوضات مع إسرائيل، ما الذي تحقق لهم؟ وهل كانت النتائج لصالح العرب والمسلمين؟ هل بقي شيء لدى عرفات يمنحه؟ وهل بقي شيء لدى منظمة التحرير الفلسطينية لم تمنحه لإسرائيل؟

غسان بن جدو: يعني استرجعوا بعض الأرض، يعني لم تكن لديهم أرض والآن هناك سلطة وهناك أرض.

علي أكبر ولاياتي: عرفات الآن هو رئيس بلدية غزة، الإسرائيليون يهددون إنكم إذا لم تفعلوا كذا وكذا فإننا سنعاود الاحتلال كان مقرراً أن يعلن عرفات عن تأسيس دولة فلسطين، فهدده الإسرائيليون بإحتلال غزة ثانية، ما قيمة هذه الأرض التي أُعطيت لعرفات وإسرائيل تفرض سيطرتها عليها وتهدد باستعادتها إذا لم يحصل كذا وكذا، ولنرى ما هو الثمن الذي أعطاه عرفات مقابل ذلك، إن ما كانت تعجز عنه القوات الإسرائيلية في مواجهتها المجاهدين الفلسطينيين باتت شرطة عرفات تقوم به الآن، إنهم جعلوا الفلسطينيين يتقاتلون فيما بينهم، واضطرت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الغربية للاعتراف بأن آلاف الفلسطينيين يرزحون في سجون السيد عرفات وفي ظروف لا إنسانية، إن عرفات جر نفسه ومنظمة التحرير والكفاح الفلسطيني إلى الذل، إن المجاهدين الفلسطينيين المعتقلين في سجون عرفات يتعرضون للتعذيب بأمر وتوجيه من إسرائيل والمخابرات المركزية الأميركية، إن أحد بنود اتفاق ميريلاند ينص على أن بإمكان إسرائيل أن تأمر عرفات باعتقال من تريد من المناضلين الفلسطينيين، وبإشراف الـ CIAالتي كلفت بمراقبة مدى تنفيذ عرفات لهذا البند من الاتفاق، هل خطر على بال المناضلين العرب كجمال عبد الناصر وعز الدين القسام والحاج أمين الحسيني أن يأتي يوم يُذل فيه الفلسطينيون كما يُذلون اليوم؟ ما الذي أسفرت عنه المفاوضات حتى ندافع عنها؟ لقد أثبتت الأحداث أن لا سبيل ولا خلاص سوى عن طريق المواجهة، ولقد أثبتت الانتفاضة الفلسطينية ذلك، والانتفاضة هي التي دفعت بهم لعقد مؤتمر مدريد ومؤتمر أوسلو، لقد وظفوا كل جهودهم لقمع الانتفاضة بواسطة شرطي مسلوب الإرادة وضعوه في أرض قاحلة، جعلوا يد عرفات ممدودة دائماً لتسلم المساعدات الأميركية، لأنه ليست لدية في غزة ما يؤمن لها احتياجاتها، ماذا يمكن أن يحصل أكثر من ذلك؟ هل هؤلاء هم أحفاد صلاح الدين الأيوبي؟ لقد منح هؤلاء أرضاً هي من أقدس الأراضي الإسلامية لأعداء الإسلام ليقيموا عليها قاعدتهم التآمرية، هذه حصيلة المفاوضات والمحادثات، والآن يريدون منا أن نوافق، نوافق على ماذا؟

غسان بن جدو: لكن في الوقت نفسه يعني قد يكون ربما هناك بعض الأخطاء أو هناك بعض السلبيات، ولكن هؤلاء يقولون إنه لا بديل لدينا، خاصة وأن إسرائيل قوية، أميركا تدعمها، الوضع العربي إجمالاً ليس قوياً، وحتى أيضاً يتهمونكم –دكتور ولاياتي- يتهمون إيران الجمهورية الإسلامية التي ترفع شعار مقاومة إسرائيل وعدم الاعتراف بها بأنها في الحقيقة لا تقدم الشيء الكبير إن لم تكن تقدم شيئاً لهذه المقاومة.

علي أكبر ولاياتي: هذا يعني تناقضاً في تصريحاتهم فهم من جهة يتهموننا بدعم حماس وحزب الله الأمر الذي جعلهم يمارسون الضغوط علينا ومن جهة أخرى يقولون إن إيران ترفع الشعارات فقط ولا تقدم الدعم، فأي من قولهما صحيح؟ هل أننا ندعم حماس وحزب الله أم لا؟ ولكن دعني أقول لك إن الجميع يعلم بمن فيهم الأعداء والأصدقاء أن إيران هي المدافع والداعم الأول لأولئك الذين يقاومون إسرائيل في لبنان وفي فلسطين.

ملامح العلاقات الإستراتيجية بين إيران وسوريا

غسان بن جدو: إضافة لحزب الله والمقاومة الفلسطينية وحماس، هذه الفصائل المعارضة للسلطة الفلسطينية، هناك سوريا التي الآن لا تزال، أن هي تفاوض ولكنها لم تذهب بالخيار ذاته، أو الخيار ذات.. ذاته الذي ذهبت إليه بعض الأطراف الأخرى، أنتم هنا في طهران تصفون العلاقة مع سوريا بأنها علاقة استراتيجية، أولاً: دكتور ولاياتي كيف يمكن أن يُحدد بأن هذه العلاقة استراتيجية حقيقة، وثانياً: هل أن إيران قدمت فعلياً على الأرض أموراً ملموسة نتلمسها تؤكد هذه العلاقات ا لاستراتيجية وتدعم سوريا فيما يسمى بصمودها أمام إسرائيل؟

علي أكبر ولاياتي: حري بنا أن نستدل بالأدلة العقلية بدلاً من الأدلة النقلية فمن غير الممكن استمرار مثل هذه العلاقة طيلة عشرين عاماً دون أن يحصل فيها تقدم وتطور وعليه فإن علاقاتنا مع سوريا هي استراتيجية بالفعل، ولا أرى ضرورة لإيضاح تفاصيل هذه العلاقة، وفي كل الأحوال فنحن نولي هذه العلاقة أهمية كبيرة، خاصة وأن سوريا تشترك معنا في بعض أهدافنا الاستراتيجية في المنطقة وأهمها دعم الفلسطينيين واللبنانيين

غسان بن جدو: هل قدمتم إليها دعماً واقعياً سوريا؟

علي أكبر ولاياتي: لقد دعمنا بالتأكيد سوريا والجميع يعلم أن سوريا هي أيضاً دعمتنا فالدعم متبادل بيننا، وكل منالم يتوانى عن دعم الآخر متى كان ذلك ممكناً، والجميع يعرف هذه الحقيقة.

غسان بن جدو: إذا وددنا أن نتحدث أكثر عن العلاقات بين إيران والعالم العربي، لاشك إنه إضافة لسوريا العلاقات الإيرانية السعودية تحسنت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، تصفون علاقاتكم مع سوريا بأنها استراتيجية، هل يمكن أن تصل العلاقات الإيرانية – السعودية إلى مرحلة استراتيجية؟

علي أكبر ولاياتي: إذا استمرت العلاقات الإيرانية – السعودية في التقدم الحاصل حالياً، فليس مستبعداً أن تتوثق علاقاتنا أكثر في المستقبل أو أن نتعاون معاً في تحقيق أهداف استراتيجية مشتركة، والسعودية بلد إسلامي كبير ومهم، وله نفوذ ويضم الأماكن الإسلامية المقدسة وتسود فيه الأحكام الإسلامية، ويهمنا كثيراً أن تكون لنا علاقة مع بلد لا يرفض الإسلام ولا يدعو إلى فصل الدين عن السياسة، بل يعمل على تطبيق الأحكام الإسلامية، ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض الاختلافات في بعض الأمور، ولكن تبقى المشتركات بيننا كثيرة ويمكن من خلالها تحقيق مزيد من التقارب.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً دكتور ولاياتي على هذا اللقاء.

شكراً لكم أعزائنا المشاهدين على حسن المتابعة. وإلى لقاء آخر بإذن الله في أمان الله.