من برنامج: أرشيفهم وتاريخنا

مصر 1971.. مفاجأة الرحيل (ج1)

سلط الجزء الأول من فيلم "الجمهورية الثالثة" على ملف "مصر 1971" وصراع النفوذ بين أنور السادات ورجال جمال عبد الناصر، وكيف رتب كل طرف أوراقه للانفراد بالسلطة.

كان رحيل الزعيم المصري جمال عبد الناصر لحظة تاريخية فارقة. أحدثت وفاته المفاجئة في 28 سبتمبر/أيلول 1970 صدمة وترقبا كبيرين في الداخل والخارج.

كان المشهد يتخلص في: أرض محتلة، موقف إقليمي ودولي مضطرب، وفراغ هائل في قمة هرم السلطة، الكل تطلع إلى من يمكنه ملء الفراغ، ولو إلى حين.

بدأ صراع خفي بين السادات النائب الأول الذي سيحل محل الزعيم الراحل، وبين رجال كُثر كانوا حول ناصر ويسعون إلى الاحتفاظ بسلطاتهم ونفوذهم إن لم يكن توسيعها.

أسئلة عديدة سعى الجزء الأول من ملف "مصر 1971" ضمن سلسلة "أرشيفهم وتاريخنا" الإجابة عنها والذي بثته الجزيرة الأحد (2017/8/27).

البرقية الأميركية
في صباح التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 1970، أرسلت الخارجية الأميركية برقية إلى حاملة الطائرات "ساراتوغا" تذكر فيها أن وفاة الرئيس عبد الناصر أحدثت فراغا، ليس في مصر وحدها، ولكن في كل المنطقة العربية.

وتضيف أنه "لا يوجد "نائب أول" لعبد الناصر بل نائبان: حسين الشافعي وأنور السادات، ويبدو أن السادات هو المرجح. فهو الذي أعلن وفاة عبد الناصر، وهو من العسكريين الذين استولوا على السلطة في الثالث والعشرين من يوليو/تموز عام 1952″.

مع بدايات عام 1971 تسارعت الأحداث في الداخل المصري، السادات يشق طريقه برؤيته الجديدة لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي، ويعقد تحالفاته داخليا وخارجيا.

عروش مهددة
وعلى الجانب الآخر، رجال عبد الناصر يشعرون بالأرض تهتز من تحت أقدامهم. عروشهم مهددة، والرجل الذي ظنوه ستارا يمكنهم التحرك من خلفه، ظهر بارعا في إدارة الأمور لصالحه.

هاجموه بعنف فرد بضربته القاضية التي لم تطح بهم جميعا خارج السلطة فحسب، بل وقادتهم إلى ما وراء القضبان.

تسلم السادات الرئاسة وتوالت برقيات التهنئة البروتوكولية، إلا أن السادات اهتم بواحدة منها على وجه الخصوص. إذ رد على برقية الرئيس الأميركي نيكسون برسالة طويلة بلغت أربع صفحات.

ظهرت معالم ما يخطط له السادات من الإطاحة التدريجية بتراث جمال عبد الناصر، في الخامس من فبراير/شباط عام1971 أمام مجلس النواب المصري مبادرة للسلام. إلا أن الرد الإسرائيلي جاء بأن تلك المبادرة لم تقدم أي جديد.

مبادرة سلام
ويقول أستاذ التاريخ في جامعة حلوان عاصم الدسوقي إن الخلاف بدأ مع إعلان مبادرة السادات للسلام عام 1971 وحديثه عن أن 99%من أوراق الصراع مع إسرائيل في يد أميركا التي قطعت مصر العلاقات معها منذ سنة 67 مما دفع الناصريين إلى النظر بعين الريبة تجاه السادات.

حين اقترب شهر مارس/آذار عام 1971 من نهايته ظهر الإلحاح على بدء قتال إسرائيل من جانب القيادات السياسية، فانعقد مجلس الأمن القومي في السادس والعشرين من الشهر نفسه لمناقشة الموقف.

دارت حوارات طويلة انتهت بأن الأغلبية الساحقة، والتي ليس من بينها السادات، أقرت كسر وقف إطلاق النار في نهاية شهر إبريل/نيسان المقبل بعمليات عسكرية على طول الجبهة.

يرى البعض أن السادات خرج من هذا الاجتماع وقد تأكد أن صداما وشيكا لا بد أن يقع بينه وبين كل قيادات الدولة.

نجح السادات في إزاحة خصومه ومضى كما تقول النكتة الشعبية المصرية التي يسردها أسامة الغزالى حرب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية "كان السادات يمشي فعلا على خطى عبد الناصر ولكن ليمحوها بأستيكة".



حول هذه القصة

حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.. قال عنها الرئيس المصري أنور السادات إنها ستكون آخر الحروب بين العرب وإسرائيل، وبأن السلام العادل والشامل سيعم المنطقة، وبأن مصر سوف تستعيد بالسلام كامل سيادتها الوطنية.. فهل صدقت نبوءته وتحققت أحلامه بعد 30 عاما؟ وهل لا يزال في إمكان العرب التفكير في الخيار العسكري؟

تثير محاضر حرب أكتوبر/تشرين الأول الأرشيفية المنشورة تباعا في إسرائيل ضجة واسعة في الرأي العام وتبدد أساطير إسرائيلية، فيما يرى البعض أنها ترجح كونها "حرب تحريك لا حرب تحرير"، وفق تعبير منتقدي الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي اتهم بخوض الحرب بغية الصلح.

قلل سياسيون وبرلمانيون مصريون من أهمية ما أثاره الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل بشأن مسؤولية الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن وفاة سلفه الراحل جمال عبد الناصر.

فكّر الرئيس المصري الراحل أنور السادات بحل الصراع مع إسرائيل واهتدى لعدم جدوى الحرب لأن أميركا تدعم إسرائيل، فوقّع معاهدة كامب ديفد لكنه لم يدرك تماما خطورتها. وبعد ثلاثين عاما على المعاهدة التي كبلت مصر، اتضح أن خط السادات ليس محل إجماع المصريين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة