جاب "المسافر" في هذه الحلقة مدنَ إثيوبيا التاريخية ليحكي قصة حضارتها القديمة؛ القدس الجديدة حيث الكنائس المنحوتة في الصخور، وصحراء دناكل بمدينة عفار حيث للطبيعة شكل آخر.

القدس الجديدة
بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس من أيدي الصليبين، تشكلت صدمة للعالم المسيحي فقرر ملك إثيوبيا حينها بناء "قدس جديدة" في مدينة "لا بيلا" يحج إليها المسيحيون من كل العالم، فبنى مجمعا للكنائس مكونا من 11 كنيسة محفورة في الصخر، وتحمل كل واحدة منها اسم مستوحى من مزارات القدس.

وينقسم مجمع الكنائس إلى قسمين شمالي وشرقي يضم كل منهما خمس كنائس، بينما تقف كنيسة سان جورج -وهي الأشهر- فتقف وحدها وقد نحتت من صخرة واحدة على شكل صليب، ويبلغ عمقها 15 مترا وعرضها 12 مترا. وقد استغرق بناء هذه الكنائس قرابة 25 عاما.

تتصل الكنائس جميعها بسراديب وأنفاق أرضية، وكانت تستخدم كملاجئ أثناء الحروب، وصممت أيضا لتصريف المياه والاحتماء من الأمطار. وقد تم بناء الكنائس من الأعلى إلى الأسفل على عكس طريقة البناء التقليدية من الأسفل إلى الأعلى، وبدأ التشكيل من الخارج ومن ثم الانتقال إلى التجويف وصنع الجدران والأسقف والغرف الداخلية.

براكين إثيوبيا
انتقل "المسافر" إلى صحراء دناكل، وهي من أقسى الأماكن على سطح الأرض، وتتواجد في هذه المنطقة براكين إثيوبيا.

وتتميز منطقة عفار بطبيعة جيولوجية فريدة لقربها من باطن الأرض، ولم يطأ هذه المنطقة إلا القليل من الغرباء بمن فيهم العلماء والباحثون، بسبب حرارتها الشديدة وغازاتها السامة وصعوبة الوصول إليها.

يبلغ أقصى انخفاض لمدينة عفار نحو 160م عن مستوى سطح البحر، وتوجد فيها بحيرة الملح التي يقال إنها كانت جزءا من البحر الأحمر عندما كان في نفس المنطقة قبل أكثر من 100 مليون سنة، وتستخدم الآن لاستخراج الأملاح وبنفس طريقة الاستخراج قبل خمسة آلاف سنة.

ووقف "المسافر" على فوهة بركان دلول المفعم بالنشاط الزلزالي والينابيع الحارة التي تنفث أبخرة سامة. وتعرف هذه المنطقة بأنها أكثر المناطق انخفاضا وسخونة وجفافا في العالم، إذ تصل درجة الحرارة فيها صيفا إلى 60 درجة مئوية.