تصاعدت المطالب الشعبية في الجزائر تدريجيا على مدار ستة أسابيع، حيث بدأت من رفض ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة ووصلت إلى المطالبة برحيله ورحيل أركان نظامه، إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد يكون الشعب مصدر سلطاته، وبذات الوقت توجهت الأنظار نحو وسائل الإعلام العامة والخاصة ومتابعة تغطيتها للاحتجاجات.

المرصد عرض في حلقة (2019/4/1) تطور تغطية الإعلام الجزائري الرسمي والخاص للاحتجاجات التي تشهدها البلاد والمطالبة برحيل أركان نظام بوتفليقة.

في البداية كان الإعلام الجزائري الرسمي والخاص شبه غائب عن نقل الاحتجاجات ومطالب الشارع التي بدأت يوم 22 فبراير/شباط الماضي، في حين غطت بعض وسائل الإعلام الخاصة والمحسوبة على النظام الاحتجاجات جزئيا وحاولت تحريف مطالب المحتجين ولوحت بعصا الفوضى. 

وبناء على هذه التغطية أقدم العديد من الصحفيين ومنتجي الأخبار والبرامج في وسائل الإعلام الرسمية على تقديم استقالاتهم احتجاجا على سياسية التضييق التي فرضت عليهم من قبل مدراء هذه القنوات، وهو ما استنكرته العديد من وسائل الإعلام الغربية، قبل أن يخرج موظفو التلفزيون الرسمي بوقفة احتجاجية داخل مقر عملهم أواخر فبراير/شباط الماضي رفضا لتوقيف أحد زملائهم بسبب تأييده الاحتجاجات.  

وقد نظم أكثر من 100 صحفي من مؤسسات خاصة وحكومية وقفة احتجاجية في ساحة الحرية وسط العاصمة وسموها "وقفة الحرية"، مطالبين برد الاعتبار لحرية التعبير والتصالح مع الشعب، مبرئين ذمتهم من التقصير في تغطية الاحتجاجات، محملين المسؤولية لرؤسائهم.

وفي أواخر مارس/آذار الماضي نفذ عشرات من الصحفيين وقفة احتجاجية أمام مؤسسة التلفزة الجزائرية الرسمية منددين بما سموها "سياسة تكميم الأفواه"، وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى إقالة مدير التلفزيون الرسمي من منصبه، ووصف بعض الصحفيين القرار بانعكاس لحالة التخبط الذي تعيشه السلطة في تعاملها مع الإعلام.