بدأت الصحفية سمر أبو العوف رحلتها في عالم التصوير الفوتوغرافي قبل نحو عشر سنوات في قطاع غزة، وهي تحمل كاميرتها وكل معداتها بكل جرأة وتتجه إلى خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي لتغطية الأحداث في القطاع.

حلقة (2020/3/9) من برنامج "المرصد" زارت أبو العوف ورافقتها في جولة بغزة لمعرفة طريقة عملها، والتعرف إلى أبرز الصعوبات التي تواجهها.

تحكي سمر عن بدايتها وتصفها بالبسيطة حين كانت تلتقط الصور بهاتفها، وعندما فكرت بإقامة معرض للصور التي التقطتها، اكتشفت أنها بحاجة لتعلم أساسيات التصوير حتى تكون صورها متكاملة، فالتحقت بدورة للتصوير، وبعدها قررت أن تكون مصورة صحفية وتغطي الأحداث في غزة.

ومما زاد من صعوبة مهمة سمر، نظرة الناس وعدم تقبلهم لمهنتها، وقد تجلى ذلك في التعليقات الجارحة والسليطة التي كانت تسمعها أثناء عملها الميداني في الشوارع والأسواق؟

ركزت سمر على تصوير الأحداث في غزة فضلا عن مواجهات الحدود مع قوات الاحتلال وعمليات الاغتيال والقصف، كما حرصت على تصوير الحياة اليومية في القطاع، وحياة المخيمات في ظل الحصار وانقطاع الكهرباء والماء، وسلطت الضوء على معاناة الناس دون كهرباء ومعاناة الأطفال في الأحياء المهمشة.

وعبّرت عن حبها للصور التي تحدث فرقا بعد نشرها، ويكون لها صدى ينعكس على شكل مساعدة لأصحابها الذين يكونون بحاجة للعون، وترى أن أفضل صورها تعود إلى عام 2012 أثناء الحرب، وهي لمسعف يخرج طفلا من تحت الأنقاض وكل منهما متشبث بالآخر.

وترى سمر أن أطفالها الأربعة لم يكونوا عائقا أمام مسيرتها في التصوير، على الرغم من خطورته، كما أن أسرتها تتقبل عملها وتعلم مدى خطورته، وتضيف "عندما أخرج من المنزل وأودع أطفالي أنا أعلم وهم يعلمون أني قد لا أعود، ولكننا نمضي دون خوف".

وتحدثت عن تعرضها لست قنابل غاز من إحدى الطائرات المسيرة، فاختنقت ولم تستطع الحركة وبقيت في مكانها حتى تم إسعافها.

وكون سمر تعمل مصورة حرة ولا تنتمي لأي مؤسسة، فإنها واجهت بعض الصعوبات المتعلقة بتوفير المعدات اللازمة للسلامة، وزاد الحصار الأمر تعقيدا، حيث أصبح الحصول على هذه المعدات أمرا مستحيلا، مما دفعها لاستخدام طريقة احتجاج مبتكرة لتصل رسالتها إلى العالم، إذ استخدمت بعض أواني الطبخ خوذة لحماية رأسها، كما استخدمت كيسا بلاستيكي أزرق اللون بدلا من الدرع الواقي.

وبعد انتشار الصورة كانت محل سخرية لكل من يراها في الميدان، لكنها تمكنت من إيصال رسالتها وحصلت على دعم بمعدات السلامة اللازمة لمهنتها.