أن تحمل سلاحا أهون من أن تحمل كاميرا في العراق، البلد الثاني الأخطر في العالم على حياة الصحفيين. آخر حلقة في هذا المسلسل الدامي كان مقتل الصحفي بقناة "الشرقية" العراقية سيف طلال وزميله المصور حسن العنبكي.

مليشيات طائفية لم تحتمل وجود كاميرا تصور الانتهاكات التي نفذتها في محافظة ديالى، من إعدام عشرات الشباب وهدم البيوت والمساجد الأثرية.

كان الصحفيان في مهمة عمل برفقة قائد عمليات ديالى لتغطية أحد النشاطات، ولكن ما إن ابتعدا في طريق العودة إلى بعقوبة حتى كانت المليشيات بانتظارهما.

فضح المليشيات
يقول الصحفي المستقل عمر الجمال "سيف وحسن صورا الجريمة وسجلا الشهادات التي من شأنها فضح أسماء أعضاء بالمليشيات الطائفية".

وكان سيف طلال قد نجا بأعجوبة قبل عامين بعد أن أصابته في ظهره ثلاث رصاصات، وكالعادة لم يعرف الجاني، رغم أن سلطات الأمن العراقية حققت وقتذاك في الحادث.

وأشار عمر الجمال إلى أن الفساد يستشري في جسم الدولة العراقية من الأجهزة الأمنية والبرلمان، يضاف إلى ذلك أن لا نقابة تقف خلف الصحفيين.

أما رئيس مركز "رصد" للحريات الصحفية زياد العجيلي فيقول إن الصحفيين يستهدفون بينما الأجهزة الأمنية والسلطات التنفيذية لا تلاحق الجناة، وتقيد القضايا دائما "ضد مجهول".

فيديوهات التواصل
الفقرة الثانية من الحلقة سلطت الضوء على دخول الفيديوهات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي عالم الصحافة الإلكترونية.

هذه الفيديوهات التي ترفع عبر فيسبوك وإنستغرام وسناب شوت وتويتر بدأت تقلق موقع يوتيوب الذي احتفل نهاية العام الماضي بمرور عشر سنوات على تأسيسه وسيطرته على عالم الفيديو.

مواقع التواصل الاجتماعي سحبت من يوتيوب ملايين المشاهدات اليومية، نظرا لأن هذه الفيديوهات تعمل تلقائيا بمجرد تصفحها.

تقول المنتجة مايا تاناكا إن الجمهور يحب مشاهدة الفيديو أكثر من المواد الأخرى، وبينما يقرر المتابع مشاهدة فيديو واحد يجد نفسه قد تابع العديد منها.

كان يوتيوب الخيار الأول حتى عام 2013 حين قرر فيسبوك وتويتر دخول المنافسة وسيطرا على حصة كبيرة من المشاهدات. يُذكر أن فيسبوك وحده يحصي ثمانية مليارات مشاهدة يوميا، دون المرور بيوتيوب.

ما فعله فيسبوك كان ثورة تكللت بحملة تسويقية عارضا التعاون مع مؤسسات إخبارية مثل "بي بي سي" والجزيرة لإقناعها بأنه المنصة الأفضل لنشر الفيديوهات الإخبارية. ووفق بيانات إحصائية تحصد فيديوهات هذه المؤسسات ما بين ثلاثمئة وخمسمئة مليون مشاهدة شهريا.