مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

عبد الله نوري: وزير الداخلية الإيراني الأسبق

تاريخ الحلقة:

27/10/1999

- إنجازات خاتمي في المرحلة الأخيرة
- قوى الضغط في الحياة السياسية الإيرانية

- حقيقة التهم التي يواجهها الشيخ عبد الله نوري

- ولاية الفقيه وتكييفها الفقهي

عبد الله نوري
غسان بن جدو
غسان بن جدو: سماحة الشيخ عبد الله نوري، مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

سماحة الشيخ عبد الله نوري لا شك أن رصيدكم السياسي في إيران حافل، كما -على الأقل- تؤكد عليه مناصبكم والمواقع التي احتليتموها بعد الثورة، سيما وأنكم في المراحل الأولى كنت -مثلاً- معاوناً للشهيد رجائي في وزارة الخارجية، كنت -أيضاً- في مؤسسة الإذاعة والتليفزيون.

ولكن من أهم المناصب المعروفة بأنك كنت ممثل الإمام الخميني في مؤسسة "جهاد البناء" أو ربما الأهم أنك كنت ممثل الإمام الخميني في الحرس الثوري، بعد ذلك معروف بأنك تقلدت مناصب حكومية -أساساً- وزير الداخلية في عهد ..في أول حكومة للرئيس هاشمي رافسنجاني، ثم أيضاً وزير داخلية في أول حكومة للرئيس محمد خاتمي، وتعلمون جيداً ويعلم السادة المشاهدون بأن البرلمان بقيادة التيار المحافظ نجح في حجب الثقة عنكم.

بعد ذلك توليتم لفترة منصب رئيس المجلس البلدي، وأنت تعتبر أول رئيس مجلس بلدي في طهران منتخب، وأخيراً قدمتم استقالتكم، وربما هذا تهيئة للترشح للانتخابات البرلمانية المرتقبة بعد أربعة أشهر، أهم شيء الآن يدور حول شخص عبد الله نوري هو قرار محكمة رجال الدين بمحاكمتكم لعدة أسباب، سنأتي على هذا الموضوع لاحقاً، ولكن سنتحدث -شيخ عبد الله نوري- لو سمحت لنا أنت -باعتبارك- وجه بارز في التيار الإصلاحي الآن الملتف حول الرئيس محمد خاتمي، بصراحة تامة بعد سنتين ونيف من مجيء وفوز الرئيس محمد خاتمي هل نجح السيد خاتمي في تحقيق أهدافه وشعاراته، أم فشل؟ ولماذا؟

إنجازات خاتمي في المرحلة الأخيرة

عبد الله نوري: بسم الله الرحمن الرحيم، يمكنني القول بأن السيد محمد خاتمي نجح نسبياً في تحقيق أهدافه، طبعاً في ظل وجود معارضة وتنوع الأفكار والرؤى الناشطة ليس لنا أن نتوقع لفكر وخطة عمل أن تحقق كافة أهدافها 100%، في البلدان التي تضع الديمقراطية ضمن خططها وتدير شؤونها على أساس الديمقراطية، يجب أن يسود رأي الأكثرية ، ومن الطبيعي أن الخطة التي يصوت لصالحها غالبية الناس يجب على الأقلية أن تكون تابعة لها، كما أن البلد الذي توجد فيه حرية يكون هناك احترام للأقلية، بيد أن الأقلية بما تمتلك من موقع القوة -أحياناً- تتمكن من إيجاد مشكلات بالنسبة للخطط التي تحظى بتأييد الغالبية، وتضع العراقيل على طريقها، طبعاً مثل هذه الحالة موجودة في بلدنا حيث يوجد لدى الأقلية من الناحية الكمية موقع نوعي مناسب.

غسان بن جدو: عفواً من تقصدون بالأقلية التي لديها مواقع نفوذ مؤثرة؟ من تقصدون بالتحديد؟

عبد الله نوري: ما نقصده -غالباً- ينضوي تحت واجهة التيار الإصلاحي، كما أنه -على أقل تقدير- ينضوي تحت التيار المحافظ الذي لم يؤيد -تماماً- مجمل خطط السيد خاتمي، وكان ذلك واضحاً جداً عندما طرحت الخطة المقترحة إبان الحملة الانتخابية الرئاسية، تلك الأقلية التي خسرت الانتخابات الرئاسية، والتي نسميها بالمحافظين -هنا في إيران- كانت لديها إمكانيات وافرة بسبب موقعها القوي بالدولة، على سبيل المثال فإن الغالبية في البرلمان وضعت لصالح التيار المحافظ، وطبيعي أنه كانت لهم القدرة من خلال البرلمان وسن القوانين أن يفعلوا ما يرونه، وأن يصادقوا على مشاريع رئيس الجمهورية وحكومته الإصلاحية، ويدخلوا تعديلات عليها قد تكون أساسية، وقد يصادق البرلمان على مشاريع للتضييق على مسار التنمية السياسي، وتضطر الحكومة للاستجابة وتنفيذها، جهاز القضاء كان كذلك وكان بإمكانه طبعاً إيجاد مشكلات للحكومة وتوجهاتها، قوات الشرطة هي الأخرى ليست بيد الحكومة، وهي لذلك يمكن ألا تكون بالاتجاه الذي تسير به خطة السيد خاتمي الإصلاحية.

الصراع بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ.

غسان بن جدو: طيب -الآن- أنتم تحدثتم على إنه.. يعني حملتم مسؤولية فشل الرئيس محمد خاتمي النسبي في تحقيق بعض أهدافه وشعاراته إلى الضغوط التي يمارسها التيار الآخر الذي وصفته، ومعروف هنا بأنه التيار المحافظ هي السبب، لكن ألا تعتقد -سماحة الشيخ عبد الله نوري- بكل صراحة -أيضاً- أن التيار الإصلاحي ذاته الملتف حول الرئيس محمد خاتمي هو في حد ذاته يشكو نقاط خلل حقيقية؟ هذا التيار يبدو أنه ليس موحداً، حتى الآن بعد سنتين ونصف تقريباً -نحن كمراقبين- لا نلحظ مشروعاً أو استراتيجية سياسية واقعية فعلية لهذا التيار، ربما ما نلحظه أن هذا التيار إجمالاً يتدثر بعباءات خاتمي، أي بمعنى آخر يحاول أن يكسب من رصيد هذا الشخص المسمى الرئيس محمد خاتمي، وفي الأثناء كل طرف داخل هذه الجبهة يتحرك بشكل -تقريباً- يعني لوحده كأرجوزاران، بشكل شبيه المشاركات، جبهة المشاركة بشكل آخر الشيخ عبد الله نوري بشكل آخر، لست أدري الطلبة يتحركون بشكل مستقل تماماً، اليسار الراديكالي في جهة أخرى، ألا تعتقد شيخ عبد الله نوري -بكل صراحة- أن هذا من أسباب عدم نجاح الرئيس محمد خاتمي في الااعتماد على قاعدة وجبهة إصلاحية تمتلك -فعلاً- استراتيجية سياسية، وليس فقط ضغط التيار المحافظ؟

عبد الله نوري: أشرت إلى أن نجاح السيد خاتمي كان نسبياً، وأشرت إلى بعض العقبات، ولكن من جانب آخر ينبغي أن يكون تقويمك إيجابياً -إن شاء الله- من أن السيد خاتمي حقق نجاحات في مجالات مهمة، لاحظوا أن إحدى القضايا التي كانت تبعث على القلق في بلادنا هي غياب الشفافية، لاحظ كيف تعامل السيد خاتمي مع حوادث الاغتيالات العام الماضي، فقد تمسك وأصر على إماطة اللثام عن ملابسات حوادث قتل المثقفين، وربما كانت هناك أحداث غامضة، وربما لم يتضح أمرها إطلاقاً، ولم يعلم بأمرها أحد.

بيد أن السيد خاتمي وقف وقال: يجب أن يكشف أمرها، وبعد إصرار وضغط ومساندة المرشد، توصلوا إلى ضرورة معرفة ما إذا كان هؤلاء من داخل النظام أو من خارجه، وفي أي مكان تحدث هذه الأحداث، فكيف إذا كانت ذات صلة بأمن واستقرار إيران الداخلي وحتى الخارجي، وكان لذلك وقع حقيقي وإيجابي أن يشعر الجميع أن السيد خاتمي ليس رجل تسويف، وليس ممن يتساهل فيما يرتبط بهذه الأمور، طبعاً قد يراعي بعض الاعتبارات وصولاً للهدف، كأن يشعر بأن عليه أن يتحرك بثقة وهدوء، وإلا فإنه لن يبلغ.. في النتيجة، وعليه أن يمضي قدماً بالتدريج، وأعتقد أن هذا -في حد ذاته- أحد أبعاد نجاح السيد خاتمي.

كما أن الانشقاق والخلاف الحقيقي الذي أوجده خاتمي في تيار طالما كان يرى نجاحه في القيام بأعمال إرهابية وصدامات من هذا القبيل، فلقد تمكن السيد خاتمي من إرساء التعددية والتنوع في الصحافة، ورغم كل ما تعرضت له الصحافة -خلال العامين المنصرمين ولازالت- من مواجهات ووضع قوانين جديدة ومحاكمات، لكن إيران -بالتالي- انتقلت من مرحلة الرأي الواحد إلى تعدد الآراء، في الجانب الآخر عندما نقول "جبهة الثاني من "خرداد" تاريخ انتخاب السيد خاتمي رئيساً للجمهورية، الجبهة تعني ذلك، وليس هناك تصور آخر لها، فهناك فصائل مختلفة تشعر بأن مصالحها تقتضي أن لا تتقارب مع المحافظين وتخالفهم، وهناك تبايناً فكرياً داخل هذه الجبهة، وليس كما يُتصور عن وجود فكر منسجم داخلها، وهذا موجود في كل العالم، فلا يوجد دائماً حزب واحد هو الفائز والمنتصر، ربما تكون هناك عشرة أحزاب لديها أسس فكرية مختلفة، لكنها تخوض الانتخابات مشتركة ومتحالفة، تشكل بعد ذلك حكومة ائتلافية.

أعتقد أن علينا أن ننظر إلى جبهة الثاني من خرداد نظرة أوسع وأكثر انفتاحاً من كونها حزباً معيناً، فعلينا أن نعترف بأن التعددية -حتى داخل الجبهة- موجودة وهي أمر حسن.

غسان بن جدو: جيد، شيخ عبد الله أنت الآن تقر -بالفعل- بأن هناك تنوعاً كبيراً فكرياً، ثقافياً، اقتصادياً داخل الجبهة الإصلاحية، ولعلنا فهمنا من كلامكم أن ربما القاسم الأساسي الذي يجمع بين كل هذه الأطراف هو أنها معارضة للمشروع السياسي للطرف الآخر وهو التيار المحافظ، بشكل دقيق لو سمحت شيخ عبد الله نوري أين يكمن وجه الصراع بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ؟ أحياناً نحن كمحللين أو كمراقبين نود أن نفهم بالتحديد أين هل هو صراع فكري، صراع سياسي، صراع الفهم للإسلام والدين، أم هو فقط صراع على السلطة؟

عبد الله نوري: أعتقد أنه يمكن القول بأن كل ذلك موجود، هناك اختلافات حقيقية في الفكر والفهم للدين، وكذلك في الجانب السياسي، وأعتقد أن أحد الأمور التي أصبحت أكثر وضوحاً وشفافية بعد انتخابات الرئيس خاتمي هو ما أشرتم إليه في سؤالكم، ربما لو كان وجه لي السؤال شخصياً -قبل الآن- لقلت إن الاختلافات القائمة هي اختلافات ميول، وهي ليست اختلافات حقيقية.

ولكن من بين ما أبرزته الانتخابات الرئاسية الأخيرة وضوح وشفافية القضايا الفكرية، عندما يكون لفصيل معين فهم للإسلام يختلف عما لدى الفصيل الآخر، حينذاك لا يمكن القول إن هذا الاختلاف اختلاف ميول، فصيل وجماعة تحمل تصوراً وفهماً للإسلام ذا طابع عنيف، لا أريد اتهامهم بأنهم يقولون إن الإسلام خشن وعنيف، لكن الصورة التي يعكسونها عن الإسلام تشوبها الخشونة والعنف بشكل واضح.

في الجانب الآخر هناك من يقول إن الأساس في الإسلام هو الرحمة والمودة والأخوة، في البعد السياسي كذلك ترون -على سبيل المثال- أن المحور الأساسي هو موضوع التنمية السياسية الذي طرحه السيد خاتمي وأنصاره، هناك من يشعر بأن الحرية حق الشعب، وهناك من يرى بأن الحرية شيء نحن نمنحه للشعب، ويرى آخرون أن الحرية يجب أن تمنح بحدود معينة إلى الشعب وبصورة تدريجية، بينما يذهب بعض آخر إلى أن الحرية ملك للشعب، والتضييق عليه يعد مخالفة، أي أن هناك تصورين ورؤيتين.

هناك من يشعرون أنهم وكلاء الله في الأرض ولهم أن يقرروا ما يشاءون للشعب، بينما يرى آخرون أن الله أعطى للناس حقوقاً لا يجوز لأحد أن يسلبها منهم، حسناً هذان نمطان من الفكر السياسي.

غسان بن جدو: لكن -عفواً- شيخ عبد الله نوري -الآن- أنتم تحدثتم عن أن فكر التيار المحافظ وربما لا يؤمن كثيراً بالشعب، بالجماهيرية، ببعض المؤسسات الديمقراطية، ولكن -عملياً- إذا كنا سنقيِّم تجربة التيار المحافظ -قبل مجيئكم- قبل مجيء السيد خاتمي أضع نفسي الآن في مكان أي شخص من التيار المحافظ، وأنا على يقين بأنه سيقول لك التالي: أليس في عهدنا -نحن التيار المحافظ- وجُدت انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية وشفافة ونزيهة، في عهد التيار المحافظ فاز الرئيس محمد خاتمي.

في عهد التيار المحافظ أنتم شخصياً -بعد أن أبعدتم- في وزارة الداخلية الثانية من عهد رافسنجاني، ترشحتم وفزتم في الانتخابات البرلمانية، في عهد التيار المحافظ كان هناك حرية صحفية نسبية ليست كما الآن، ولكن كان هناك حرية صحفية نسبية، ألا تعتقد -شيخ عبد الله نوري- فعلاً بأن هذا الهجوم على التيار المحافظ يفقدكم بعضاً ما من المصداقية، لأن التيار المحافظ قد يؤمن ببعض الأشياء، ولكن عملياً سياسياً هو مارس الديمقراطية، وسمح للجميع بالنشاط الحر صحفياً، سياسياً، فكرياً، ما رأيك في هذا؟

عبد الله نوري: عندما كان المحافظون يمثلون الغالبية من الشعب لا يُفترض أن نتوقع منهم وقت ذلك أن يقولوا بأننا لا نعير أهمية لآراء الشعب، بل أن من الطبيعي أن يقولوا بأننا نهتم برأي الغالبية من الشعب، وقولي لذلك أهميته، ومتى ما لم تكن لهم الغالبية يتعين عليهم الرضوخ لقواعد اللعبة، وعليهم أن يعترفوا برأي غالبية الشعب، وليس أن نقول بأن المحافظين كانت لهم الغالبية يوماً ما، وأجروا الانتخابات، وفازوا فيها كما في انتخابات البرلمان الرابع، مع كل ما قاموا به من حمله دعائية واسعة، وحصلوا على غالبية مقاعد البرلمان.

هل اعترضنا على ذلك، أو وضعنا معوقات؟ لقد اعترفنا بذلك، وأنهم سيطروا على البرلمان، لأنهم كانوا يمثلون الغالبية، طبعاً أنا لا أؤيدك في الرأي فيما يرتبط في انتخابات البرلمان الخامس، وأعتقد أن التعامل فيها لم يكن تعاملاً سليماً، ولو كانت تلك الانتخابات أجريت بشكل سليم تماماً لكانت نتائجها غير تلك التي تحققت، ومع ذلك أجريت الانتخابات، ولم تحصل مشكلة، المشكلة بدأت -بالتحديد- بعد انتخاب شخصية إصلاحية، وهو خاتمي رئيساً للجمهورية رغم كل الحملة الدعائية الواسعة والعريضة، وباستخدام كل الإمكانيات التي كانت لدى المحافظين.

واتضح للشعب ولإيران ولكل العالم أن تيار حزب المحافظين الذي كان بإمكانه -حتى الأمس- الزعم بأنه يمثل الغالبية وأصبح اليوم أقلية، ولو كان اعترف بقواعد اللعبة لم تكن لتظهر أي مشكلة أشرتم إلى انتخاب السيد خاتمي جاء بنتيجة الانتخابات التي أجراها المحافظون، ولم يكن الأمر بهذه الصورة، وأنتم تعلمون بأن المحافظين بذلوا ما بوسعهم لكي لا يحصل ذلك، لكن الفارق كان كبيراً جداً لدرجة لم يكن هناك مجال لتغيير النتائج.

فلو كانوا يريدون أن يفرضوا أمراً آخر على الشعب لآل الأمر إلى عواقب وخيمة ولا يرجوها أحد، ولذلك اضطروا للرضوخ أمام نتيجة التصويت، والاستسلام لرأي الشعب بعد أن لم يبق لديهم سبيل آخر، ولذلك أيضاً لجأ تيار الأقلية خلال ما يزيد على السنتين إلى استخدام كل أدواته وبكل إمكاناتهم للتصدي لخطط السيد خاتمي، ويبدو أنهم لم يقصروا في ذلك المجال.

قوى الضغط في الحياة السياسية الإيرانية

غسان بن جدو: قبل قليل -شيخ عبد الله نوري- أشرت إلى قضية مهمة، هي أن.. أنتم تتهمون الطرف الآخر بأنه يؤمن بإسلام العنف الإسلام خشن، لن ندخل في هذه القضية بالتحديد، ولكن هذا يحيلنا مباشرة إلى مسألة -حقيقة- محيرة بعض الشيء، وهي ما تسمونه أنتم هنا بقوى الضغط أو (جروني فشار) طبعاً هناك فرق بين قوى الضغط المدنية السياسية، وبين قوى الضغط التي تستخدم العنف.

هنا لن أحدثك -ولا أحدثك كشخصية سياسية فقط- أحدثك كمسؤول كنت في الحكومة، وكوزير داخلية مرتين، نطلب منك يا شيخ عبد الله نوري أن تحدد لنا من هي قوى الضغط بالتحديد؟ من وراءها؟ ولماذا -حتى- وأنتم في المسؤولية وكنت وزيراً للداخلية لم تتصدوا بالشكل المطلوب أو تستطيعوا -على الأقل- أن توقفوا هذه القوى التي تستخدم العنف؟

عبد الله نوري: طبعاً أبشركم بأنه -في ضوء ما أتصوره عن هذه القضية- أشعر الآن أن عهد قوى الضغط قد بلغ نهايته، ولعل ذلك أحد النجاحات التي حققتها سياسة السيد خاتمي والتيار الإصلاحي، قد يكونوا اختاروا بديلاً عنها، بيد أننا مع ذلك نرحب بها ولا نخشاها.

عندما نشير إلى قوى الضغط يتبادر لنا بوضوح أن هذه القوى التي تنزل إلى الشارع، وتقوم على الصدام لا تمثل كل التيار المحافظين، ونعتقد أن ما يربطهم معاً هو رابط فكري، بالنسبة لنا لا فرق بين أن لا تكون بيدي أدوات القانون، وأضرب أحداً بهراوة، أو أن أفعل ذلك بهراوة القانون، ما نقوله ونعتبره نهج الضغط هو أن يقف في مقابل الغالبية، ويعطل حق سيادة الشعب، نحن لا نقول أكثر من ذلك، قد يلجئون للصدام في موقع معين، وقد يتسببون بذلك داخل المحكمة أو عبر وضع القوانين.

ما نتصوره مما يحصل الآن -ونحن نرحب به- هو أن أولئك الذين كانوا يصرون أو يصدرون الأوامر بالصدام أدركوا الآن أن مرحلة الصدام قد انتهت، والبديل الأفضل لذلك هو انتهاج أسلوب وضع القوانين، وانتهاج أسلوب المحاكمة، ألقيت خلال الأيام الأخيرة كلمات في بعض الأماكن، وقلت لبعض الأصدقاء كونوا واثقين بأنه لن يحصل شيء، وأثار كلامي هذا دهشتهم، فقلت لهم إنني أتصور إنهم غيروا أسلوبهم، قبل الآن كان أسلوبهم الصدام وتفريق التجمعات وإرباكها، عندما يمكن التصدي لأشخاص يعتبرونهم مهمين في مسيرة الإصلاحات من خلال القوانين والمحاكم فليست هناك حاجة لإثارة الضوضاء والقيام بأعمال متطرفة في تجمع ما، طبعاً ذكرت لكم أننا نرحب بذلك، ونعتبره خطوة إيجابية، ونؤمن حقاً بأن القانون لو سلك طريقه فإننا نقبل بذلك، وإذا سلكت المحكمة طريقها الصحيح فنحن سنرحب بذلك، نحن نهدف ونعمل لذلك ونؤيده، وهذا ما قلناه في الأساس، ولم نقل كلاماً آخر.

ما دعونا إليه أن يكون هناك مسار سليم وصحيح لنطرح ما عندنا، وبعد ذلك يختار الشعب، هذا ما نؤمن به سواء في الانتخابات البرلمانية، أو تشريع القوانين، أو داخل المحاكم، يجب أن يكون محور عملنا العدل والإنصاف والقانون، وأن تكون دعامتنا الرأي العام والدعم الشعبي في مسيرة عملنا، وأن نقبل بذلك مهما كان.

غسان بن جدو: محكمة رجال الدين أين تضعها هنا، هل هي تعتبرها قانونية أو ليست قانونية؟

عبد الله نوري: كلا ليست قانونية.

حقيقة التهم التي يواجهها الشيخ عبد الله نوري

غسان بن جدو: لندخل في صلب الموضوع إذن، أنتم -شيخ عبد الله نوري- الآن متهمون من قِبَل محكمة رجال الدين، ومتهمون بشكاوى عديدة، أنا شخصياً اطلعت على بيان أو حكم الادعاء أربعة وأربعين صفحة تقريباً، لا أعتقد أن أي حكم إلا وسيدخلكم السجن، أنتم متهمون بإهانة الإمام الخميني، متهمون بتحريض ضد النظام ومؤسساته ومسؤوليه، متهمون بالدعاية والترويج ودعم المعارض..رجل الدين المعارض آية الله حسين علي منتظري، متهمون بالدعاية لإسرائيل، متهمون بالترويج للعلاقة مع أميركا، كل هذه التهم..تهم عديدة -كما قلت- سنناقشها -إذا سمحتم- بنداً بنداً وإن كنا نحن هنا لسنا في محاكمة، ولكن نود أن.. أن نوضح سيما وأن -ربما- المحكمة لن تكن علنية؟ أولاً: محاكمتكم -شيخ عبد الله نوري- هل تعتبرونها محاكمة قانونية قضائية أم محاكمة سياسية؟

عبد الله نوري: إن الأمر المؤكد هو أن المحاكمة سياسية، لأن الشكاوي المقدمة ضدي سياسية، ولا تستند إلى أية أسس حقوقية وقانونية، لذلك فإن المحكمة -بالأساس- محكمة غير قانونية.

غسان بن جدو: طيب فيما يتعلق بالاتهامات -شيخ عبد الله نوري- هناك بعض الأشياء التي ليست واضحة لنا حتى الآن، من بينها إهانة الإمام الخميني والتحريض ضد النظام ومؤسساته، أنتم عندما اطلعتم على بيان الادعاء ماذا فهمتم بالتحديد من هذه النقطة؟ طبعاً للتذكير، فقط للتذكير أذكر السادة المشاهدين بأنها كل هذه التهم باعتباركم مديراً مسؤولاً لصحيفة "خوردت" وهذه الصحيفة التي تثير جدلاً واسعاً منذ صدورها بطبيعة الحال.

عبد الله نوري: لقد قلت إن هناك نمطين من التفكير في إيران، الأول يرى أنه يمثل الحق المطلق، وأن الطرف المقابل هو يمثل الباطل، وهو يوجب على الآخرين القبول بأفكاره وآراءه، أما النمط الثاني من التفكير فهو يؤمن بإمكانية وجود اختلاف في الآراء ووجهات النظر والأفكار، ويقول إنه ليس في الاختلاف والتنوع أية مشكلة، ومع النضج الذي أصبح يتمتع به المجتمع الإيراني فأنا أعتقد أن عهد دعاة الصوت الواحد والرأي الواحد قد انتهى.

أما ما يتعلق بموضوع الإهانة، فأنا ليس في طبعي وأخلاقي توجيه الإهانة لأي شخص كان، أنا أعرف نوايا الذين يثيرون هذه الاتهامات، إن هناك بعض الأفراد في مجتمعنا لا يزالون قاصرين في معرفة وإدراك ما يحصل في العالم وفي إيران، لذلك لا يزالون غير مدركين لما يشهده عالم اليوم من تقدم في مجال الثقافة والعلم والتكنولوجيا، وهؤلاء ليسوا من أهل البحث والمنطق والحوار الأصولي.

إنهم مجموعة لا يزالون يعيشون في أتون الماضي، بعضهم يحلو له أن يجلس ويطلق أراءه وأحكامه بحق مفكري ومنظري العالم وإيران، إن هؤلاء يتصرفون كالطفل الذي لم يبلغ سن الرشد بعد، والذي لا يتردد في رمي معلمه بحجر إذا ما شعر بعجز في فهم المطلب أو المادة المطلوبة منه، إن هذا الطفل يتصور أنه سيحقق هدفه من خلال هذا السلوك، بينما نحن ندرك أن هذا السلوك لا يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الحركة الثقافية والعلمية.

وأنا أشعر للأسف بأن الوضع الذي نعيشه في إيران اليوم هو من هذا القبيل، لكن برغم هذه المحاكمات فأنا متفائل بإمكانية مواصلة الحركة الإصلاحية، بطبيعة الحال فأنا أدرك أننا في مثل هذه الظروف علينا مواجهة مشاكل

وتحديات، ولكننا مستعدون لتقبل هذه الاستحقاقات برحابة صدر، لأننا نعتقد أن حركتنا الإصلاحية تستهدف خدمة مصالحنا الوطنية، ومصالح المنطقة، ومصالح المجتمع البشري.

غسان بن جدو: فيه بعض الاتهامات ربما تكون عامة، ربما تكون ضبابية، على كل حال الادعاء هو أكثر منا على توضيح هذه المسائل، ولكن أنت -شيخ عبد الله نوري- واضح هناك اتهام يبدو أنه صحيح 100% أنت تدعم آية الله حسين علي منتظري، والشيخ منتظري هو رجل معارض الآن، يعتبر رجل معارض للقائد الحالي، هذه ولي الفريق الحالي المرشد آية الله علي خامنئي، وأنتم تعلمون جيداً -يعني- قبل سنتين الشيخ منتظري انتقد بشكل -واضح- المرشد خامنئي، ومع ذلك أنتم تدعمون الشيخ منتظري، ألا يعتبر هذا في حد ذاته كاف من أجل محاكمتكم؟

عبد الله نوري: كلا، أولاً: فأنا لا أنظر إلى آية الله منتظري على أنه معارض للنظام، بل هو ناقد له، إن إحدى المشاكل التي لا يزال يعاني منها بعض الناس في مجتمعنا -للأسف- هي نظرته وتعامله مع الناقد، فالناقد في المجتمعات البشرية المتحضرة يكون موضع احترام وتقدير، بينما يتم التعامل عندنا مع المنتقد بالقوة.

نعم السيد منتظري شخص منتقد للنظام، لكنه -في نفس الوقت- إنسان مدافع عن نظام الجمهورية الإسلامية، لذلك أنا أرى أن ليس من حق أحد التعامل معه بصورة عدائية، لأن الرجل لا يعادي النظام بل ينتقده، والنقد مسموح به في كل الأحوال، ومن حق كافة المواطنين أن ينتقدوا أياً كان بما فيهم القائد وبقية المسؤولين، وهذا ما يقره القانون الإسلامي ودستور البلاد.

وبالنسبة إلى صحيفة "خوردت" فإنها إذا ما كانت قد نشرت أموراً تتعلق بآية الله منتظري فإنها تعتقد بأن التعامل الحاصل مع منتظري هو خلاف للشرع والقانون، فمنتظري وبغض النظر عن كونه زعيماً دينياً ومرجعاً إسلامياً، فإن من حقه كمواطن التعبير عن وجهه نظره وتوجيه انتقاداته لأكبر شخصية في البلاد وهو القائد، ولا ينبغي التعامل مع صاحب النقد على أنه معاد للنظام، أو لأي مسؤول كان، وإذا ما تم التعاطي مع الناقد بهذه الطريقة في العالم، فهذا يعني أن الحكومات في أميركا وروسيا وبريطانيا وألمانيا عليها أن تقتل يومياً جمعاً كبيراً من الكتاب والصحفيين، وتضعهم في السجون.

غسان بن جدو: طيب بصراحة -شيخ عبد الله نوري- اسمح لي بهذا السؤال، أنا أسمعه وأنت تسمعه في الكواليس، ولكن لنتحدث عنه بصراحة الآن، يقال بأن.. أن ربما المشكلة الأساسية هي أنك لا تتفق كثيراً مع المرشد آية الله علي خامنئي، هل هذا صحيح، أم لا؟

عبد الله نوري: سيما أشرت إلى ذلك قبلاً، فنحن نعتقد أن الحركة الإصلاحية هي سبب استمرار وحيوية النظام الحاكم، لذلك فنحن على قناعة بأنه من دون هذه الحركة فإن النظام سيواجه خطراً جدياً، كما أنني أعتقد أن مجيء السيد خاتمي أدى إلى إزالة العديد من المخاطر التي كانت تهدد النظام أو التخفيف من حدتها، وفي كل الأحوال فإن سياسة القائد إذا كانت تسير نحو الإصلاحات فإنني أدعمها، وإذا لم تكن كذلك فإنني لا أدعمها.

ولاية الفقيه وتكييفها الفقهي

غسان بن جدو: فيما يتعلق بموقع ودور ولي الفقيه أو المرشد أنت -شيخ عبد الله نوري- كيف تفهمه؟ هل هي ولاية.. ولاية فقيه مطلقة فوق الدستور، فوق القانون، لا يُسأل ولا يُساءل، أم تنظر لموقع هذا الرجل -أياً كان، الحالي أو غيره- بشكل آخر -وأنت تعلم جيداً بهذه النقطة- ربما إحدى النقاط التي يتكئ عليها خصومك أو معارضوك أو منافسوك من أجل التضييق عليك؟

عبد الله نوري: يجب أن ندرك قبل كل شيء أن في إيران ديانات متعددة ومذاهب مختلفة، لذلك نحن يجب أن نتعايش على أساس ميثاق وطني، وبالنسبة لنا فإن الميثاق الوطني يتمثل في الدستور، وعندما يكون لنا دستور محدد ومتفق عليه من قبل الجميع، فإن وجهات النظر وأراء الفقهاء والبحوث الفقهية والكلامية والتفاسير -مهما كان مصدرها- لا يمكن أن تكون سبباً لإثارة الخلافات والمشاكل بوجه القانون، علماً بأن هذه الآراء تبقى محترمة في إطارها وحدودها الخاصة بها.

وبطبيعة الحال وفي ضوء الأسس والنظريات الفقهية لنا فإن هناك من الفقهاء من يعتقد بولاية مطلقة للفقيه، والإطلاق هنا هو بحدود ولاية الرسول الأكرم -صلى الله عليه وسلم- وهناك من الفقهاء من يرى أن ولاية الفقيه هي ولاية معينة، وليست منتخبة، بينما يعتقد بعض الفقهاء بأن مشروعية ولاية الفقيه مصدرها الله وليس الشعب، ولكن ما يتعلق الأمر بنا كإيرانيين شيعة وسنة وآل كتاب يحكمهم ميثاق وطني يتمثل في الدستور، فإن ولاية الفقيه تتحرك في إطار القانون، وليس خارج القانون أو فوقه.

طبعاً هناك من يعتقد أن أي شخص يصبح ولياً للفقيه فإن بإمكانه أن يُطلَّق الزوج من زوجته، وبإمكانه أن يتدخل في كافة الشؤون الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها، طبعاً مثل هذا الشخص بإمكانه أن يعمل بما يؤمن به، ولكن هذا لا يشمل ميثاقاً وطنياً تجتمع عليه إرادة الجميع، فالحكم والحكومة أساس عملها الدستور، وولي الفقيه ينتخب في ضوء ما جاء في الدستور، علماً بأن هذه الطريقة في الانتخابات لم يصرح بها العلماء فيما سبق.

فنحن لم نقرأ في تاريخ الشيعة من قال أنه يجب أن يشكل مجلس للخبراء، يتألف مثلاً من ثمانين فقيهاً لينتخبوا القائد أو المرجع، ولكن ضرورة إدارة البلاد والحكومة اقتضت أن يتضمن الدستور نصاً يحدد طريقة انتخاب القائد.

بالنسبة للتقليد والمرجعية فإن غالبية فقهاء الشيعة تقريباً يتفقون على التقليد الأعلم في المراجع، مع أن بعض الفقهاء لا يشترطون الأعلمية في هذا المجال، فقد ألغي شرط توفر المرجعية في القائد، أو ولي الفقيه في الدستور، بعد أن لوحظ أن مسألة العلمية لا تمثل سوى إحدى المعايير المطلوبة للقائد إلى جانب جملة من المعايير الأخرى كقدرته على الإدارة وحسن التدبير، وإطلاعه على القضايا السياسية والاجتماعية وغيرها في أمور الحياة، وهكذا فنحن في بلادنا تنتخب ولي الفقيه وفق ما جاء في الدستور.

وبالمناسبة فإن انتخاب مجلس خبراء القيادة يشارك فيها -أيضاً- الأقليات الدينية الأخرى، فضلاً عن أبناء الطائفة السنية، فمجلس الخبراء لا يعني الشيعة فقط، بل يعني كافة الإيرانيين، إذن الآن وبعد أن تم انتخاب مجلس خبراء القيادة، وتم انتخاب القائد على أساس الدستور، فمن غير المناسب الادعاء بأن القائد هو فوق القانون.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بمحكمة.. المحاكمة محاكمتكم من قِبَل محكمة رجال الدين -شيخ عبد الله نوري- هل تتوقعون إدانتكم أم لا؟

عبد الله نوري: لا يهمني كثيراً هذا الأمر، لأنني أعتقد أن كافة الشكاوي والاتهامات التي نُظمت ضدي لا تستند إلى أي حجة قانونية، ولذلك فإنني لا أعير أهمية لما يمكن أن يصدر من إدانة بحقي من قبل المحكمة.

غسان بن جدو: إذا أدنتم هل تتوقعون أن تسجنوا.. تدخلوا السجن؟

عبد الله نوري: حديثك عن السجن قد يكون من باب تهوين الأمر، في كل الأحوال فإن هذه الأحكام مهما كانت فهي ليست مهمة، المهم هو أن يعمل الإنسان بما يعتقد به، وأن لا يتخلى عن أفكاره مهما كانت الظروف، وإلا فإنه سيتخلى عن إنسانيته، وليس من اللائق بالإنسان أن يعبر عن آرائه ومعتقداته عندما يكون حاكماً فقط، أو عندما يعيش حياة السعة والراحة، لكن متى تعرضت حياته للخطر أو التهديد فإنه يتنكر لهذه الأفكار والآراء، إن مثل هذا الشخص لا يمكن أن يكون إنساناً طبيعياً، إن لي جملة من الآراء والأفكار التي أري أنها أراء وأفكار إسلامية تستهدف الدفاع عن حقوق الشعب، لذلك سأتمسك بهذه الآراء، ولا يهمني بعد ذلك ما هو طبيعة الحكم الذي سيصدر ضدي، إن كان براءة أو سجناً أو حتى ما هو أكثر من
ذلك، الذي يهمني هو أن لا أخرج عن الخط الإلهي الذي اخترته لنفسي إن شاء الله.

غسان بن جدو: في كل الأحوال إدانتكم -بأي شكل من الأشكال- تعني -نظرياً- أنكم لن تستطيعوا الترشح لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي، هل أن إدانتكم بهذا الشكل في هذا الوقت سيؤثر على مستقبلكم السياسي؟

عبد الله نوري: أنا ولأنني أعتقد بأن المحكمة غير قانونية، فإنني سأشارك بالتأكيد في الانتخابات البرلمانية حتى لو تم رفض ترشيحي، فهذه المحكمة غير قانونية، ودون شك فإنني سأواصل مسيرتي، ليرفض هؤلاء ترشيحي فمثل هذا السلوك لا يمكن أن يضر بسمعتي، أو بسمعة تيار الثاني من خرداد، إن ما يحصل من أحداث وما تواجهه الحركة الإصلاحية للرئيس خاتمي من تحديات كانت متوقعة، وأصبحت مكشوفة للشعب، وسنتجاوز هذه المرحلة بالتأكيد.

نحن خلال العامين الماضيين واجهتنا أحداث مثيرة وغريبة، وخلالها عملنا على تنوير الرأي العام، وأسفرت مساعينا عن نتائج إيجابية، ومن الطبيعي أن تتعرض مثل هذه المسيرة لخسائر جانبية، كالسجن للسيد (كاديوروسوفي) والسيد (كاربتشي)، أو إدانة السيد موسوي، هذه الأحداث مثلت لنا -دون شك- خسائر لا يمكن أن ننكرها، لكنها ساهمت في رفع مستوى الوعي لدى أبناء شعبنا إلى حد كبير.

غسان بن جدو: سؤالي الأخير -شيخ عبد الله نوري- كيف تتوقع نتائج الانتخابات البرلمانية بعد أشهر قليلة جداً؟

عبد الله نوري: إذا أجريت الانتخابات بصورة حرة يحدد رأي الشعب نتائجها، فإن أصوات الناخبين ستكون بالتأكيد أقوى مما كانت عليه في 23 مارس 1997، وستكون لصالح الإصلاحيين، لكن إذا استخدمت أدوات مختلفة للتضييق على دور الشعب وتحديد مشاركته، أو تحديد المرشحين الذين سيحظون بتأييد الشعب سيكون هناك ما يبعث على القلق، لكنني مع ذلك - وفي المحصلة الإجمالية- أعتقد أن جبهة الإصلاحيين ستفوز إن شاء حتى إذا واجهت التضييق والعقبات.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لكم -شيخ عبد الله نوري- على هذا اللقاء.

عبد الله نوري:أشكركم كثيراً.