مدة الفيديو 51 minutes 05 seconds
من برنامج: المقابلة

رفض دخول العراق بوجود القوات الأميركية.. نصير شمّة يروي لـ"المقابلة" قصته مع الوتر الثامن وكيف أنقذته موهبته من الإعدام

عزف الموسيقار العراقي نصير شمّة على وتر الجرح العراقي عندما حل ضيفا على برنامج “المقابلة”، لكنه أعطى جرعة من الأمل بقوله إن الموسيقى التي يعلّمها للأجيال في بيوت العود ستحولهم إلى مشاريع ناجحة.

ونصير شمّة هو عراقي الهوى والهوية، يشعر بالانتماء للعراق، بكل مكوناته وجمالياته، ويعتبر أن كون والده كرديا من مدينة خانقين ووالدته عربية من مدينة الكوت يشكل بالنسبة له إضافة وإثراء.

كما أن عائلته الصغيرة هي خليط من مثلث أرادوا له أن لا يتوحد، فهو عراقي وزوجته هي الأديبة والشاعرة السورية، لينا الطيبي، وابنته ولدت في مصر وتتحدث بلهجتها. أما فلسطين فتسكن وجدانه، كما يقول، وقدم لها أعمالا كثيرة من أبرزها "أوبريت القدس" التي لحنها وأداها مطربون عرب مثل صباح فخري وميادة الحناوي ولطفي بوشناق وغيرهم.

ويحظى الموسيقار العراقي بموهبة فذة في مجال الفن والموسيقى، ويمتلك أنامل ذهبية تعزف على العود، الآلة الشرقية العريقة التي أوجد لها وترا جديدا (الوتر الثامن) الذي يقول إنه كان مدفونا في التراث ولم يجد من يمنحه الحياة. والعود بالنسبة له هو جسر لأحلام كثيرة جدا، وقد قدمه برؤية مغايرة.

وقد تمكن من العزف بوترين على آلة العود وتمكّن مرة من العزف بيد واحدة، وذلك تقديرا لرفاقه الذين قطعت الحرب العراقية الإيرانية أيديهم.

يعرّف الموسيقى بأنها حالة صفاء تقود إلى الصوفية، وكانت إلى جانب المقامات العربية والعراقية القديمة جزءا مهما من طقوس علماء الصوفية مثل الحلاج وابن عربي وجلال الدين الرومي والشيرازي وغيرهم، وكانوا يصلون إلى الذروة من خلالها.

ويعود الفضل للموسيقار العراقي في إنشاء بيوت العود في عدة مدن عربية، في القاهرة (1999)، وفي أبو ظبي (2008) وفي الإسكندرية (2011) وفي بغداد (2018) وفي الخرطوم (2020). وسيكون البيت السادس في الرياض. وهو الذي أسس أوركسترا الشرق عام 2008.

وبيت العود هو مشروع أسسه الموسيقار العراقي ضد النظام التعليمي الموسيقي في العالم العربي، وبهدف التأسيس لعازف منفرد تمنح له شهادة فريدة من نوعها في العالم العربي. ويراهن في ذلك على تعليم الموسيقى للأطفال والشباب من أجل تحويلهم إلى مشاريع ناجحة في الحياة.

قصة الوشاية التي أوصلته لحبل المشنقة

وفي دردشته مع علي الظفيري مقدم برنامج "المقابلة"؛ يتحدث الموسيقار العراقي عن مسيرته الموسيقية الطويلة وعن أعماله وعن مقطوعاته الموسيقية البارزة وعن حفلاته التي كان يقيمها في عواصم ومدن عالمية.

ومن أبرز أعمال نصير شمّة كانت معزوفته الموسيقية "العامرية" التي ألفها تعبيرا عن المشاهد المروعة لقصف ملجأ العامرية من طرف القوات الأميركية في العراق عام 1991، وكان حينها شاهد عيان على المجزرة باعتباره كان جنديا في تلك الفترة.

ويستذكر كيف أن موهبته الفذة في مجال الموسيقى كانت سببا في إنقاذه من حبل المشنقة. فقد تعرض للسجن بسبب وشاية اتهم فيها بسب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 1990.

ويقول إنه يوم تنفيذ حكم الإعدام تصادف وجود سياسي بعثي كان قد حضر حفلا موسيقيا له -أي لنصير شمّة- في البصرة فتوسط له من أجل إلغاء الحكم، وذلك بعد أن أخبرهم أنه لا يوجد تسجيل يثبت التهمة الموجهة إليه، إضافة إلى أنه سمع فنانين عرب يتحدثون عنه بخير، منهم الممثل المصري الراحل نور الشريف.

ورغم أنه خرج من العراق عام 1993 غير أن العراق لم يخرج من نصير شمّة المسكون بحب بلده، ولا يتوقف شمة عن التعبير عن اشتياقه لمرحلة طفولته وللفترة الذهبية التي عاشها العراقيون، حيث فترة النخبة والمد اليساري وغياب الفساد والفاسدين.

وبسبب حبه لبلده، رفض أن يعود إلى العراق إلا بعد خروج القوات الأميركية منها، ورفض زيارة الولايات المتحدة الأميركية رغم أن دعوة وصلته في السابق من البيت الأبيض.

ولا يخفي نصير شمّة في حديثه لبرنامج "المقابلة" حسرته على الوضع الذي آل إليه العراق اليوم الذي تضرر كثيرا، ولا يتردد بالقول إن العراقيين أثبتوا للعالم أنهم دولة فاشلة، ولكنه يأمل أن تتغير الأوضاع في بلاده، ولذلك انشغل بهمومها، فذهب يطلق المبادرات لإعادة بناء ساحات وميادين بغداد ولتعليم أطفال العراق لينالوا حظهم في التعليم والتكوين كباقي أطفال العالم. حيث لديه إيمان أكيد بأن التغيير يكون عن طريق التعليم.