مدة الفيديو 49 minutes 58 seconds
من برنامج: المقابلة

الدكتور إسماعيل الشطي: فقدت الثقة بالتيار الإسلامي وتمسكت بالنزعة العروبية بسبب مشروع الشرق الأوسط الكبير

يستعرض الكاتب والمفكر الكويتي الدكتور إسماعيل الشطي -الذي حل ضيفا على برنامج “المقابلة”- الأسباب التي جعلته يفقد الثقة بالحركات الإسلامية، ويؤمن بالنزعة العروبية، ويطلّق السياسة، لأجل الفكر المعمق.

وفي شرحه لأسباب تحوله من ناشط منخرط في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الكويت طوال 30 سنة إلى الفكر القومي، يقول الشطي إن المواقف التي اتخذها الإسلاميون خلال أزمة احتلال الكويت أفقدته الثقة بالتيار الإسلامي وبصناع القرار داخل الحركات الإسلامية، لأنه كان يفترض فيهم تغليب العامل الأخلاقي على العامل السياسي.

في حين أن الاهتمام بالعروبة وبالنزعة العروبية لدى الشطي، نشأ بعد إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تبين -حسب الشطي- أنه يريد القضاء على الرابطة العروبية، ويستبدلها بكيانات إثنية مذهبية وطائفية وجهوية، ويريد تقسيم مصر إلى 4 أقسام، والعراق إلى 3، والمغرب إلى 3، والشام إلى 6 أقسام؛ وتصبح هناك دول جديدة أمازيغية، وعربية، وصحراوية، ودرزية، ومسيحية، وقبطية، ونوبية.

ويصف الشطي نفسه بأنه "عروبي إسلامي"، ويؤمن بأن العروبة هي وعاء الإسلام، وأي إهمال لرابطة العروبة هو تجريد الإسلام من وعائه الصحيح.

ورغم انتهاء العلاقة بينه وبين تنظيم الإخوان عام 2006، فإن الكاتب والمفكر الكويتي ألف كتابه "الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة"، الذي يتحدث فيه عن نماذج لحكم الإسلاميين في الدول المسلمة.

ويروي أن قصة هذا الكتاب تعود لبداية نقاش ظهر في مطلع الألفية في مراكز الفكر الغربية حول ضرورة إيجاد شرق أوسط تسود فيه الديمقراطية ومحاربة الفساد، وكانت المشكلة -وفق هذه المراكز- في الإسلاميين الذين لا يتوافقون مع فكرة الدولة الحديثة.

ويقول الدكتور الشطي إنه التقى حينها براشد الغنوشي، الذي كان رئيس اللجنة السياسية لتنظيم الإخوان الدولي، واتفقا أن تطرح فكرة مناقشة الإشكاليات التي تقف أمام حكم الإسلاميين في الدولة الحديثة على التنظيمات الإسلامية لمناقشتها، وطرحت خلال مؤتمر عقد في لندن عام 2005 بمشاركة ما لا يقل عن 19 تنظيما إخوانيا، ثم بعد 6 أشهر في مدينة إسطنبول التركية بحضور تنظيمات غير عربية.

ويؤكد ضيف حلقة (2022/9/25) من برنامج "المقابلة" أنه عام 2006 التحق بالوزارة في الحكومة الكويتية، ووقع خلاف بينه وبين جماعة الإخوان واضطر للاستقالة. ويقول "إن تنظيم الإخوان يضعك داخل صندوق ضيق، تفكر وتقرر وتتحرك بداخله، وعندما تخرج تجد أن العالم رحب جدا".

ويتابع أنه عندما التقى الغنوشي -بعد سقوط نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي- أخبره "أنكم، أي الإسلاميين، ستعودون إلى تونس وتدخلون الانتخابات ولكن بدون نموذج للحكم"؛ ومن هنا جاءت فكرة كتابة كتاب "الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة"، كما يكشف الشطي.

غياب ثم عودة بمشروع فكري

وعن الأسباب التي دفعته لتطليق عالم السياسة والتوجه لعالم الفكر، يجيب الكاتب الكويتي بالقول: "إن في المجتمعات الحرة هناك هرم للقوم ذروته صناع الفكر، وهم في الغالب فلاسفة ومراكز تفكير وجامعات وغيرها، يليهم صناع الرأي، وهم يروجون للفكرة بعد أن تتحول إلى رأي من خلال أدوات مختلفة للتعبير، مثل الصحفيين والفنانين".

ويرى الشطي أن بعد صناع الرأي يأتي المشروعون وصناع القوانين، ولأن القانون يحتاج إلى تنفيذ يأتي بعد ذلك صناع القرار. ويقول ضيف برنامج "المقابلة" إنه مارس صناعة الرأي عندما كان رئيس تحرير مجلة "المجتمع"، وصناعة التشريع عندما كان في البرلمان، وصناعة القرار عندما كان وزيرا ومستشارا في السلطة التنفيذية، ولذلك آثر الانتقال إلى عالم الفكر.

وعن موقع العالم العربي من التصنيف الهرمي الذي ذكره، يتأسف الشطي على كون المجتمعات العربية ليست حرة وأنها ما زالت خاضعة لفكرة الدولة الحديثة التي يجب أن تخدم استمرار النفوذ الغربي على بقية العالم، لكنه تحدث عن الفترات القديمة التي كان بها فكر ومفكرون.

ويذكر أن الدكتور الشطي له مسيرة طويلة وحافلة، تنقل خلالها بين عوالم الأفكار والسياسة والتقلبات التي شهدها العالم العربي. وقد تحدث في الجزء الأول من حواره مع برنامج "المقابلة" عن بعض جوانب هذه المسيرة منها، من دراسته في الكويت ثم انتقاله إلى باريس للدراسة لمدة عامين، ثم انخراطه في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين 1969 الذي تشكل وقتها في الكويت، ثم ذهابه إلى القاهرة لدراسة الهندسة لمدة 5 سنوات.

وتحدث أيضا عن العلاقة الطيبة جدا التي كانت تجمعه ببيت سيد قطب، وعن إعجابه بسيد قطب كمفكر، الذي يقول إن له مرحلتين، الأولى انتقد فيها الحضارة الغربية من خلال كتبه، والثانية مرحلة السجن عام 1965 التي انتقل فيها من دائرة الفكر إلى دائرة السياسية.

وتحدث عن مرحلة انشغاله بالسياسة في الكويت، وتمثلت في ترشحه عام 1992 لعضوية مجلس الأمة، وتوليه منصب وزير المواصلات عام 2006، ونائب رئيس الوزراء، ومستشار مجلس الوزراء بدرجة وزير حتى عام 2014، ثم غيابه عن المشهد لمدة 10 أعوام، وعودته بمشروعه الفكري، "جذور الثقافة بالمنطقة العربية".