كنا نأمل أن يلتزم كلانا بمصداقية كلمته وبالاتفاق الذي توصلنا إليه وأنا أريد أن أتلقى منك على الفور معلومات بشأن الخطوات التي سوف تتخذونها لإرغام إسرائيل على الالتزام الفوري بقرارات مجلس الأمن رسالة بريجنيف إلى نيكسون 24 أكتوبر 1973.

العرب وسلاح البترول

[تعليق صوتي]

في الوقت الضائع من معركة أكتوبر التي استخدمت فيها أسلحة غير مسبوقة، الطرفان وجدا نفسيهما في مواجهة تحدي أميركي وإسرائيلي؛ الطرف الأول الدول العربية وبخاصة المنتجة للبترول والتي ستلجأ إلى استخدام آخر أسلحتها لرفع حال الإذلال التي شعرت بها والطرف الثاني الاتحاد السوفيتي الذي شعر بالاستخفاف بقدراته وتقليص دوره على الصعيدين الدولي والإقليمي في الشرق الأوسط فلجأ إلى التهديد باستخدام آخر أسلحته مما وضع العالم على حافة الأمطار النووية كما تكشف الوثائق الغربية والسوفيتية بينما تشكك روايات أخرى في جدية ذلك التهديد. في العاشر من أكتوبر وجهت الكويت دعوة إلى مجلس وزراء العرب للدول البترولية لاجتماع طارئ في الكويت لبحث دور البترول العربي في المعركة اتصل وزير البترول والمالية الكويتي عبد الرحمن العتيقي بوزراء البترول في السعودية والعراق وليبيا والجزائر وقطر والإمارات وجرى انعقاد الاجتماع على خلفية فشل اجتماع عقدته الدول الست مع كبريات الشركات البترولية الغربية، كان القلق يتزايد لدى الإدارة الأميركية بسبب وقوعها بين مطرقة إسرائيل التي تطالبها بتقوية دعمها العسكري وسندان الشركات البترولية التي تربطها مصالح تجارية مع الدول العربية المنتجة للبترول وفي مقدمتها السعودية التي كان الأميركيون يرصدون تحركاتها في هذا السياق ويعرض تقرير مركز العمليات في الخارجية الأميركية في السادس عشر من أكتوبر المخاوف الأميركية من استخدام سلاح البترول، تقول الوثيقة استدعى نائب وزير الخارجية السعودي اليوم سفراء دول المجموعة الأوروبية الممثلين في جدة وسلمهم مذكرة حول وجوب اتخاذ السعوديين رد فعل على جهود الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل بالسلاح وأنهم غالبا ما سيقومون بذلك من خلال تخفيض إنتاج النفط وهذا الخفض من شأنه الإضرار بدول المجموعة الأوروبية أولا.

تشارلز باول- لندن- سكرتير السفارة البريطانية بواشنطن عام 1973: هل كان اللوبي الإسرائيلي في موقع يسمح له بلعب دور حاسم في بريطانيا خلال حرب 1973؟ الجواب سيكون لا بالطبع كانت علاقات بريطانيا مع الدول العربية أقوى وليس بشأن الحرب بل بخصوص مطالب العرب العادلة.

ريتشارد باركر- واشنطن -دبلوماسي أميركي سابق: كان سلاح لدى العرب لسنين عدة ولطالما سمعنا أنهم سيستخدمونه وكانوا لا يفعلون في كل مرة ولكنهم في النهاية استخدموه.

[تعليق صوتي]

في اليوم نفسه طلب الرئيس نيكسون من كيسنغر إعداد اللقاء الذي كان طلبه وزراء الخارجية العرب في الأيام الأولى للحرب وتجاهله كيسنغر حينها لاعتبار أن أولوياته تنحصر في وقف إطلاق النار وبعد تطور مجريات المعركة لصالح إسرائيل أصبح موضوع التلويح العربي باستخدام سلاح البترول واحدا من الملفات التي تؤرق إدارة الرئيس نيكسون، استقبل نيكسون وزراء الخارجية العرب الأربعة وكان موضوع البترول الهاجس الأكبر للاجتماع، كان وفد وزراء الخارجية العرب مشكلا بطريقة تفوح منها رائحة البترول من دون أن يكون كله بترولا، كما عبّر عن ذلك محمد المصمودي وزير خارجية تونس إبانها.

عمنون ريشيف- تل أبيب –قائد وحدة مدرعات إسرائيلية في حرب أكتوبر: مقاطعة النفط العربية لم تؤثر على مجرى الحرب، لا شك أنها أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، كانت هذه مقاطعة من جهة الدول العربية وكل الاقتصاد وبشكل خاص الغربي.

[تعليق صوتي]

في ثنايا مناقشات مطولة شارك فيها الوزراء الحاضرون وأبدى كل طرف تصوراته للمخرج من الأزمة وإتاحة الفرصة لخيار السلام في الشرق الأوسط كان الخطاب المتبادل بين الرئيس نيكسون والوزير السعودي يحمل رسائل مشفرة حول موضوع البترول وكان الرئيس نيكسون يضمّن حديثه من حين إلى آخر تلميحات حول أهمية الدور السعودي، يقول نيكسون مخاطبا السقاف التوجه هو الأمر المهم، عندما تحدثت إلى الملك فيصل وأنا أعرف أن لديه مشاعر قوية تجاه هذا الأمر وأنا معجب به لأنه رجل قوي، النقطة التي يجب التركيز عليها هي مواجهة واقع أن لدينا القدرة على التأثير على الإسرائيليين، لم يكن لدينا الكثير من الحجج لاستخدامها، الآن تغير التوازن العسكري، في مثل هذه الظروف يمكن أن يكون هناك مفاوضات بناءة هذا هو رأيي ولقد قلت لكم ما سوف نقوم به، قد تسألون هل يمكنكم ضمان أنهم سيقومون بالانسحاب؟ ما نأمل فيه الآن هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، الدبلوماسية تتطلب التحرك والاتفاق على المبادئ التي ستحكم التوجه وبعد ذلك يمكن التفاوض على التفاصيل. ويكمل نيكسون خطبته في الوزراء العرب، لقد تقدمت بالتزام أن نرى الأمور تتحرك ويمكنكم محاسبتي على ذلك، أنا لا أخلف كلمتي، أنا لم أخلف بكلمتي مع باكستان أو مع فيتنام الجنوبية ولن أخلف بكلمتي، معكم لديكم التزام منا ونحن ملتزمون ليس فقط بوقف إطلاق النار ولكن ما نقوله هو أن وقف إطلاق النار سيتم ربطه بمبادرة دبلوماسية سوف نستخدم خلالها وزننا بشكل كامل.

"
في بداية ومنتصف عام 1973 بدأ الملك فيصل يتحدث عن إمكانية استخدام النفط كسلاح في حال اندلاع حرب أخرى وقد تم إخبارنا من أميركيين يعملون في شركات النفط أن السعودية كانت جادة في هذا الأمر
"
 ويليام كوانت
ويليام كوانت- واشنطن –عضو مجلس الأمن القومي الأسبق فترة الحرب: في بداية ومنتصف عام 1973 بدأ الملك فيصل يتحدث عن إمكانية استخدام النفط كسلاح فيحال اندلاع حرب أخرى وقد تم إخبارنا من أميركيين يعملون في شركات النفط أن المملكة العربية السعودية كانت جادة في هذا الأمر هذه المرة
.

[تعليق صوتي]

كان كيسنغر قبيل الاجتماع قد تحدث إلى السقاف وطلب منه إبلاغ الملك فيصل برغبة الرئيس نيكسون في لقائه بعد ما تهدأ الأوضاع وكانت تلك محاولة من كيسنغر للتأثير على الجانب السعودي ليطلب منه مزيد من التعاون خلال الاجتماع مع نيكسون ولجعل الجانب السعودي الذي يجسد مصالح أميركا البترولية في المنطقة في وضع يسهل عزله عن معسكر الدول العربية التي تخوض الحرب.

ريتشارد باركر: كان كيسنغر بطبعه يحب أن يبقي كل شيء مخبأ وسريا، فلم يكن يخبر مساعديه عن سياسته وماذا يفعل، كان يعشق المؤامرات، يحب أن يعمل في الخفاء يربط الأمور ببعضها ثم يفاجئ بها الآخرين، ليس في هذا شيء خاص إنها ردة الفعلية الطبيعية لكيسنغر أن يخفي كل شيء.

[تعليق صوتي]

 ويخبرنا كتاب الأزمة عن بقية خطة كيسنغر في المحادثة التي جرت صباح اليوم نفسه قبيل الاجتماع، حيث أبلغ كيسنغر نيكسون لقد تحدثت إلى وزير الخارجية السعودي أمس وأبلغته بدعوتك للملك وكان سعيدا للغاية وأنصح أن تنفرد به لدقائق عندما يغادر الآخرون وهناك أمران؛ أشكره على الدور شديد الاعتدال والبناء الذي لعبه طوال الأسبوع وثانيا قل له أنك تتمنى رؤية الملك فور التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وأشدد على ربط الزيارة بالاتفاق يا سيادة الرئيس وإلا سيكون لديهم سبب آخر للتأخير.

فاديم كيربيتشينكو- موسكو– رئيس شبكة كي جي بي في مصر وقت الحرب: الولايات المتحدة كانت دائما تسعى إلى احتواء السعودية ولم تكن لتقبل بقيام السعودية باتخاذ موقف داعم للمسألة العربية وكانت تستخدم كل طاقاتها للسيطرة على النفط السعودي ومنع المملكة من اتخاذ سياسة ثابتة لدعم مصر في حربها ضد إسرائيل.

جون شليسنجر- واشنطن- وزير الدفاع الأميركي- وقت الحرب: كنا مضطربين وليس بالضرورة مفاجئين بتلك الخطوة وأعتقد أن الملك فيصل الذي كتب لنا قبل الحرب قائلا إن الوضع يزداد سوءا كان مترددا في فرض الحظر.

ويليام كوانت: بدون شك أنها كانت فترة عصيبة ولكن مع ذلك فإن الأميركيين كانوا يحترمون الملك فيصل، ربما يكون ذلك غريبا لأنه اتخذ قرارا مكلفا جدا بالنسبة إلينا ولكننا كنا نراه رجلا جادا وبالطبع كان ضد السوفيت لذلك لم نكن نستطيع أن نصنفه كعدو لنا.

[تعليق صوتي]

 ولكن بعد الاجتماع سيظهر كيسنغر بوجه آخر وهو يتحدث إلى الرئيس نيكسون عن تقييمه للاجتماع، ففي الساعة الثانية ظهرا تحدث كيسنغر إلى نيكسون مجددا ليراجعا تطورات اليوم ونتائج اللقاء مع الوزراء العرب، حيث يقول كيسنغر أعتقد يا سيادة الرئيس أن هذا الصباح كان الأكثر نجاحا والأهم أنهم كانوا سعداء للغاية أنه صباح ناجح جدا.

فاديم كيربيتشينكو: كانت واشنطن تمارس سياسة الاتفاق مع دول عربية بمفردها وجرها إلى حظيرتها وهذا ما كانت تسعى إليه إسرائيل أيضا التي لم تكن قط ترغب في رؤية العرب موحدين.

[تعليق صوتي]

وبعد أن يشكو نيكسون من عدم مساندة مجلس الشيوخ له وينتقد مجددا الاقتراح الذي تقدم به السيناتور مانسفيلد لعقد مؤتمر دولي يعود إلى الحديث عن اللقاء مع وزراء الخارجية العرب، حيث أعرب عن دهشته من حجم التغطية الصحافية التي نالها الاجتماع، قال كيسنغر لقد تمكنا من استرضاء وزراء الخارجية المساكين هؤلاء، ليرد نيكسون في الوقت الذي نقوم فيه بإمداد إسرائيل وعن مرجعه حول قضية النجاح في استرضاء الوزراء العرب يقول كيسنغر إن ذلك كان بناء على التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية السعودي عمر السقاف عقب اللقاء والتي أعرب فيه عن ثقته الكبيرة في الوزير الأميركي وقال إن الرجل الذي تمكن من حل حرب فيتنام والذي ساهم في التوصل إلى سلام في كل أنحاء العالم قادر بسهولة على لعب دور جيد من أجل التسوية وتحقيق السلام في منطقتنا في الشرق الأوسط.

جون شليسنجر: ولطالما فكّر فيصل بأنه لا يمكن تحمل فكرة وقوع القدس تحت سيطرة الإسرائيليين وكان على استعداد للقبول بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا حلت مشكلة القدس.





  استخفاف كيسنجر بعزم العرب استخدام سلاح البترول

[تعليق صوتي]

حالة أخرى من استخفاف كيسنغر بالدول العربية نجدها في وثيقة رسمية وهي مذكرة للاجتماع الرسمي الذي عقده الرئيس نيسكون مع عدد من مساعديه لتقييم حصيلة الموقف بعد اجتماع وزراء الخارجية وفي ضوء تطورات الحرب ومشكلة النفط، يقول الرئيس أود أن أشكركم جميعا على جهودكم، ليس هناك من يدرك قوة الرهانات النفط ووضعنا الاستراتيجي، لا يمكن أن نمضي في الطريق إلى وقف إطلاق النار من دون جهد تفاوضي مكتوب له النجاح، لقد كان الغرض من اجتماع هذا الصباح هو الإسهام في ذلك، بعض هؤلاء خائفون على نحو يائس من أن يتركوا تحت رحمة الاتحاد السوفيتي، السعوديون والمغاربة وحتى الجزائريون يخشون ذلك، الجانب الآخر هو علاقاتنا مع الاتحاد السوفيتي وهذا أكبر من الشرق الأوسط، لا يمكن لنا أن نسمح بنجاح العملية المدعومة من جانب السوفيت ضد العلميات المدعومة أميركيا ولو حدث هذا فسوف تهتز مصداقيتنا في كل مكان.

فيتسلاف موتوزوف- موسكو- مستشار في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي رئيس رابطة الصداقة العربية الروسية: كيسنغر.. أكان يعمل وعمله مثل ما هو كانت متوقع منه، ليست أشياء هذا غير متوقع، انشقاق الصفوف العربية ويقنع كل الدول على الانفراد بيعمل اصطدامات بين العرب والعرب.

[تعليق صوتي]

ومن جهته تحدث كيسنغر بإطراء على إدارة الرئيس نيكسون للأمور معلقا على ردود الفعل العربية، حيث يقول سيدي الرئيس أن هذا أفضل إدارة أزمة منذ مجيئكم إلى البيت الأبيض، لقد بدأنا في عمل جسر جوي ضخم ومع ذلك جاءتنا فقط شكاوى صغيرة في وكالة تاس وأنتم هنا تتلقون التهاني العربية في روز جاردن.

جدعون روز- واشنطن- مدير تحرير مجلة الشؤون الدولية: بصفة عامة أعتقد أن إدارة نيكسون لم تأخذ الأمور الاقتصادية بجدية كما كان يتعين عليهم أن يفعلوا وهذا النقد كثيرا ما تم توجيهه لنيكسون الذي اهتم بالنواحي العسكرية والسياسية وأهمل النواحي الاقتصادية الدولية.

[تعليق صوتي]

وفي واقع الأمر فإن لغة كيسنغر الساخرة من ردود الفعل العربية لم تكن مطابقة لحقيقة ما كانت تواجهه الولايات المتحدة الأميركية وهو ما يدفع إلى الاستنتاج بأنه كان يمارس هذا الشكل من الاستخفاف بالدور بهدف تقليل أهميته في ميزان الاعتبارات التي يضعها زملاؤه صناع القرار الأميركي وذلك بخلاف ما يفعله عندما يكون بصدد تقديم تقاريره عن الضغوط القوية التي تواجهها الإدارة من وسائل الإعلام والكونغرس بتوجيه من جماعات اللوبي المؤيدة لإسرائيل.

ويليام كوانت: كيسنغر فهم سياسة الحظر النفطي ولم يفهم اقتصادياتها وأعتقد أنه من العدل أن نقول أن الأغلبية منا لم تفهم التأثير الاقتصادي لهذا الحظر وحجمه وكذلك التأثير العالمي لأن سعر النفط ارتفع بالنسبة للجميع وليس فقط بالنسبة للأميركيين.

[تعليق صوتي]

ويعترف كيسنغر بدوره في التأثير على الرئيس نيكسون في هذا الاتجاه عندما قال في اجتماعه مع غولدا مائير في تل أبيب يوم الثاني والعشرين من أكتوبر بأنه خلّص قرار الرئيس من ضغط العرب وشركات النفط، قد يكون كيسنغر خلّص قرار الرئيس فعلا من التأثر بالضغوط العربية لكنه لم يخلص الرئيس نفسه من درك الأزمة التي كانت تعصف به ولم يزدها غضب الشركات البترولية سوى المزيد من التعقيد والتدهور لوضعه الداخلي حيث قررت الدول العربية في اجتماع الكويت تخفيض إنتاج البترول بنسبة 10% وهو ما يعادل ثلاثة ملايين برميل يوميا وبدأ تنفيذه تدريجيا من قبل الدول العربية المنتجة وتصاعديا في نسبة الحظر.

فيكتور غوراليوف: لنتوقف عند استخدام النفط العربي كسلاح في المعركة حين أعلن توقف تصديره إلى الغرب وأنتم تعلمون أن 40% من النفط السعودي كان يصدّر للولايات المتحدة آنذاك وهذا أضر بشكل واضح بالاقتصاد الغربي كونه كان مرتبطا بالنفط الشرق أوسطي.

جون شليسنغر: كانت ردة فعل غاضبة وكما قال كيسنغر في أحد مؤتمراته الصحفية لا يمكن لدولة عظمى أن تسمح بأن تُخنق بهذه الطريقة وطلب أن أتحدث بعده وقلت بأن لدينا الإمكانيات لإعلان الحرب على هؤلاء المنتجين إذا أقتضى الأمر.

ريتشارد باركر: لقد لجأنا إلى مصادر أخرى مثل فنزويلا وغيرها لكنني لا أذكر أننا انزعجنا من الفرنسيين والبريطانيين، في الحقيقة لقد سررنا أنهم سيحصلون على النفط وما من داع لكي نقلق عليهم وكنا نحصل على حاجتنا من النفط من أمستردام وأسعدنا وجود مصادر بديلة.

سيرغي بوادوفي- مدير مكتب رئيس الوزراء الفرنسي وقت الحرب: فرنسا كانت حساسة تجاه عمليات استيراد النفط وبالتالي حاولت إبقاء العلاقات مع الدول المنتجة وربطتنا علاقات مع كل هذه الدول من أجل الحد بقدر الإمكان من تداعيات ارتفاع سعر النفط.

إيريك رولو- مراسل صحفي بالمنطقة وقت الحرب: يمكن هذه أيضا استفادوا منها الأميركان من ناحية الأسعار البترولية لأنه هذه ساعدت الشركات الأميركية البترولية.

[تعليق صوتي]

"
أدى عبور الإسرائيليين للقناة ودخولهم مصر إلى وضع حد لنهاية العدوان العربي وبات من الواضح أن على سوريا ومصر الجلوس سريعا من أجل التسوية وإلا فستقعان في مشاكل كبيرة
"
            جون شليسنغر

ربما كانت حرب البترول أنجح الحروب العربية حتى اليوم وربما تكون أيضا هي أقوى لحظات التضامن العربي على مدار تاريخ الأمة، لم يبق في ساعات الحرب الأخيرة سوى ببساطة أن تتوقف بالفعل، حيث ظلت الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار بين الجانبين المصري والإسرائيلي وبالطبع ظلت الاشتباكات دائرة تخفت حدتها حينا وتتصاعد أحيانا ولكن على الدوام تشتد وطأتها على الجيش المصري المحاصر.

جون شليسنغر: أدى عبور الإسرائيليين للقناة ودخولهم مصر إلى وضع حد لنهاية العدوان العربي وبات من الواضح أن على سوريا ومصر الجلوس سريعا من أجل التسوية وإلا فستقعان في مشاكل كبيرة.

 

السوفيات وعزمهم إرسال قوات للشرق الأوسط

 

[تعليق صوتي]

ويصف السفير فينوغرادوف حالة الشعور بالعجز الكامل لدى السادات عندما بلغت القوات الإسرائيلية مداها، قائلا وعندما قاطعت القوات الإسرائيلية مدينة السويس كليا ووصلت إلى مواقع أبعد بكثير إلى جنوب هذه المدينة الميناء الهام، طلب السادات من الاتحاد السوفيتي من جديد أن يرسل على عجل مع الولايات المتحدة مجموعات من القوات المسلحة لتأمين تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي وفي حال تهرب واشنطن طلب السادات من موسكو أن تتصرف بمفردها، كان الوضع حرجا وأعلن الاتحاد السوفيتي بدون مواربة للولايات المتحدة عن استعداده لتلبية طلب مصر على الفور ويبدو أنهم فهموا في واشنطن وتل أبيب أنه لا يجوز المزاح مع موسكو، فأوقف الإسرائيليون هجومهم كأنهم تعثروا وهكذا قدم الاتحاد السوفيتي من جديد لمصر مساعدة تفوق التقدير وانتهت الحرب وتلتقي رواية فينوغرادوف مع رواية دوبرنين عندما يقول في هذه الأيام كان السادات غاية في الارتباك والحيرة، لقد كنت في موسكو حيث شاركت في جلسات المكتب السياسي المكرسة لهذه الأزمة وسمعت بنفسي أن السادات عبر التليفون الخاص كان بالحرف الواحد يتوسل إلى بريجنيف لكي يفعل الأخير كل ما بوسعه من أجل إنقاذه وإنقاذ العاصمة المصرية التي شرعت الدبابات الإسرائيلية في حصارها.

فاديم كيربيتشينكو: كان السادات بالطبع شديد الارتباك ولم يكن يعرف ماذا سيفعل وكان يقول دائما أنقذونا، أنقذونا، توجه إلينا وكذلك إلى الأميركيين لإيقاف الحرب وتحذير إسرائيل وإنقاذ مصر، هذا الجزء من السيناريو لم يكن ليتحقق له، فقد فهم أنه أصبح أسير تحركات الاتحاد السوفيتي وأميركا لوقف العدوان عليه كان في وضع مربكا للغاية.

فيتسلاف موتوزوف: أنا لا أتصور أنه السادات يلتجأ إلى موسكو لإنقاذه من الغزو الإسرائيلي، بتقديري أنا أسهل بالنسبة للسادات كانت أن يلجأ للمساعدات الأميركية خصوصا إذا نأخذ بعين الاعتبار أنه النفوذ الأميركي على إسرائيل كان أقوى من ما هو النفوذ السوفيتي.

[تعليق صوتي]

ويواصل دوبرنين وعندما هاتف بريجنيف المستشار العسكري السوفيتي في القاهرة قال له الرجل إن السادات فقد عقله بالكامل عندما علم بأن بعض الدبابات الإسرائيلية عبرت قناة السويس، خلاصة القول لم تكن هناك تهديدات مباشرة إلى القاهرة ولكن كان هناك وضع صعب لأحد الجيوش المصرية الذي حاصرته القوات الإسرائيلية في منطقة قناة السويس وكان هذا الجيش يواجه خطر التدمير في حال عدم تنفيذ قرار وقف إطلاق النار.

فاديم كيربيتشينكو: قام بريجنيف باتصالات مكثفة مع نيكسون حيث اتفقا على ضرورة عدم ذهاب الحرب أبعد من ذلك وعلى لزوم فصل القوات والتسريع بإيجاد اتفاق على حل سلمي لهذا النزاع، نحن أعلننا عن ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها في قرار مجلس الأمن رقم 242.

ويليام كوانت: كانت هناك أزمة كبرى وكان السوفيت قد أصابهم الجنون وفي الرابع والعشرين من أكتوبر بدأوا يقولون لكيسنغر لقد خدعتنا كنت قد وعدتنا بان هناك وقف إطلاق للنار ولكن إسرائيل لم تتوقف.

جون شليسنغر: كانت لدينا المؤشرات بأنهم كانوا يستعدون للتحرك إذ سحبوا طائراتهم كجزء من الاستعداد لنقل بعض القوات إلى الشرق الأوسط من ألمانيا الشرقية التي كانت تتواجد فيها غالبية قواتهم المتأهبة.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

في حالة شعور بالغضب من التصرفات الإسرائيلية أصدرت الحكومة السوفيتية بيانا حول الوضع في الشرق الأوسط في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1973 جاء فيه؛ تعبر الحكومة الروسية وكل الشعب السوفيتي عن اعتراضهم الغاضب ضد تصرفات الحكومة الإسرائيلية ونكث العهد وتطلب من إسرائيل الوقف الفوري لإطلاق النار وكل العمليات العسكرية ضد قوات البلدان العربية وسحب قواتها إلى خطوط وقف إطلاق النار في الثاني والعشرين من أكتوبر وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر بتاريخ الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1973، الحكومة السوفيتية تنذر حكومة إسرائيل من العواقب الوخيمة تماما لمواصلة عدوانها على مصر وسوريا وقد قيمت الدوائر الغربية عبارة العواقب الوخيمة على أنها تهديد مباشر من موسكو إلى إسرائيل.

فاديم كيربيتشينكو: الأميركيون أشاعوا آنذاك أن البواخر السوفيتية في البحر المتوسط مدعمة بالأسلحة النووية ولكن هذا غير صحيح من حيث المبدأ، إذا أراد الاتحاد السوفيتي إرعاب الأميركيين فقد كان يمكنه التلويح بذلك أما ما كانت عليه حقيقة الأمور فيصعب عليّ الآن تحديدها.

[تعليق صوتي]

رد الأميركيون عليهم بإعلان حالة تعبئة ذرية في القواعد الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، كان البيت الأبيض تلقى معلومات عن اعتزام موسكو إرسال قوة كبيرة جدا إلى الشرق الأوسط وخلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس نيكسون يوم السبت في السابع والعشرين من أكتوبر في واشنطن هيمن موضوع ووترغيت وكان الرئيس في مواجهة مع الصحفيين وخرج غاضبا بسبب محاصرته بالأسئلة عن موضوع ووترغيت ما دفع بعض المحللين إلى الاستنتاج بأنه وجد في تطورات أزمة الشرق الأوسط والعلاقات مع موسكو حبل نجاة.

ريتشارد باركر: لقد كانت المخاطر النووية أكثر احتمالا في عام 1967 منه في عام 1973، إذ تعهد السوفيت للمصريين والسوريين بأن يتدخلوا في حال تقدم الإسرائيليين إلى دمشق مثلا والذي كان واقعيا إلى حد ما في سنة 1967.

[تعليق صوتي]

قال نيكسون في المؤتمر الصحفي لقد نشأت يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من أكتوبر أزمة لها دلالة كبيرة جدا تنطوي على احتمالات متفجرة وبعد منتصف الليل أي يوم الخميس في الخامس والعشرين من أكتوبر صدرت أوامر في واشنطن بالتأهب إلى جميع القوات الأميركية في العالم صنفت كحالة تأهب احتياطي وكان الهدف توجيه رسالة إلى موسكو بأن واشنطن لا تقبل خطوة منفردة من جانبهم بإرسال قوات إلى الشرق الأوسط وتوجها الرئيس نيكسون بعبارات قوية، بريجنيف يعرف شخص نيكسون من حرب كمبوديا وفيتنام ويعرف قوة أميركا.

فاديم كيربيتشينكو: لا لم نقم قط بإرسال الأسلحة النووية إلى منطقة النزاع، هم أنفسهم الأميركيون تحدثوا عن ذلك ولأنهم كانوا يخشون ذلك كما يعتقد قاموا بالتخفيف من حدة دعمهم لإسرائيل.

سيرغي بوادوفي: حصلت مخاوف وكذلك حالات توتر في تلك الفترة، لقد كنا في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وكانت توجد تهديدات بتدخل قوى عظمي في هذا النزاع وإذا ما بدأت مثل هذا التدخلات فإنه لن نعرف كيف نوقفها وساعتها سوف نجد أنفسنا وسط نزاع ذي تداعيات أكبر.

فيكتور غوراليوف: في الوقت الذي كانت فيه البواخر السوفيتية في البحر المتوسط وعلى مقربة من الشواطئ المصرية كانت الاستطلاعات الأميركية قد أرسلت بمعلومات مفادها أن الاتحاد السوفيتي يتأهب لإرسال قواته ونشرها بشكل سريع في مصر وهذه دلائل على أن الاتحاد السوفيتي لم يكن يمارس دور المتفرج على مصر حينما كان جيشها في وضع حرج.

ديفد واتكين- لندن- عضو البرلمان البريطاني حزب المحافظين- وقت الحرب: كانت الحرب الباردة في أوجها في ذلك الوقت وكان لكل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة مصالحه الخاصة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وطبعا كانت المنطقة عرضة للانفجار في أي لحظة.

إريك رولو: أميركا والاتحاد السوفيتي دائما كانت حريصة على أن تقف إلى أبواب الحرب وتحل المشاكل بشكل أو من أشكال لكن لا أحد كان يفكر بأنه ممكن تصل إلى حرب إلى حرب عالمية لأنه حرب بين أميركا والاتحاد السوفيتي يعني حرب عالمية مئات ملايين من الناس كانت سوف تموت فيها.

[تعليق صوتي]

قال الرئيس نيكسون نحن والسوفيت لن نرغب في الدخول في مواجهة نووية أو حرب بين القوتين بسبب قضية الشرق الأوسط، لكن هذه الراوية متعارضة مع روايات الوثائق السوفيتية إذ يرى دوبرنين أن تفسير الدوائر الغربية للبيان السوفيتي أدى إلى الاعتقاد الخاطئ بأن موسكو هددت باستخدام السلاح النووي.

ويليام كوانت: وعند هذه النقطة قال كيسنغر للإسرائيليين إذا لم تتوقفوا سوف نعارضكم، الأمر لم يعد لعبة، هذا الأمر جاد وسوف نساعد الجيش الثالث المصري لنحميهم من التدمير.

جون شليسنغر: أرى أنه من الجائز أن يكون السيد دوبرنين محقا في أننا بالغنا في ردنا الجازم وهذا أمر قابل للجدل ولكن سبب الأزمة كان رسالة بريجنيف.

[تعليق صوتي]

يقول فينوغرادوف أنه رغبة في إخفاء الفشل أعلنت الولايات المتحدة إشارة الإنذار في قواعدها الحربية فيما وراء البحار من دون أن تطلب موافقة حكومات البلدان التي تقع هذه القواعد في أراضيها وحتى من دون إعلامها بذلك، إلا أن السادات وهنا لابد من إيفائه حقه نعت هذه الإجراءات في حديثه معي في الخامس والعشرين من أكتوبر بالتهويل والابتزاز.

فيكتور غوراليوف: وردت بعض معلومات عن أن الاتحاد السوفيتي كان مستعدا لإرسال قواته إلى منطقة النزاع في الشرق الأوسط وفي مصر تحديدا وهذه كانت لعبة سياسية كبيرة، فالاتحاد السوفيتي لم يكن يرسل قواته دون طلب مصر مثلا ودون معرفة موقف الأميركيين بهذا الخصوص ولهذا كان الممثلون السوفيت يطرحون أسئلة حادة وكان على الأميركيين الإجابة عليها.

[تعليق صوتي]

ويواصل فينوغرادوف تبدو مزاعم كيسنغر باهتة وشاحبة حول أن هذا التصميم الصاخب من الولايات المتحدة هو الذي أجبر الاتحاد السوفيتي على التراجع وفيما بعد أثناء إحدى زيارات كيسنغر إلى القاهرة سألته عن السبب الذي حمل على إعلان إشارة الإنذار في القواعد الحربية الأميركية في الخارج إذ أن أحدا لم يكن يهدد الولايات المتحدة، فأجاب كيسنغر عن غير طيبة خاطر أعصاب نيكسون لم تصمد.

فيتسلاف موتوزوف: السوفيت أبدا وإطلاقا ما هددوا بالسلاح النووي، هذا ليست كانت من تقاليد السوفيت، لأنه نحن في 1972 وقعنا اتفاقية وكانت نحن بين مؤيدين معاهدة منع استعمال السلاح النووي وانتشار السلاح النووي ونحن متمسكين بهذا لحد اليوم بشكل جدي ولا يستطيع كان يستطيع الاتحاد السوفيتي أن يتلاعب مع هذه الفكرة.

فيكتور غوراليوف: ما فعله الاتحاد السوفيتي أنه أعاد انتشار قطاعات من أسلحته الجوية عبر نقلها من براغ إلى جنوب روسيا أي إلى منطقة أقرب من ساحة النزاع ومعظم هذه القطاعات كانت جاهزة لنقل قوات ومعدات إلى منطقة الشرق الأوسط، كانت مستعدة، لكن القرار بإرسالها لم يحدث، البواخر السوفيتية التي قدمت إلى مصر في الوقت الذي حوصرت فيه كانت لمساعدة هذا البلد.

ويليام كوانت: لقد كان الأمر كله زائفا ولكننا في أميركا لم نكن على علم بذلك ولكن بريجنيف لم يكن ينوى فعل شيء فهو يشبه السادات يملك هذه الشخصية المميزة التي تؤدى أداءً مسرحيا.

جدعون روز- واشنطن- مدير تحرير مجلة الشؤون الدولية: قرائتي للموقف ككل وللوثائق أنه لم يكن هناك أبدا أي تهديد حقيقي لوقوع حرب نووية ولكن التلويح بإستخدام السلاح النووي ومن الجانب الأميركي على الخصوص كان رسالة يرسلها كل طرف للآخر لإظهار مدى جدية الموقف بالنسبة له.

 



الأوروبيون وموقفهم

 

تشارلز باول: كان هناك تطابق في وجهات النظر بأن نفوذ الاتحاد السوفيتي أو النفوذ الشيوعي في الشرق الأوسط يمثل خطرا علينا جميعا، لا أعتقد أن رئيس الوزراء هيث كان يسعى إلى انتزاع موقف بريطاني خاص حيال الروس بل كان يحاول مساعدة الروس على التراجع عن حالة ليست على ذات الدرجة من الخطورة للنزاع الكوبي في 1962.

[تعليق صوتي]

ويرصد دونالد رمسفيلد وهو سفير الولايات المتحدة إلى الناتو آنذاك موقف الدول الأوروبية يوم السادس والعشرين من أكتوبر عام 1973 أثناء اجتماع الحلف والذي وصفه بأنه كان مرهقا واتسمت أجواؤه بالتوتر وكان السفير الفرنسي لدى الناتو فرانسوا دوروز أكثر من وجه انتقادات شفوية وقال أن فرنسا ليست وحدها على خط انتقاد طريقة إدارة واشنطن للأزمة واتخاذها للقرارات في الشرق الأوسط وحدث تلاسن بين السفير الفرنسي ورمسفيلد وخصوصا حول موضوع تطورات الأزمة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الذي شكّل محور خلاف رئيسي ومصدر شعور بالانزعاج لدى الحلفاء الأوروبيين.

سيرغي بوادوفي: الموقف الفرنسي كان يكمن في جمع كل الدول الأوروبية بقدر الإمكان من أجل التعريف بالمواقف الأوروبية في كل المفاوضات.

ريتشارد باركر: أعتقد أن ذلك كان استمرارا لشعورهم بأنه يجب توسيع هذه المسألة وألا تبقى محصورة بين الأميركيين وبقية الأطراف.

[تعليق صوتي]

ويذكر رمسفيلد في تقريره أبدى الأوروبيين صدمتهم ومفاجئتهم من إعلان الولايات المتحدة الأميركية إنذارا بالتهديد النووي ضد السوفيت ولا يتم إخبار حلفائها الأوروبيين إلا بعد سبع ساعات وأوصى رمسفيلد في رسالته إلى وزارة الخارجية بأن تتخذ خطوات سريعة لمعالجة هذه المشكلة.

"
سياسة الأوروبيين العامة في تعاملهم مع السلطة الفلسطينية كانت تميل إلى دعم الدول العربية
"
  جون شليسنغر
جون شليسنغر: لطالما كانت السياسة الأوروبية العامة إلى الآن وفي تعاملهم مع السلطة الفلسطينية كانت تميل إلى دعم الدول العربية وليس السبب هو خلاف بن السفير رمسفيلد وأي شخص آخر، إنها تعكس تقييم الأوروبيون لمصالحهم ونقاط ضعفهم.

سيرغي بوادوفي: لقد كنا في فترة قيل فيها إن فرنسا رسمت سياسة عربية وتحول ذلك إلى موضوع نقاش كبير فيما بعد، البعض قال أنها سياسة حيال الدول العربية وليست سياسة عربية وهو ما يشبه أكثر اللعب بالكلمات ولكن الصحيح هو أن فرنسا حاولت أن تفهم نوايا ومشاكل العالم العربي.

جدعون روز: هذا شيء مضحك في الواقع لأن رمسفيلد اليوم لا يأبه بآراء الحلفاء وأعتقد أن رمسفيلد عام 1973 كان أكثر دبلوماسية وعلى الطريق الصحيح مقارنة برمسفيلد عام 2003 و2004.

[تعليق صوتي]

كما يقدم الأرشيف البريطاني تصورا أوروبيا لإدارة الأزمة مخالفا تماما للتصور الأميركي ولما تم بالفعل، حيث يعرض رسالة من بريجنيف إلى رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث بتاريخ السادس والعشرين من أكتوبر يحدد فيها معالم الاتفاق الممكن بعد التفاهم مع السادات ويطلب فيها مساندة لندن.

فاديم كيربيتشينكو: لا يمكنني قط أن أنكر أن حالة التنسيق كانت عميقة ففي ذلك الوقت كانت وجهة نظر أية دولة مهمة لنا ولم يكن علينا الاقتصار في حوارنا على الولايات المتحدة بل سعينا لإخراجه إلى دوائر أوسع.

[تعليق صوتي]

وبالفعل تتحرك الإدارة البريطانية ولكن ربما بما لا يرضى الطموح السوفيتي، حيث نستخرج من الأرشيف البريطاني رسالة من رئيس الوزراء إدوارد هيث إلى الرئيس نيكسون بتاريخ التاسع والعشرين من أكتوبر والتي تحث فيها البيت الأبيض على أن يتم تحويل المفاوضات لوقف إطلاق النار إلى مفاوضات للتسوية الشاملة على أساس القرار 242 حتى لا تعود الأمور إلى الانفجار مرة أخرى ويعود العرب للحرب مرة أخرى الأمر الذي يفتح الباب للروس لتعزيز مواقعهم من خلال العودة لتسليح العرب وكذلك تهديد المصالح الغربية من خلال النفط والهجمات.

فيكتور غوراليوف: هذا التنسيق الأوروبي الغربي مع موسكو لم يكن باسم التحلل بشكل كامل من ظلال السياسة الأميركية بل في كثير من الأحيان كان في مجرى الدعم للسياسة الأميركية وللضغط واستبعاد الاتحاد السوفيتي.

[تعليق صوتي]

وتؤكد الرسالة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الفوري إلى خطوط الثاني والعشرين من أكتوبر ووقف إذلال الجيش الثالث وهناك اقتراح بأن تكون المفاوضات برعاية الأمم المتحدة وأن تدعى كل أطراف النزاع إلى الطاولة.

فيتسلاف موتوزوف: نحن ما كان نفرق كثيرا بين موقف لندن وموقف واشنطن، نحن كنا نفهم أن فيه قطبين في العالم القطب الشرقي على رأسه كان الاتحاد السوفيتي والقطب الغربي كان على رأسه أميركا، أي قرار الأساسي الاستراتيجي كان يتخذ مش في لندن يتخذ في واشنطن.

تشارلز باول: كنا لا نزال نتمتع بعلاقات سياسية وثيقة للغاية مع الولايات المتحدة وأذكر بوضوح كبير أن وزير الخارجية الدكتور كيسنغر تحدث باستمرار في تلك المرحلة مع السير دوغلاس هيوم وزير خارجيتنا حينذاك وبالفعل عرضت بريطانيا في مراحل مختلفة من حرب 1973 تقديم مشاريع وقف لإطلاق النار في الأمم المتحدة وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

[تعليق صوتي]

وتستكمل رسالة السفارة البريطانية في القاهرة إلى الخارجية في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1973 حول لقاء السفير البريطاني مع إسماعيل فهمي وزير الخارجية، عرض الموقف البريطاني والأوروبي بالتالي حيث تقول الرسالة؛ يظهر أن القاهرة لا تثق بدبلوماسية كيسنغر وهناك رغبة مصرية بأن تدخل لندن والأوروبيون على خط المفاوضات حتى لا تحدث تسوية بين القوتين العظميين على حسابهم، يرى فهمي أيضا أن العرب يمكن أن يذهبوا إلى تسوية شاملة فقط على قاعدة استعادة كل الأراضي العربية المحتلة.

تشارلز باول: أعتقد أن دكتور كيسنغر توصل إلى النتائج التي حدد على أساسها خياراته من خلال تحليل استراتيجي قام على أساس مصالح أميركا وتوصل البريطانيون إلى نتائجهم المختلفة بأسلوب مشابه ومع ذلك كان البلدان قادران على العمل معا.

 



نشر المراقبين الدوليين ومفاوضات فك الاشتباك

 

[تعليق صوتي]

وآنذاك أعطى ضوء لأمين عام الأمم المتحدة كورت فالدهيم لبدء ترتيبات إيفاد المراقبين وطلب من عناصر قوات القبعات الزرقاء الموجودين في القدس والقاهرة بأن يكونوا على استعداد للتوجه إلى مواقعها الجديدة على خطوط الفصل بين القوات المتحاربة في الجبهتين. وحول تسويات ما بعد الحرب يمدنا الأرشيف البريطاني برسالة من السفير البريطاني في تل أبيب حول زيارة غولدا مائير إلى واشنطن بتاريخ الثاني من نوفمبر عام 1973 حيث يقول السفير؛ مائير كانت مستعدة لمناقشة أية قضايا يطرحها الرئيس نيكسون والدكتور كيسنغر خاصة بعدما أدركت أن الأخير لن يشمل إسرائيل في جولته الشرق أوسطية وحول النوايا الأميركية تجاه الجيش الثالث المصري المحاصر تذكر الرسالة؛ الأميركيون يرغبون في إخراج هذا الجيش من الممسك ونقل السفير الإيطالي عن إيبان القول أن مائير تلقت رسالة شخصية من نيكسون أبلغها فيها أن الانتصار العسكري الذي تحقق بعد اليوم العاشر لإطلاق النار هو شيء غير موجود في دفاتره ومشكلة مائير أن اليمين وكبار الجنرالات يطالبون بقوة بثمن ضربتهم الموجعة في الجسد المصري وإلى جانبهم الرأي العام ومائير لا يمكنها تجاهل هذه الحقيقة قبيل شهرين من الانتخابات العامة.

تشارلز باول: لقد تعرضوا لهجوم شنته دولتان عربيتان رئيسيتان معا كما دخلت دول عربية أخرى على خط الصراع وبدا وجود إسرائيل ذاته في خطر في إحدى المراحل ولذلك فإن حقيقة أنهم كانوا بمنتهى الصرامة في المفاوضات بعد الحرب يجب ألا تدهش أحدا.

جون شليسنغر: ما من داعي للقول أن الجنرالات الإسرائيليين أرادوا تدمير الجيش الثالث لأنه من الطبيعي الرغبة في تدمير جيش العدو وقد أدركت السيدة مائير رئيسة الوزراء أن الوقت غير مناسب لإسرائيل لعزل الولايات المتحدة، أصرت على عدم القضاء على الجيش الثالث ونشوب خلاف في مثل هذه الظروف محتمل إذا لم يكن واقعا بين غولدا مائير وجنرالاتها.

ريتشارد باركر: كنا نضغط على الإسرائيليين، دعوا الجيش الثالث يخرج بكرامته من الحصار ودعونا نوصل الإمدادات الغذائية والماء وغيرها كنا نحاول تخفيف محنة الجيش الثالث.

[تعليق صوتي]

ما هي الرؤية الأميركية للتفاوض حول الحقوق الضائعة في تلك البؤرة من العالم؟ هذا هو ما يمدنا به الأرشيف الأميركي نفسه من خلال قراءة ما جاء في اجتماع كيسنغر مع مائير في تل أبيب حيث يقول؛ كانت تصلنا رسالة بمعدل مرة كل يومين من إسماعيل وهو يقصد مستشار السادات للأمن القومي وكذلك السعوديين وعندما قمت بدعوة الدبلوماسيين العرب إلى غداء في نيويورك قلت لهم أنني أعتقد أن صياغة القرار 242 هي نكتة فهو يتحدث عن سلام عادل ودائم وكذلك حدود آمنة ومعترف بها ولا تزال هذه هي وجهة نظري أن هذه الجمل لا تعنى شيئا وأن ما تعنيه هو أنه سيتم التفاوض حولها.

ديفد واتكين: القرار 242 كان مجهودا عظيما للسلام ووصفه بأنه نكتة لا يأتي سوى من محتال.

[تعليق صوتي]

وفي مصر انخرط قادة الجيش في مرحلة جديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، كانت مفاوضات 101 كيلومتر أولى حلقاتها وكانت تلك أول مفاوضات من نوعها في تاريخ المنطقة تجرى بين قادة عسكريين عرب وإسرائيليين، انطلقت المفاوضات في أجواء مشحونة بسبب استمرار حالة الحصار للجيش المصري الثالث ومنع الوفد المصري من المرور لمدة ساعات ومنع الإسرائيليون مواد غذائية وطبية للجيش الثالث ولم يفسح الطريق لوصول الوفد المصري إلى مقر المفاوضات إلا بعد اتصالات بين الرئيسين السادات ونيكسون.

عمنون ريشيف: كيسنغر خدم أولا وأخيرا المصلحة الأميركية والتي لم تكن ترغب في أن تتم إبادة الجيش الثالث حيث أن أميركا نظرت إلى المرحلة التالية التي ستأتي يوما ما وهي التسوية السياسية.

[تعليق صوتي]

هناك جرى تجسيد لنتائج الحرب بلغة العسكريين ورسم الضباط قراءتهم على خارطة ترسيم خطوط التماس وفك الاشتباك وموضوع الأسرى وتمت المفاوضات بقيادة اللواء محمد عبد الغني الجمصي نائب رئيس الأركان المصري الذي عينه السادات في أخر أيام الحرب خلفا للواء سعد الدين الشاذلي لقيادة العمليات وعن الجانب الإسرائيلي الجنرال أهارون ياريف وجرت المفاوضات في أربع جولات كانت تفاصيلها تؤشر إلى النفوذ المتعاظم للقيادات العسكرية في إسرائيل وبداية أفول زعامة غولدا مائير التي كان عليها خارجيا أن تبدأ سلسلة تنازلات للإدارة الأميركية.

تشارلز باول: أدرك كيسنغر أن السادات يريد قبل كل شيء أن يقلل من اعتماده على السوفيت وثانيا أنه يرغب بصنع سلام من موقع مشرف وليس من موقع المهزوم وهذا هو سبب ممارسة كيسنغر ضغوطا كبيرة على الإسرائيليين كي يعدلوا الوضع.

ويليام كوانت: أعتقد أنهم ما أن عقدوا اتفاق السلام مع مصر في عام 1978، 1979 حتى عاد لهم الشعور بالفوقية لأنه الآن بعد اتفاق السلام من يستطيع المساس بهم.

[تعليق صوتي]

وانهمكت إدارة الرئيس نيكسون في تدبير آثار الحظر البترولي على الاقتصاد الأميركي على المدى القصير والبحث عن بدائل ضمن استراتيجيات جديدة للطاقة تجعل الولايات المتحدة بمنأى عن أي ضغط عربي من قبيل من واجهته في حرب أكتوبر وكشفت فصول هذه المعركة في السنوات اللاحقة أن استخدام سلاح البترول كانت له نتائجه أيضا على المستقبل السياسي لصناعي القرار في الولايات المتحدة والسعودية.

جون شليسنغر: عندما مر المجتمع الأميركي بأول صدمة استقالة رئاسية واتفقت جميع الأطراف على إعادة القدر الممكن من الاستقرار لدى خروج الرئيس نيكسون كان دكتور كيسنغر يمثل جزء من هذا الاستقرار ولم يكن متورطا مباشرة في قضية ووترغيت ومكنه مركزه في المجتمع الأميركي ومع الصحافة من الخروج بسهولة وعلى العكس فقد تحسنت صورته بعد أن غادر الرئيس.

[تعليق صوتي]

خاسرون ورابحون في حرب أكتوبر ومعاني الربح والخسارة تبدو متداخلة لأطراف المعركة وحده كيسنغر أمكنه القول أنه كسب معاركه الكبيرة والصغيرة وهو ما ظهر جليا في ثنايا رحلتنا داخل أرشيفهم الذي رصد تاريخ تلك الحرب والذي تزامن مع صعود نجم الدبلوماسية الأميركية طوال السبعينيات من القرن العشرين.