مدة الفيديو 48 minutes 56 seconds
من برنامج: المقابلة

جوزيف مسعد: هكذا هوجمت أنا وإدوارد سعيد من قبل بعض الغربيين لدفاعنا عن الحضارة العربية

هاجم أستاذ السياسة والفكر العربي في جامعة كولومبيا الأميركية الأسلوب المتعالي الذي تعاملت به الحضارة الأوروبية مع الحضارات الأخرى، بما فيها الحضارة العربية، وأكد أن الغرب بنى حضارته على ثروات الشرق.

وتحدث البروفيسور جوزيف مسعد في حلقة (2022/7/31) من برنامج "المقابلة" عن التحاقه بمقاعد الدراسة بمدرسة "الفرير" في العاصمة الأردنية عمان، التي ولد بها عام 1963، بعد أن اضطرت عائلته للجوء بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم انتقاله للولايات المتحدة الأميركية للتخصص في الهندسة بإحدى جامعات ولاية نيومكسيكو.

لكن يبدو أن هذه الولاية -التي كانت تعرضت للاحتلال الأميركي- أبت إلا أن تبقي "مسعد" على تواصل دائم مع تاريخه وتاريخ شعبه الفلسطيني، حيث لمس في هذه الولاية معاني العنصرية والتمييز بين البشر على أساس اللون.

أما المشاهد الدامية والمروعة في مجزرة صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين في لبنان فشكلت نقطة تحول في حياة "مسعد"، الذي قرر ترك الهندسة والتوجه بشكل كامل لدراسة السياسة والتخصص فيها. وتصادف في ذلك الوقت أنه تعرف على شاب فلسطيني يكبره بنحو 10 سنوات، يقول إنه فتح الآفاق أمامه بشأن القضية الفلسطينية، وزوده بكثير من الكتب المهمة التي تتحدث عنها، وكان من أهمها كتاب "القضية الفلسطينية وغصن الزيتون" للكاتب ديفيد هيرست، وكتاب آخر بعنوان "المسألة الفلسطينية" للكاتب إدوارد سعيد.

وعن لقائه مع إدوارد سعيد يقول جوزيف مسعد إن ذلك حدث عندما كان يدرس في الجامعة بالولايات المتحدة، فأهداه أحد الأصدقاء كتابا بعنوان "المسألة الفلسطينية" لإدوارد سعيد، لكنه لم يستسغ الكتاب لأنه صعب وكثير التعقيد، ولم يكن يسمع من قبل بالمفكر الفلسطيني الأميركي اللامع إدوارد سعيد، الذي أثرى المكتبات العالمية بكتب سياسية ناقش فيها القضية الفلسطينية وقدم صورا مغايرة عن الثقافة والحضارة العربية عن تلك التي عمد الغرب إلى رسمها وسعى لتكريسها.

ويضيف جوزيف مسعد أنه في عام 1990 قابل إدوارد سعيد للمرة الأولى في مؤتمر بالعاصمة واشنطن، وبعد سنوات التحق "مسعد" بجامعة كولومبيا التي تعد من أشهر الجامعات بالولايات المتحدة وتخرج فيها 3 رؤساء أميركيون، ونال 104 من طلابها جائزة نوبل، كما درس بها العشرات من قادة ورؤساء الدول، وكان إدوارد سعيد يدرس فيها مادة الأدب المقارن.

وأضاف مسعد أنه في العام الثاني من دراسته بالجامعة كانت هناك مادتان يدرسهما إدوارد سعيد، وكان إدوارد يقابل كل الطلاب الذين يدرسون لديه. وعن هذه المقابلة يقول جوزيف مسعد "ذهبت لمقابلته وتحدثنا طويلا حتى طردني من المكتب لطول الوقت الذي قضيته بصحبته".

وبعد تخرج جوزيف مسعد عام 1998 تم توظيفه في الجامعة عام 1999 أستاذا مساعدا، حينها كان إدوارد سعيد زميلا في الكلية، الأمر الذي أتاح له لقاءه بالمفكر سعيد على نحو يومي، مما أسهم في تحويل العلاقة بينهما إلى شخصية، وشكلا رأيا واحدا ضد اللوبيات الصهيونية داخل الجامعة وخارجها.

وفي عام 2001، وبعد أحداث هجمات سبتمبر/أيلول 2001، زادت "اللوبيات" (مجموعات الضغط) الصهيونية ضغوطها ضد جوزيف مسعد، وطالبت بعدم تثبيته في وظيفته بالجامعة، وبعد وفاة إدوارد سعيد عام 2004 زادت الضغوط ضد جوزيف مسعد لأنهم لا يريدون إدوارد سعيد آخر.

وفي سياق هذه الضغوط، قامت "اللوبيات" الصهيونية بإنتاج فيلم شارك فيه طلاب ليسوا من طلاب جوزيف مسعد زعموا تعرضهم للترويع في المساقات التي يدرّسها، لا سيما المتعلقة بالقضية الفلسطينية، لكن طلاب مسعد كتبوا للجامعة وأكدوا أنهم لم يتعرضوا لأي ترويع وأن الطلاب المشاركين في الفيلم ليسوا من طلابه.

كما أن العديد من الأساتذة الجامعيين والليبراليين -وبعضهم يهود- وقفوا إلى جانبه ودافعوا عن حقه في الدفاع عن حقوقه.

الحضارة الغربية

وعن نظرته للحضارة الغربية وكيف يراها العرب؛ عبّر جوزيف مسعد عن رفضه التام لاعتبار الأمة العربية متخلفة، كما يرفض مفهوم أوروبا لأنه "مائع" ولا يعبر عن كيان متماسك، حسب قوله. مؤكدا عدم وجود فرق بين آسيا وأوروبا جغرافيا لصلتهما ببعضهما البعض، مفضلا إطلاق مسمى شمال غرب آسيا.

واتهم جوزيف مسعد الأوروبيين بتعمد حصر الثقافة عليهم، وتخصيصها لهم، وزعموا أنهم يقفون في أعلى سلم الحضارة، ووزعوا باقي الحضارات الهندية والصينية والعربية والفارسية على درجات هذا السلم، كما رفضوا حضارات العديد من الشعوب بدافع العنصرية مثل شعوب أفريقيا والأميركتين وسكان أستراليا الأصليين.

وأكد قناعته بأن الأوروبيين والأميركيين استمروا في سرقة الدول العربية والأفريقية والشرق آسيوية حتى بعد انتهاء استعمارها، مؤكدا أن الصناعات والبنية التحتية في هذه الدول من الأموال التي سرقت من الشعوب.

وعن اتهام المستشرقين اللغة العربية والقرآن الكريم بتأخر العرب؛ وصف جوزيف مسعد هذه الاتهامات بالباطلة، موضحا أن هناك محاولات عربية بدأها المفكر مهدي عامل لإثبات أن المشكلة تكمن في الرأسمالية، كما نوه إلى قناعة المفكرين حسين مروة والطيب تيزيني بأن مسائل الاقتصاد تسهم في التأخر الثقافي.