2016.. عام سيذكره التاريخ كثيرا بمنعطفاته الحادة ونزاعاته الدامية، فهو يترك وراءه أثرا ثقيلا من الضحايا والمشردين والقضايا العالقة على أكثر من جبهة. ففي الصراعات العنيفة المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، كان عاما قاسيا في العراق وسوريا واليمن وليبيا، قتلا وتشريدا وانسدادا لأفق الحلول السياسية.

أما في أوروبا فقد كان عاما لمزيد من العمليات الإرهابية التي جاءت تداعياتها في كل مرة كارثية على اللاجئين الفارين من مناطق الحروب بسوريا والعراق خصوصا. وخلال هذا العام أيضا صعد دونالد ترمب بخطابه المتشدد في الولايات المتحدة، وهبت الرياح على أوروبا فتقدمت أحزاب اليمين المتطرف في أكثر من بلد.

وعلى مختلف هذه الجبهات كان الصحفيون يلاحقون الأحداث ليدفع بعضهم حياته ثمنا للحقيقة، ويجد آخرون أنفسهم خلف قضبان أنظمة ما زالت تؤمن بتكميم الأفواه وطمس الوقائع في زمن الشبكات المفتوحة والقضية الكونية.

حلقة (2016/12/26) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على معاناة الصحفيين في 2016، فقد أحصت منظمة "مراسلون بلا حدود" مقتل 74 إعلاميا أثناء القيام بمهامهم. ومن جديد كانت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر ميادين التغطية الصحفية، حيث صنفت سوريا البلد الأكثر فتكا بالصحفيين بحصيلة قتلى بلغت 19 صحفيا.

الحرية لمحمود حسين
من جهة أخرى أعربت شبكة الجزيرة الإعلامية عن استنكارها الشديد لاتهامات وزارة الداخلية المصرية "بتنفيذ مخطط إعلامي يهدف إلى إثارة الفتن والتحريض على مؤسسات الدولة"، وذلك على خلفية حبس الزميل محمود حسين 15 يوما على ذمة التحقيق.

وقد اطلعت شبكة الجزيرة على بيان الداخلية المصرية، وأعربت عن استنكارها الشديد لما جاء فيه من "مغالطات"، وتؤكد أن الزميل محمود حسين يعمل "منتج أخبار" في قناة الجزيرة وليس مديرا لقسم المراسلين كما ورد في البيان، وأنه توجه إلى مصر لقضاء إجازته السنوية مع عائلته بكامل ثقته بنفسه ومهنته ومهنيته، ولم يكن ليتجه إلى بلده عبر مطاره لو كان فعلا يقوم بنشاطات غير قانونية كما ورد في بيان الداخلية.

وتحمّل شبكة الجزيرة السلطات المصرية المسؤولية عن سلامة حسين وشقيقيه، وتطالب بسرعة إطلاق سراحهم. كما تدعو المنظمات الحقوقية الدولية إلى الدفاع عن حسين، مؤكدة أن "الصحافة ليست جريمة".

جدل اللاجئين
العام 2016 حمل للألمان مفاجآت بالجملة منذ يومه الأول وحتى أسبوعه الأخير، وفي الحالتين كان اللاجئون محور الأحداث وفي قلب عاصفة الجدل، ففي الأسبوع الأول من هذا العام أفاق الألمان على حوادث اعتداءات جنسية في مدينة كولونيا تورط فيها بضعة شباب من طالبي اللجوء.

وفي الأسبوع الأخير من هذا العام اخترقت شاحنة ثقيلة سوقا في العاصمة برلين لتتركه بركة من الدماء، والمتهم مهاجر تونسي مثقل باتهامات العنف والسرقة قبل أن يعلن مبايعته تنظيم الدولة، بحسب فيديو بثه التنظيم بعد ساعات من مقتله برصاص الشرطة الإيطالية في ميلانو ليل الخميس الماضي.

وعلى مدى عام كامل عاشت الساحة الإعلامية في ألمانيا عاصفة من الجدل بين مقاربتين لقضية اللاجئين: واحدة تدافع عنهم، والأخرى تحملهم كل أوزار العصر، وبين التيارين تقف المستشارة أنجيلا ميركل التي لم تعد تملك الكثير من الأوراق للدفاع عن سياستها المتأنية تجاه اللاجئين، في ظل تصاعد لحضور أحزاب اليمين المتطرف المعادي لهم.