لم يكن خروج الصين من الحرب الضروس التي خاضتها على مدى أكثر من شهرين مع فيروس كورونا بالأمر السهل اليسير، فقد لجأت السلطات هناك لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات الصحية والتكنولوجية وجندت الإمكانات الاقتصادية والإعلامية والسياسية، للانتصار على هذا الفيروس الذي فتك بحياة الآلاف من مواطنيها وألحق خسائر هائلة باقتصادها.

برنامج "المرصد" في حلقته بتاريخ (2020/3/16) سلط الضوء على الوسائل التي اتبعتها السلطات الصينية لمحاصرة كورونا، ومنعه من مواصلة الانتشار في أرجائها.

على الجانب الصحي، لا شك أن الصين أبهرت العالم بسرعة تعاملها مع الفيروس، حيث أنشأت مستشفيات ضخمة في فترة زمنية قياسية بمدينة ووهان -موطن الفيروس- وفرضت إجراءات صحية صارمة، مثل فرض حظر التجوال، ووضع عشرات الآلاف في الحجر الصحي، بعد أن أغلقت كافة المؤسسات التعليمية والخدمات العامة والتابعة للقطاع الخاص.

واستعانت الصين بآلاف الطائرات المسيرة لتوعية الناس في شوارع مدنها بضرورة الالتزام بوسائل الوقاية من الفيروس، مثل ارتداء الأقنعة والقفزات والابتعاد عن التجمعات.

كما استخدمت السلطات أكثر من ثلاثمئة مليون كاميرا في الشوارع لمراقبة سلوك المواطنين، وملاحقة كل من لا يلتزم بمعايير السلامة.

ووفرت الصين أيضا برنامجا على الهاتف لأكثر من مئة مليون شخص، يساعدهم على تحديد ما إذا كان يقف إلى قربهم شخص مصاب بكورونا.

وبعد أن أصبحت الصين مصدرا للأخبار السارة المتعلقة بانخفاض عدد الوفيات والمصابين فيها، مقارنة بزيادة كبيرة في عدد من يتعافون من الفيروس، بدأت الصين تسعى لمسح الصورة السلبية التي لحقت بها في بدايات تعاطيها مع ظهور كورونا، عندما أنكرت وجوده وعاقبت بالسجن كل من تحدث عنه.

وبدأت بكين تقود حملات إعلامية واسعة لتنفي حقيقة أنها هي مصدر الفيروس، وتروج إلى أن كورونا يأتي في إطار الحرب البيولوجية التي تشنها الولايات المتحدة، وأن الصين تمد يدها لمساعدة الجميع على مواجهة كورونا.