أصبح قطع الإنترنت أشبه برياضة تمارسها أنظمة حاكمة كلما وجدت نفسها في مأزق سياسي أو أمام احتقان شعبي، فتسارع إلى ما بات يعرف بالعتمة الإلكترونية.

حلقة (2019/7/8) من برنامج "المرصد" رصدت إجراءات قمع ومصادرة حق إنساني أصيل في الحصول على المعلومة والخبر، إذ شهدت دولتان عربيتان خلال الأسابيع الماضية تعتيما إلكترونياً شاملا بسبب الحراك السياسي فيهما.

ففي السودان؛ قطع المجلس شبكة الإنترنت بالتزامن مع فض اعتصام القيادة العامة الذي انتهى بسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى. أما موريتانيا؛ فقد فرضت السلطات الأمنية فيها عتمة إلكترونية شاملة بحجة الأمن القومي، وذلك بالتزامن مع صدور نتائج الانتخابات الرئاسية التي رفضت المعارضة نتائجها.

وفي هذا الصدد؛ أوضح رئيس قسم الدول الأفريقية في منظمة "مراسلون بلا حدود" أرنو فروجيه أن إستراتيجية قطع الإنترنت تُنتج عكس ما هو متوقع منها، ولم يسبق لها أن استطاعت حل أي نزاعات، مؤكدا أن هناك رابطا وطيدا بين طبيعة النظام السياسي واللجوء إلى هذه الطريقة التي تقوض الحريات.

وأشار فروجيه إلى أن أبرز المشكلات التي واجهت منظمته في السودان هي أن الدول الحليفة للمجلس العسكري الحاكم ليست دولا صديقة لحرية الصحافة، كالسعودية ومصر والإمارات التي تدعم بشكل علني ومادي هذا المجلس العسكري.

انتهاك للحقوق
وبدوره؛ اعتبر الكاتب الصحفي طارق الشيخ أن قطع الإنترنت في السودان خطوة سيئة تنمّ عن جهل كبير من المجلس بحالة التطور العالمي، ووصف الأمر بأنه انتكاسة كبرى وسياسة بائسة تسعى لإرجاع الشعب السوداني إلى عصر ما قبل الإنترنت.

وأضاف الشيخ أن حجة اعتبار الإنترنت تهديدا للأمن القومي واهية، لأنه في الحقيقة إنما يشكل تهديدا للمجلس العسكري.

أما أستاذ الإعلام الرقمي بالجامعة التونسية الصادق الحمامي فقد ذهب إلى أن الأنظمة السياسية السلطوية تعتبر الميديا الاجتماعية -وخاصة فيسبوك وتويتر- خطرا حقيقيا لدوره في تنسيق الحراك اليومي بالشارع؛ وكذا على مستوى الأخبار البديلة في ظل هوس الأنظمة الحاكمة بالسيطرة على الأخبار ومصادر المعلومات.

وختم الحمامي قوله بأن العالم الرقمي جلب معه حقوقا رقمية، فالإنسان له الحق في النفاذ إلى الفضاء الإلكتروني، وما يرافق ذلك من حقوق كحماية معطياته الشخصية وعدم التجسس، فضلا عن ضمان حرية التعبير وحرية الوصول إلى المعلومة.