باتت الرحلات المنظمة لقوافل الإعلاميين إلى السجون المصرية محل سخرية رواد منصات التواصل الاجتماعي، وموضعا للتنديد من قبل المنظمات الحقوقية التي تؤكد تردي الأوضاع في هذه السجون.

وسلط برنامج "المرصد" بتاريخ (2020/2/17) الضوء على انتقاء السلطات المصرية يوم 12 فبراير/شباط الجاري عددا من وسائل الإعلام الأجنبية ووسائل إعلام مصرية مؤيدة للنظام وأخرى تابعة للسعودية أو الإمارات لزيارة سجني "عنبر الزراعة، وليمان طرة"، للرد على موجة انتقادات جديدة للمنظمات الحقوقية العالمية للأوضاع المتردية في سجون النظام المصري.

وتجول مراسلو قناة العربية والعربية الحدث التابعتين للسعودية، وقناة سكاي نيوز عربية التابعة لأبو ظبي، وقناة روسيا اليوم، والإذاعة الألمانية، ووكالة الصحافة الفرنسية، في عنابر السجنين برفقة عدد من المسؤولين، بهدف تلميع صورة السجون المصرية، وإظهارها بمظهر المرافق السياحية، من حيث الخدمات الطبية أو الاجتماعية أو الترفيهية التي تقدم لنزلاء السجون.

وجاءت الصور مغايرة تماما للصور الكثيرة التي جرى تسريبها من داخل السجون، وبثتها منظمات حقوقية وإعلامية دولية، تظهر أوضاعا مزرية لنزلاء سجون نظام السيسي، وهي الأوضاع التي أدت لموت الكثير منهم.

وفي سلوك ينتهك مهنة الصحافة، وتدينه أبسط قواعد حقوق الإنسان عمد بعض المراسلين إلى استجواب بعض المساجين أمام الكاميرا، منتزعين منهم -بحضور سجانيهم- تصريحات عن المعاملة الجيدة، والحقوق المحفوظة، والعيادات الطبية المفتوحة أمام النزلاء.

ولفت "المرصد" إلى حرص من رتب للزيارة الأخيرة للسجون، على إظهار الصحفي بقناة الجزيرة الزميل محمود حسين الصحفي المعتقل منذ 19 ديسمبر/كانون الأول 2016، بتهم كاذبة وملفقة، ليشيد فيها بسجانيه والمعاملة الطيبة التي يلقاها.

تقارير دولية
وجاءت الحملة الإعلامية الجديدة بعد نشر منظمة كارنيجي للسلام تقريرا بعنوان "مصر خلف القضبان"، ووصف البيان المنظومة الجزائية المصرية بأنها تتسم بالعقاب الشديد والانتهاكات التي تسبق المحاكمة، وهو الأمر الذي يهدد شرعية الدولة.

وأشار التقرير الحقوقي أيضا إلى وفاة المعتقل الأميركي من أصل مصري مصطفى قاسم في 13 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد مضاعفات أصابته بسبب الإضراب عن الطعام والمقرون بالإهمال الطبي، كما وصف التقرير السجون المصرية بالهمجية نظرا لارتفاع عدد حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي.

كما أكدت منظمة العفو الدولية سوء أوضاع السجون بمصر، واستنكرت الحبس الاحتياطي وتجاهل أوامر الإفراج عن المعتقلين، وتركهم فريسة سياسة الباب الدوار، في غياهب النظام القضائي.

ونشرت المنظمة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نهاية يناير/كانون الثاني الماضي بيانا يدين ظاهرة الاعتقال التعسفي المتجدد الذي يبقي على السجناء في محابسهم بعد الحكم ببراءتهم أو انتهاء فترة عقوبتهم.

يذكر أن النظام المصري قد نظم جولتين سابقتين إلى السجون في محاولة منه لتحسين صورته، وحينها أظهرت وسائل الإعلام السجون أشبه بالمطاعم الفندقية، ومستشفيات الـ5 نجوم، كما أن القنوات لم تخفِ طرفتها من كبابجي سجن طرة.