جمال العاروري شاب فلسطيني شدته أحداث الانتفاضة الأولى التي شهدتها فلسطين عام 1987، فأخذ يتنقل بكاميرته الصغيرة بين الأحياء والقرى والحواري الفلسطينية يوثق لحظات تاريخية لاستبسال أبناء شعبه بالدفاع عن وطنهم وتصديهم لجنود الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول العاروري لبرنامج المرصد الذي بث بتاريخ (2019/12/2) إن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في الانتفاضة الأولى كان قليلا جدا، ولم يكونوا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.

ومن خلال عمله بتوثيق أحداث الانتفاضة الأولى أدرك أهمية الصورة ودروها في إرسال الرسالة الكاملة والمؤثرة للجمهور، لذلك احترف العمل بهذا المجال رغم المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها، وواصل مشواره مع الكاميرا ليغطي الانتفاضة الثانية وحصار الرئيس عرفات، وكل الأحداث التي عاشها الفلسطينيون بعد ذلك.

ومن ضمن الصور اللافتة التي التقطها العاوروي والتي شكلت جدلا على الساحة الفلسطينية وفي إسرائيل والعالم كانت صورة التقطها لسيدة فلسطينية وضعت مولودها على حاجز تفتيش لقوات الاحتلال بعد أن منعت من الوصول إلى المستشفى، وهي الصورة التي أصدرت محكمة إسرائيلية قرارا بمنع تداولها بعد الضجة العالمية التي أثارتها، غير أن جهات دولية قررت إعادة نشرها بعد التثبت من صحتها.

وفي ثاني أيام محاصرة الاحتلال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات داخل مقر المقاطعة رأى العاروري وفدا أجنبيا من أطباء وحقوقيين يتجه إلى مقر المقاطعة بهدف مؤازرة الرئيس المحاصر، فما كان منه إلا أن حمل كاميرته وركض باتجاههم لدخول المقاطعة غير آبه بوابل رصاص قوات الاحتلال التي كانت تحاول إعاقة تقدمه.

ويقول العاروي إنه عندما وصل باب مقر المقاطعة سمع صوتا من الداخل يردد اسمه، فدخل وصافح الرئيس عرفات الذي بادره بالسؤال عن أحوال الشعب الفلسطيني، ثم بدأ العاروري بالتقاط صور لقاء الوفد الأجنبي مع عرفات والتي كان لها صدى واسعا.