في عصر الإعلام المفتوح والاستقطاب الحاد يمكن لأي موقف سياسي متطرف أن يغسل أدمغة البعض ويحولهم إلى قنابل موقوتة داخل مجتمعاتهم، هذا ما حدث بالفعل في كندا مؤخرا، فقد بينت التحقيقات التي أجرتها السلطات الكندية أن منفذ الهجوم على مسجد في مقاطعة "كيبك" كان متأثراً بآراء زعيمة اليمين الفرنسية مارين لوبين التي زارت المدينة قبل مدة.

حلقة (2017/2/6) من برنامج "المرصد" تناولت إستراتيجيات اليمين الأوروبي لمواجهة الإعلام المعادي، والتحدي الذي يواجه الصحافة الأوروبية في تغطيتها خطاب الأحزاب اليمينية وسلوكها، عشية انتخابات عامة ورئاسية ستجرى في عدد من الدول الأوروبية.

ففي أواخر يناير/كانون الثاني الماضي عقدت الأحزاب اليمينية الأوروبية قمة سياسية في مدينة "كوبلينز" (وسط ألمانيا)، وكان الهدف المعلن للمؤتمر توحيد الجهود الانتخابية، أما الهدف الأهم فكان مواجهة وسائل الإعلام الرئيسية كل في بلده، ومنع منظمو المؤتمر العديد من وسائل الإعلام من الحضور، بما فيها القنوات الحكومية الألمانية.

وتقول الصحفية الألمانية ياردينا شوارتز إن أحد مصادرها في حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني أخبرها بأن سياستهم الحالية هي منع الصحفيين المعادين للحزب من دخول جميع أنشطة وفعاليات الحزب؛ حتى يتمكنوا من التحكم والسيطرة على كل ما يكتب عنهم.

ومن قمة اليمين في ألمانيا إلى حملة الانتخابات الرئاسية في فرنسا، حيث تبدو إستراتيجية اليمين في التضييق على الصحفيين المعارضين لسياساته مستمرة، فقد قام الأمن الخاص بزعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبين بطرد مراسل صحيفة حين كان يسألها عن قضية فساد مالي لحزبها مع الاتحاد الأوروبي.

ولم يكتف اليمين الأوروبي بمقاطعة وسائل الإعلام، بل عمد إلى إنشاء وسائل إعلام خاصة به على منصات التواصل الاجتماعي، تحتوي على رسائل تحريضية وعنصرية ضد المسلمين والأحزاب السياسية الأخرى.

المخابرات والإعلام
من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة، وأخيرا الانتخابات الرئاسية الأميركية، علِق كثير من الصحفيين في أحابيل الجاسوسية؛ إما ترهيباً أو ترغيبا، وقصص أخرى لصحفيين سقطوا ضحايا أخبار وإشاعات كاذبة بثتها أجهزة مخابرات.

ويعد الصحفيون من أبرز المستهدفين للتجنيد كعملاء من قبل أجهزة المخابرات العالمية، وتدرك تلك الأجهزة أن هامش الحرية الذي يتمتع به الصحفي في تحركاته قابل للاستغلال للوصول إلى معلومات استخبارية دون إثارة الشكوك.

ويقوم الصحفيون الجواسيس بتقديم الدعاية السياسية وجمع المعلومات السرية وإعداد استطلاعات الرأي ونتائجها حسب الطلب، والتلصص على الموظفين والمسؤولين الحكوميين بهدف إسقاطهم إن كانوا معادين أو تثبيتهم في مواقعهم إن كانوا موالين، ومن مهامهم أيضا أن يتجسسوا على صحفيين آخرين لمعرفة المعلومات التي لديهم بهدف إيقاف نشرها عبر اعتقالهم أو اغتيالهم إن دعت الضرورة لذلك.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً سرياً للمخابرات الأميركية (سي آي أيه)، بيَّن أن الاستخبارات الروسية وظّفت أكثر من مئتي موقع إخباري أميركي للدعاية ضد مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

أثار التقرير حالة من البلبلة وسط الصحفيين الأميركيين، في حين أطل المعلقون الروس عبر القنوات الفضائية مذكرين الأميركيين بكتاب "التاريخ السري للسي آي أيه"، الذي نشره الباحث جوزيف ترينتو عام 2001، فقد كشف ترينتو حينها عن أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية جندت نحو ثلاثة آلاف صحفي حتى حقبة التسعينيات.