من برنامج: المرصد

بعد هجمات 11 سبتمبر.. كيف قرع الإعلام الأميركي طبول الحرب تحت ذريعة محاربة الإرهاب؟

تتزامن الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر مع الانسحاب الأميركي من أفغانستان؛ إذ شاركت في قرع طبول الحرب آلة إعلامية موجهة وأستوديوهات هوليودية ضخمة، فكيف وجهت أميركا لمصطلح الحرب على الإرهاب؟

وتابعت حلقة (2021/9/13) من برنامج "المرصد" كيف قرعت معظم وسائل الإعلام الأميركية طبول الحرب، وكان المحرك مزيجا من المشاعر الوطنية والإدمان على رفع نسب المشاهدة، إذ روجت هذه الوسائل لحكاية أسلحة الدمار الشامل في العراق والخلايا النائمة وارتباطات الرئيس صدام حسين المزعومة بتنظيم القاعدة.

وغاصت أستديوهات الأخبار بضباط سابقين تحولوا إلى مؤيدين لشركات تصنيع الأسلحة وداعين لمهاجمة العراق.

وعن الخط التحريري للإعلام الأميركي، قالت مديرة التحرير السابقة في "نيويورك تايمز" جيل أبرامسون إنه سيطر جو عام رأى أن الهجمات تهديد خطير للبلاد، فأصبحت الحكومة ووسائل الإعلام صفا واحدا.

وهذا ما أكده المراسل السابق لنيويورك تايمز كريس هاجز، الذي أوضح أن من يعارض غزو العراق أو الحرب على الإرهاب هو بمثابة انتحار مهني.

وكان من نتاج الهجمات ظهور جيل جديد من الأفلام والبرامج حول قضايا الأمن، أنتجت خصيصا لزرع الخوف في النفوس، إذ كانت وكالة الاستخبارات والبنتاغون تزودان صناع الأفلام بالعتاد الحربي، ويسمحون بتحويل مقر "سي آي إيه" (CIA) الرئيسي في فرجينيا إلى موقع للتصوير مقابل أفلام تتماشى مع السياسة الحكومية.

وبعد الهجمات، رأت شعوب بعيدة عن أميركا دولها تتحول؛ سُلبت حقوقها وقيدت حرياتها، حيث تحول الغزو لكل من العراق وأفغانستان من مؤقت إلى احتلال طويل الأمد، وذلك بعد أن نسج البيت الأبيض تحالفات عبر الأثير والصحافة المطبوعة ودوائر المثقفين.

وتم إيهام الجمهور بأن الحرب ستنتهي في غضون أشهر أو أسابيع قليلة، وأيضا بأن القوات الأميركية لن تغرق في وحول العراق أو أفغانستان، لكن بعد عقد كامل من اغتيال أسامة بن لادن كان الجيش الأميركي لا يزال هناك.

وعندما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الانسحاب من أفغانستان عادت الوجوه نفسها إلى الشاشات لتأكيد أن أميركا تنسحب من أفغانستان تحت مظلة طالبان، متخلية عن المصالح الأميركية.