استمر "المسافر" بالتنقل بين مدن فيتنام ليقدم صورة واضحة عن حضارتها وتاريخها وروعة جغرافيتها. وما عرضته حلقة (2019/9/22) من البرنامج؛ قدم خلاصة للحرب الفيتنامية الأميركية وكيف قاومت الأرض مع المقاتلين ضد الاستعمار حتى طرده والتخلص منه.

وبحسب الإحصاءات الخاصة بالحرب، فقد تلقت الأراضي الفيتنامية أثناء الحرب مع أميركا أكثر من مئة ألف طن من النابالم الحارق، و11 مليون غالون من المبيدات الفتاكة، وأكثر من أربعين مليون قذيفة وقنبلة؛ وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الأسلحة استطاعت أن تنتصر ضد العدوان.

أنفاق كوتشي
وتجسد الأنفاق ملحمة الشعب الفيتنامي في الصمود ومقاومة الغزو الأميركي، كما أنها تجسد أحد أهم التكتيكات الحربية التي شهدها التاريخ العسكري، وتشكل هذه الأنفاق شبكات تحت الأرض تربط ست قرى ببعضها، وتمتلك العديد من المداخل السرية التي لا يستطيع العدو معرفتها.

وقد استخدمها الفيتناميون ضد الجيش الأميركي وكانت من أهم أسباب الانتصار، فقد فوجئت القوات الأميركية بظاهرة غريبة وهي أن مقاتلي جبهة التحرير الفيتنامية يختفون فجاءة وسط الغابات وكأن الأرض ابتلعتهم، واحتاجت القوات الأميركية إلى سنوات لاكتشاف السر الكامن في الأنفاق التي تمكن المقاتلين من الاختباء، وتحولت بعدها الحرب إلى حرب أنفاق.

وبدأ بناء هذه الأنفاق في ستينيات القرن الماضي أثناء حرب الاستقلال ضد الفرنسيين، وكانت تمتد لعدة كيلومترات، وعند الحرب مع أميركا تمت توسعتها وربطها ببعضها حتى تحولت إلى شبكة يبلغ طولها 250 كيلومترا تحت الأرض، وتم الاعتماد في تصميمها لتكون مناسبة لأجساد الفيتناميين فقط.

وكانت الأنفاق عبارة عن مراكز عسكرية لحركة المقاومة الفيتنامية، وتؤمّن مواقع اختفاء أثناء الهجمات على الأميركيين، كما توفر وسيلة اتصال بين المقاومين وتحتوي على مخازن للأغذية وأخرى للأسلحة، ومستشفى وغرف للاجتماعات وأخرى للنوم، وكل ما يلزم الفيتناميين للصمود.

كما كان الفيتناميون يمتلكون ما يعرف بمصيدة البامبو، مستغلين جهل الأميركيين بالمكان، وهي عبارة عن حفرة في أسفلها العديد من السهام الحديدية الحادة مغطاة بباب متحرك، وبمجرد أن يدوس الجندي عليها يتحرك الباب ويسقط إلى داخل الحفرة وتخترق السهام جسده.

مدينة الدرجات والقبعات
تعرف مدينة "هو تشي منه" بأنها أكبر مدن فيتنام، وتقع على ضفاف نهر سايغن، وتشهد ازدحاما كبيرا للدرجات والقبعات المخروطية التي يرتديها الفيتناميون لتقيهم حرارة الشمس، ولا تشهد المدينة ازدحاما بالسيارات، كما تعتبر الشريان التجاري والصناعي لفيتنام ومنها انطلقت ثورة البلاد الاقتصادية.

ولأن المدينة عصب الحياة الاقتصادية الفيتنامية، فإنها تشهد ازديادا مستمرا في أعداد السكان، حيث يقترب عددهم من 15 مليون نسمة، ومن أبرز المعالم في المدينة البريد المركزي الذي بناه المعماريون الفرنسيون في القرن التاسع عشر، وهو مستمر في عمله كبريد حتى اليوم.

كما تشتهر المدينة بكاتدرائية سايغون نوتردام وقد بناه المستعمرون الفرنسيون في القرن التاسع عشر، وتمتاز ببرجين يبلغ ارتفاعهما 60 مترا.