تسببت الطريقة التي تعاملت بها السلطات الصينية مع فيروس كورونا، وإنكارها في البداية، ثم وجوده، ومنعها وسائل الإعلام من الحديث عنه؛ في ظهور بيئة خصبة وأجواء ملائمة تماما لتداول إشاعات غريبة عن هذا الفيروس، من حيث أسباب وجوده وانتشاره وطرق الوقاية والخلاص منه.

برنامج المرصد بتاريخ "2020/2/10" سلط الضوء على الطريقة التي تعامل بها الإعلام مع الفيروس، بدءا من موطن ظهوره في ولاية ووهان بالصين، وصولا لأنحاء العالم.

ومع أن "ووهان" كانت المدينة التي اكتشفت فيها الحالات الأولى لفيروس كورونا، فإن سكانها والمواطنين الصينيين كانوا آخر من عرف بأمر الفيروس بسبب التكتم الإعلامي في الصين، وإقدام السلطات الصينية على حبس ثمانية نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة نشر معلومات مضللة، وتبين لاحقا أن هؤلاء الثمانية يعملون بالقطاع الصحي، وكانوا على حق من قلقهم وتحذيرهم من ظهور فيروس قاتل مثل فيروس "سارس" الذي انتشر عام 2003.

وفي 18 من الشهر ذاته، ذكرت وسائل الإعلام أن حفل عشاء ضخما أقامته عائلة لنحو أربعين ألفا من أفرادها في أحد المطاعم الشهيرة بمدينة ووهان، ولم تكن هذه العائلة أو العاملون بالمطعم على علم بظهور فيروس كورونا وانتشار أخباره في وسائل إعلام هونغ كونغ منذ نحو أسبوعين، وربما لو كان لديهم علم بالأمر لما أقدموا على إقامة حفل العشاء هذا.

بل إن وسائل الإعلام في العاصمة الصينية بكين ظلت تتناقل أخبارا عادية جدا، وتنقل أخبار تنقلات رئيس البلاد وأنشطة الحكومة، ولم تأت على ذكر فيروس كورونا إلا في العشرين من الشهر ذاته، حيث خرج الرئيس الصيني وتحدث عن الفيروس، وأكد قدرة الحكومة على السيطرة عليه.

وتقول مراسلة الجزيرة الإنجليزية في بكين إنهم عندما بدؤوا يعدون تقارير حول الفيروس كان أغلب من يلتقونهم بالشارع يجهلون أي شيء عنه، في حين يؤكد من لديه علم به ثقته في أن الحكومة قادرة على السيطرة على الوضع ومنع انتشاره.

وبعد أن أصبح كورونا حديث الإعلام في كل العالم، بل إن الإعلام أصبح الناقل الرسمي له، يبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة الحكومية في الصين، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تناقل روادها إشاعات تحمل الكثير من الغرابة عن الفيروس الذي فرض حصارا على العديد من مدنهم، وأثار الهلع بالعالم.

ومن هذه الإشاعات أن الفيروس تم تصنيعه بمصانع بيولوجية، وأن مؤسس فيسبوك والملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس وراء تصنيعه، وفي إشاعات أخرى تناقل النشطاء نصائح بأن شرب المبيضات يساعد في الوقاية من المرض، في حين نصح آخرون بالإكثار من أكل الثوم.