في الجزء الرابع من رحلة "المسافر" إلى الأرجنتين، نتعرف على درة الأرجنتين إغوازو حيث الطبيعة الخلابة والمناظر الساحرة، فواحد من أكثر المناظر الطبيعية إبهارا في العالم هو منظر شلالات إغوازو العظيمة، والتي تتدفق منها كمية من المياه تكفي ربع سكان العالم ليوم واحد.

يقصد أكثر من أربعة آلاف سائح إغوازو يوميا للاستمتاع بمنظر الشلالات، فبالإضافة إلى الإطلالات المتنوعة على الشلال، يمكن للسياح الذهاب في رحلة مائية بالقارب إلى قاعدة الشلالات لأخذ حمام بارد. مسارات مختلفة يتتبعها السياح لرؤية مشهد الشلالات العظيمة، فكل زاوية تُرى منها وكأنها مشهد جديد.

تقع الشلالات وسط غابة مليئة بالحياة البرية التلقائية، تحوي العديد من أنواع الحيوانات والنباتات النادرة، ويمكن للسياح الذهاب خلالاها في رحلة ممتعة وشاقة من أجل الإثارة والاستكشاف.

بعيدا عن الطبيعة، وتحديدا في الحي الصيني بمدينة بونيس آريس؛ يأخذنا "المسافر" للتعرف على الحياة الشعبية المليئة بالحيوية والموسيقى، ومن ثم ينطلق إلى حي لابوكا الذي بناه المهاجرون الإيطاليون من الصفيح والخردة، وقامت لاحقا مجموعة من الفنانين بترميمه ليتحول الحي إلى تحفة فنية فريدة.

رقصة التانغو الشهيرة والتي أصبحت علامة أرجنتينية نشأت في حي لابوكا، فقد ابتكرها سكانها من الفقراء والمهمشين قبل أن تنتقل إلى الصالات الراقية في أوروبا والعالم. سكان لابوكا لم يكتفوا بتصدير رقصة التانغو إلى العالم، فهم يفتخرون بوجود نادي بوكاجونيورز الذي بدأ فيه أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو ماردونا مسيرته.

وكما يمجد الأرجنتينيون أساطيرهم الحية يخلدون أيضا ذكرى موتاهم، فقد بنوا مقبرة ريكوليتا التي تضم ستة آلاف ضريح لأهم الشخصيات والعلماء والقادة، وتعد مزارا سياحيا، فالأضرحة مزينة بالرخام والمنحوتات الفنية، مما جعلها تصنف كثالث أجمل مقابر العالم.

وأخيرا يختتم "المسافر" رحلته في إحدى كبريات دور الأوبرا في العالم: مسرح كولوم الشهير بتصميمه المذهل، والذي وقف فيه العديد من رموز الفن.

المبنى بحد ذاته تحفة فنية قامت مجموعة من الفنانين ببنائه على نمط مباني عصر النهضة الأوروبية، وقد صُمم ليوصل أفضل جودة ممكنة للصوت؛ فهو يعد أحد أفضل خمس قاعات للسيمفونية في العالم، وتتسع القاعة الرئيسية فيه لنحو 2500 شخص، ويحتوي على قاعات مخصصة للحفلات ذات العزف المنفرد، تعرف بالقاعات الذهبية نظرا للنقوش والرسوم المذهبة التي تزينها.