القصص الكبيرة تشكل دائما تحديا لوسائل الإعلام، لكنها أيضا قصص تغري بالملاحقة.. هكذا هي حالة الإعلام الأميركي وهو يغرق منذ مدة في متابعة قضية التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأميركية.

في البداية، كان منظار المحقق الاتحادي روبرت مولر مركّزا باتجاه روسيا، لكن الطريق إلى موسكو اتضح أنه يمر بالسيشل، ثم انحرف باتجاه جزر المالديف، ومنها إلى البحر الأحمر، قبل أن يعرج على أبو ظبي، ليحط لاحقا بأحد فنادق ترمب في نيويورك.

وفي المتاهة المتشعبة، وجوه تطفو وأخرى تختفي، لأكثر من عراب، وأكثر من وسيط.. في قصته الأولى حاول "المرصد" رسم ملامح ماراثون إعلامي خلف قضية شائكة، وبلا نهاية واضحة في الأفق.

صناعة الناخبين
عندما يصنع الناخبون داخل المختبرات: خمسون مليون أميركي بين يدي كامبريدج أناليتيكا بتواطؤ منن فيسبوك، نتذكر أفلام الخيال العلمي التي تصور عالما بصدد إجراء التجارب على أحد الأشخاص قصد جعله مستجيبا لكل المهمات المطلوبة منه.. قد نكون دخلنا ذلك العصر بالفعل.

ما كشفته وسائل إعلام في بريطانيا والولايات المتحدة قبل أيام يؤكد ذلك، حيث تمكنت شركة لتحليل البيانات أن تستحوذ -عبر فيسبوك- على بيانات خمسين مليون أميركي، وتخضعهم فعليا إلى ما يشبهه عملية غسل دماغ.. والنتيجة: قضية سياسية، بحجم زلزال.