بعد سنوات طويلة من القطيعة بين شطري ألمانيا وما تخللها من حرمان وقهر وظلم خاصة في الشطر الشرقي الذي كان يتطلع مواطنوه بشوق للحرية التي ينعم بها مواطنو الشطر الغربي، حصل الألمان على ما كانوا يتمنوه. فكيف كان ذلك؟

وقع ذلك في السابعة من مساء التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وتحديدا في مؤتمر صحفي دولي تحدث فيه عضو المكتب السياسي الموحد غونتر تشابوفسكي عن وثيقة وضعتها السلطات تسمح لمواطني الشطر الشرقي بمغادرة الجمهورية دون عوائق ومن أي نقطة عبور يختارونها.

وحينها طرح أحد الصحفيين سؤالا عن زمن دخول ذلك القرار الجديد حيز التنفيذ، ارتبك تشابوفسكي وأجاب بسرعة "على الفور وبلا تأخير" ليتبين لاحقا أن ذلك القرار لم يكن مقررا مسبقا إذ لم يكن إعلان تنفيذ هذه الوثيقة قد اتخذ حقيقة في حينها.

ولكن كما يقال سبق السيف العذل، كانت إجابة تشابوفسكي بمثابة النار في الهشيم، وتناقلت محطات التلفزة العالمية الخبر كخبر عاجل، وخلال دقائق كان سكان ألمانيا الشرقية يتدفقون كموج البحر على الجدار الذي يعزلهم عن الشطر الغربي، وشرعت الحشود في تسلق الحائط الإسمنتي وتكسيره بالمطارق، في وقت كانت محطات التلفزة بمختلف أنحاء العالم توثق المشهد بكاميراتها.

وفي نفس الليلة تحولت شوارع ألمانيا إلى ساحات احتفال بوحدة الشطرين، في وقت كانت قوات الأمن بالجزء الشرقي تشهد الموقف بكثير من الارتباك، ولا تدري كيف تتعامل معه، فلا معلومات لديهم فيما إذا كان عليهم أن يطلقوا النار على من يتوجهوا للشطر الغربي أم يباركون أمرا كان يعد جريمة بالنسبة لهم قبل ساعات، وحلما للمواطنين وأصبح حقيقة على أرض الواقع.

وبذلك يكون جدار برلين قد سقط فجأة تماما كما تم بناؤه في 13 من أغسطس/آب 1961، وقد امتد السور لـ 155 كيلومترا في قلب برلين على مدار 28 عاما، فرّق خلالها الجدار بين العائلات الألمانية.