لم تستنزف الحرب في اليمن منذ مارس/آذار 2015 أرواحا بشرية ودمارا للبيوت فحسب، لكنها كبدت العالم خسائر تراثية فادحة تسببت في تدمير متاحف تاريخية مهمة والقضاء على قطع نادرة.

حلقة (2019/5/27) من برنامج "المرصد" رصدت مأساة إبادة المعالم التاريخية باليمن، والتي ترجع إلى ثلاثة آلاف عام من التاريخ.

حيث يضم تاريخ اليمن تدوين أول نص للكتابة الأبجدية وأول هندسة للعمارة للحجرية المنحوتة، بالإضافة إلى أعرق المدن بالتاريخ وأول نظام لتجميع المياه عن طريق السدود.

وبحسب خبراء هيئة الآثار باليمن فإن حصيلة العام الماضي تظهر انهيار 66 موقعا ومَعلما أثريا تحت قنابل التحالف السعودي والإماراتي، ومن اللافت غياب قصة التدمير الهائل للمخزون التراثي في اليمن عن العناوين الأولى في الصحافة العربية والعالمية.

فرغم تحذير المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، بالإضافة إلى عدد من الخبراء من شتى بقاع العالم -بعد أسابيع من بداية الحرب- من كارثة الإبادة التي تتعرض لها الآثار اليمنية، فإن أطراف النزاع لم تستجب لتلك التحذيرات.

وقد نبه بعض الخبراء من عواقب العنف الذي توجهه أطراف النزاع على المدن اليمنية، وحذروا من احتمالية أن يكون اختيار أماكن القصف ممنهجا، حيث سوّى عشرات المواقع الأثرية بالأرض ولم يستثن المتاحف التي تحوي آلاف القطع النادرة.

ففي عام 2016، استهدفت غارات التحالف السعودي الإماراتي مدينة "كوكبان" التاريخية، مما نتج عنه قتلى وجرحى وتدمير كلي لحصن المدينة الأثري الذي نجى من حروب القرن الثاني الميلادي التي خاضها الأيوبيون، وحروب كثيرة أخرى وقعت بعد ذلك، لينتهي ركاما في ثوان.

كما ألحق طيران التحالف أضرار بالغة بجامع الإمام الهادي أحد مساجد مدينة "صعدة التاريخية" والذي يعود بناؤه إلى عام 290 للهجرة، كما طال القصف مدينة زبيد الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة الحديدية المدرجة منذ أوائل التسعينيات في قائمة التراث العالمي.