تعرف الانتخابات في إسرائيل بأنها لعبة إعلامية بالدرجة الأولى، ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدا ممن أتقنوا هذه اللعبة وهو أكثر رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب، لكن علاقة نتنياهو بالإعلام لم تكن على الود دائما، فهناك مواقع وصحف إسرائيلية تتصيد أخطاءه وتلاحقه بلا هوادة.

وعندما توجه تهم الفساد لنتنياهو -وهي كثيرة- يجد نفسه أمام عاصفة إعلامية طاحنة، لكنه لا يعدم حيله فيستخدم لوبيات المال أحيانا، وأوراق الضغط أحيانا أخرى، فمعركة نتنياهو الإعلامية في إسرائيل نسخة أخرى من الحرب الإعلامية التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بلاده.

ويتشابه نتنياهو مع ترامب في استخدامهما المفرط لكلمة "الأخبار المفبركة"، ومع الهجوم المستمر على الإعلام، فإن نتنياهو يدرك تماما أهمية دور الإعلام منذ أن كان ممثلا لإسرائيل في الأمم المتحدة، ويعرف عنه إجادته للحرب الإعلامية الانتخابية، غير أنه يبدو أنه فقد هذه المهارة أخيرا في انتخابات الكنيست الحالية.

إذ يغرق نتنياهو في فضائح إعلامية كل يوم، فقبل أيام قليلة نشرت القناة الإسرائيلية "قناة 13" تسريبا مسجلا يعود للعام 2017 حيث كان يصرخ في وجه وزير اتصالاته السابق، ويأمره بإصدار تصريح لبث الأخبار للـ"قناة 20" المؤيدة له وتحييد لجنة الاتصالات المعارضة.

وهو ما اعتبرته "قناة 13" سعيا من نتنياهو للتلاعب بالمشهد الإعلامي في إسرائيل وتطوعيه لخدمة أغراضه السياسية والخاصة.

كما تلاحق نتنياهو العديد من الفضائح والتحقيقات تتعلق معظمها بتلقي رشا وتقديم أخرى بهدف التحكم في تغطيات وسائل الإعلام، وقد ركز الإعلام أخيرا على القضية رقم 4000 التي صدر فيها حكم ظني بإدانة نتنياهو بتهم فساد واستغلال منصبه لمصالح شخصية.

وينص الاتهام على تقديم هدايا على شكل تسهيلات إدارية وعقود حكومية قدمها نتنياهو لمالك شركة "بيزك للاتصالات" مقابل تغطية إعلامية لنتنياهو في موقع "ولا" الإخباري الواسع الانتشار في إسرائيل والتابع لشركة بيزك، وقد تحدث صحفيون في الموقع عن تعرضهم لضغوط كبرى، كما تحدث آخرون عن وجود انتفاضة داخلية تهدف للتحرر من رئاسة الوزراء.

أما القضية رقم 2000 فكانت عبارة عن مكالمة هاتفية بين نتنياهو ومالك صحيفة يديعوت أحرونوت، حيث طالب نتنياهو مالك الصحيفة بتغطية إعلامية تفضيلية مقابل إقرار تشريع يمنع الصحف المجانية من الصدور، وهو ما يستهدف صحيفة "إسرائيل اليوم" المملوكة لأحد أكبر داعمي نتنياهو والمساهمين في إيصاله لرئاسة الوزراء.

وقد خرج نتنياهو في بث مباشر عبر صفحته بموقع فيسبوك هاجم من خلاله مراسل "قناة 12" الذي أعد تقريرا عن القضية 4000، وقد وصف المراسل بالإرهابي، وقال إن وسائل الإعلام تستهدفه بعملية تفجيرية، ونشر صورة للمراسل على صفحته وعلق عليها بـ"بطل الأخبار المفبركة"، وبعد هجوم نتنياهو وفرت الشرطة الإسرائيلية الحماية للمراسل.

وفي اليوم التالي كتب المحرر السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا بعنوان "بات واضحا أن نتنياهو لن يستريح قبل أن يراق دم أحد الصحفيين"، وقد نشرت الصحيفة مقالا تحليليا يقارن بين هوس نتنياهو بالسيطرة على الإعلام وما كان يقوم به الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون الذي أقصته فضيحة واترجيت عن الحياة السياسية.