مدة الفيديو 09 minutes 14 seconds
من برنامج: المرصد

عندما يعيد التاريخ نفسه.. تعرف على أكبر 3 عمليات إجلاء أميركية في التاريخ

لم تكن مقاطع الفيديو التي تم تداولها عالميا لآلاف الأفغان المحتشدين في مطار كابل أمام الطائرات الأميركية المغادرة للبلاد هي الأولى في تاريخ الولايات المتحدة إذ سبق لها أن خاضت تجربتين مماثلتين.

فقد رصدت كاميرا برنامج المرصد في حلقته بتاريخ 2021/8/23 صورا مماثلة لتلك الصور التي هزت ضمير العالم والتي تناقلتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لمئات الأفغان في مطار حامد كرزاي في كابل وهم يتسلقون أجنحة طائرات أميركية على وشك الإقلاع، قبل أن ترميهم جثثا بعد تحليقها عاليا في السماء.

ففي مطلع أبريل/نيسان 1975، كانت التطورات الميدانية على الأرض في كمبوديا تشير إلى بدء سيطرة الخمير الحمر على الجمهورية المدعومة أميركيا، بعد حرب خاضوها مع الجنود الأميركيين، مما دفع كثير من السفارات إلى البدء بعمليات إجلاء لموظفيها ورعاياها من هناك.

وفي صباح يوم 12 من الشهر ذاته، بدأت عملية الإجلاء الأميركية الكبرى التي أطلق عليها عملية "سحب النسر" حيث كانت البارجة الحربية الأميركية "يو إس إس أوكيناوا" تقف في خليج تايلند، وخلال 6 ساعات تم إجلاء قرابة 600 شخص من دبلوماسيين وصحفيين أجانب ومتعاونين كمبوديين، في حين لم يعلم معظم سكان كمبوديا بعملية الإجلاء هذه.

لكن سنوات الحرب الدامية التي عاشها الكمبوديون بعد ذلك تحت سيطرة الخمير الحمر أثبتت للجميع أن الأميركيين تخلوا عن الكمبوديين لمواجهة مصير غاية في الصعوبة.

وفي يوم 29 من الشهر ذاته، كانت المشاهد ذاتها وأكثر قساوة تتكرر في فيتنام، حيث بدأت القوات الأميركية عملية إجلاء غير مسبوقة لقواتها ودبلوماسييها ورعاياها والمتعاونين معها.

فمع إحكام قوات فيتنام الشمالية السيطرة على مدينة سايغون أطلق الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد كلمة السر لبدء عملية الانسحاب والتي عرفت باسم "الريح المتكررة".

وقد سادت حالة من الهرج والمرج على سايغون واستخدمت عشرات الباصات لنقل كثير من السكان للميناء، وتسلق كثيرون العبارات المائية، بينما احتشد الآلاف حول السفارة الأميركية على أمل أن يتم نقلهم بالجسر الجوي الذي سيرته واشنطن لعملية الإجلاء واستخدمت فيه 80 طائرة مروحية.

وتناقلت وسائل الإعلام آنذاك صورا محزنة ومرعبة لآلاف الفيتناميين المحتشدين حول السفارة وعلى الأسقف المجاورة منتظرين الطائرات الأميركية.

وفي صباح اليوم التالي كان السفير الأميركي آخر الأميركيين المغادرين للسفارة، بينما ترك نحو 500 فيتنامي في حدائقها والآلاف خارج أسوارها، وبعد ظهر اليوم نفسه كانت القوات الفيتنامية الشمالية تدخل القصر وتبسط سيطرتها على البلاد.

ولن تكون هذه المشاهد هي الأخيرة المؤلمة التي يتسبب بها الأميركيون لشعوب الدول التي يتدخلون فيها، فبعد 46 عاما، كان العالم على موعد مع صور أكثر قساوة وإيلاما، وهذه المرة كانت من مطار حامد كرزاي في كابل حيث ينسحب الأميركيون بينما يستنجد بهم آلاف الأفغان الذين تعاونوا معهم، خوفا من مواجهة مصير غير مأمون مع حركة طالبان التي عادت للحكم بعد 20 عاما من محاربة الأميركيين.