مدة الفيديو 50 minutes 58 seconds
من برنامج: المقابلة

كشف أسرار إنقاذه لشركة "زين".. البراك يروي سبب رفضه رشوة بن علي وخفايا انفصاله عن الحركة الإسلامية

تحدّث الاقتصادي الكويتي سعد البراك عن مسيرته الفكرية وكيف تكونت منذ كان في الثانوية، وعن تغيّرها في المرحلة الجامعية، وعن مسيرته العملية ونهوضه بشركة “آي تي إس” وانتقاله لإدارة شركة زين للاتصالات.

وأشار في حديثه لحلقة (2022/7/20) من برنامج "المقابلة" أنه وصل حتى منصب عضو اللجنة السياسية التابعة للحركة الإسلامية في الكويت في بداية الثمانينيات، لكنه اصطدم مع ما يصفه "بالعهد المكي" في رئاسة اللجنة السياسية، قبل أن يتقدم بمذكرة مشتركة مع الدكتور عبد الله النفيسي والوزير السابق جمال شهاب تطالب بالشفافية والشورى، وهو ما اعتبرته اللجنة تمرّدا عليها وقررت فصلهم.

ويتحدث سعد البراك عن تكوينه الفكري، حيث كان يميل في بدايته إلى اليسار الليبرالي، وبعدها انتهج القومية العربية، حيث ارتبط بالفكر الثوري والمقاومة الفلسطينية خصوصا بعد حرب 1967. وبعد انتقاله للدراسة في الولايات المتحدة، انضمّ للحركة الإسلامية من أجل الحفاظ على هويته الإسلامية، وتزامن ذلك مع هزيمة التيار القومي العربي بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وعن انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت، أوضح سعد البراك أن الجماعة الإسلامية في الكويت لم تسمِّ نفسها نهائيا بجماعة الإخوان، بل كان لها اسم آخر وهو جمعية الإصلاح الاجتماعي، وكان الهدف أن تكون جمعية إسلامية كويتية ليس لها أي امتداد خارجي على الرغم من تأثرها ببعض أدبيات جماعة الإخوان المسلمين.

المسار العملي

أما فيما يتعلق بقصة انتقاله للعمل ضمن شركة "آي تي إس" (ITS)، فيكشف الاقتصادي الكويتي المعروف أن ذلك حدث بعد إنهائه دراسة الماجستير في الولايات المتحدة، حيث تلقى عرضا للعمل محاضرا في الجامعة، لكنه -بعد إنهائه المحاضرة الأولى- قرر الاستقالة، حيث اكتشف عمق الفجوة بين الواقع في بلاد الحرية التي درس فيها وبين الحال في العالم العربي.

وبعد ذلك تلقى البراك عرضا للعمل في شركة "آي تي إس" التابعة لبيت التمويل الكويتي، واستطاع العمل على إعادة هيكلتها لتحقق أرباحا منذ العام الأول لعمله فيها.

وفي عام 2000 وبينما كان البراك يمضي إجازة طويلة في لبنان بعد استقالته من "آي تي إس" التي وضعها في مصاف الشركات العالمية، تلقى اتصالا هاتفيا من أحد المقربين من رجل الأعمال المعروف ناصر الخرافي، والذي ألح عليه بقطع إجازته والعودة للكويت للقاء الخرافي والتفاوض على تولي إدارة أعمال شركة "زين" للاتصالات.

ويقول الخرافي إن الأمر لم يكن مشجعا بالنسبة له، فقد كان يرغب في استراحة من العمل، وزيادة على ذلك كان يدرك تماما واقع "زين" المتدهور، وهي التي خسرت رأسمالها 3 مرات.

واحتراما للخرافي، ذهب البراك للكويت والتقى الرجل، لكنه عمد إلى وضع شروط تعجيزية على أمل أن يتخلى الخرافي عن ترشيحه للمنصب، لكن الأخير كان يوافق بمنتهى السهولة على كل الشروط التي توضع أمامه لثقته بإمكانيات البراك وقدراته.

ولم يكن الخرافي مخطئا في ظنه، فقد استطاع البراك في غضون أقل من 7 سنوات رفع رأسمال الشركة من ملياري دولار، إلى 32 مليارا، كما رفع عدد المشتركين من 400 ألف إلى 75 مليونا، وأصبحت الشركة تغطي 23 دولة حول العالم لتصبح في المرتبة الرابعة بين كبريات شركات الاتصال العالمية.

وأصبحت الشركة تغطي مساحة جغرافية تقدر بـ16 مليون كيلومتر مربع، بفريق يبلغ تعداده أكثر من 16 ألفا و500 موظف، كما بلغت إيرادات الشركة 8 مليارات دولار عام 2009، وبلغت الأرباح الإجمالية نحو 3 مليارات دولار في ذات العام.

وعن أهم الصفقات التي عقدتها "زين"، يتحدث البراك عن الاستحواذ على شركة "سل تل" (Cell Tel) التي تعمل في 13 دولة أفريقية، وكان التنافس حينها مع "إم تي إن" (MTN) الجنوب أفريقية، وتم الاستحواذ حينها بمبلغ 3.5 مليارات دولار، وتم بيعها بعد 4.5 سنوات بـ11 مليار دولار، وهو ما اعتبر حينها نجاحا عالميا وأجريت عليه بعض الدراسات.

في المقابل، رفض سعد البراك عقد امتياز لشركة زين في تونس عام 2010 كان قادما عبر صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وكان الشرط الذي طلبه هذا الصهر هو منح الرئيس مبلغا ماليا يصل لمئات ملايين الدولارات مقابل سيطرة "زين" على قطاع الاتصالات في تونس.

وعن طموحه السياسي وترشيحه لتولي بعض المناصب الوزارية أو اقتراح دخوله البرلمان، أكد سعد البراك رفضه الانضمام إلى أي تشكيل وزاري أو الترشح للبرلمان، لأن الوضع الحالي لا يتناسب مع شخصيته، بالإضافة إلى وجود فجوة هائلة بين الجناح الديمقراطي المتمثل بالبرلمان والجناح التنفيذي المتمثل بالحكومة، بحسب وصفه.

وقد ولد سعد البراك عام 1955، وتلقى تعليمه إلى الثانوية في الكويت العاصمة، وانتقل إلى أميركا عام 1973 لتلقي تعليمه الجامعي هناك، رغم كرهه الشديد لها في ذاك الوقت.