مدة الفيديو 49 minutes 55 seconds
من برنامج: المقابلة

الوزيرة البريطانية السابقة سعيدة وارسي: المسلمون في أوروبا يواجهون صيغة جديدة من التطرف ومودي يداه ملوثتان بالدماء

قالت سعيدة وارسي، أول وزيرة مسلمة في بريطانيا، إن المسلمين في بريطانيا وسائر أنحاء أوروبا يواجهون صيغة جديدة من التطرف، وإن هويتهم تمت صياغتها ضمن سياق أحداث 11 سبتمر/أيلول 2001 وما تبعها.

وأضافت وارسي أن المسلمين بات ينظر إليهم وفق نظرة نمطية في الحقبة التي تلت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 والحرب على الإرهاب، وهي نظرة تتبناها الدول والسياسيون في خطاباتهم عن المسلمين، مشيرة إلى أن بريطانيا من أكثر الدول والمجتمعات تسامحا مع المسلمين.

وبحسب أرقام شبه رسمية، يعيش في بريطانيا نحو 4 ملايين مسلم يمثلون أكثر من 5% من السكان، ويشكل العرب منهم 350 ألفا.

ووفقا للوزيرة البريطانية السابقة، فإن أرقام ضحايا "العمليات الإرهابية" التي ارتكبها مسلمون في الغرب -مقابل تلك التي ارتكبها غيرهم من أمثال اليمينين المتطرفين- متفاوتة بشكل كبير جدا، وأن أعداد المسلمين المتورطين في هذه الأعمال أقل بكثير من الآخرين.

ونوّهت ضيفة حلقة (2022/11/6) من برنامج "المقابلة" إلى تغير المناخ السياسي في الغرب، وارتفاع منسوب الشعبوية وزيادة حدة العنصرية، مرجعة السبب الرئيسي لما يحدث إلى ما اسمتها عنصرية مبنية على الأيديولوجية مثل ما يجري في الهند وميانمار والصين وأجزاء من الغرب، وهي صيغة جديدة من العنصرية، أكثر تعقيدا من سابقاتها، حسب قولها.

وبشأن موقفها من الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في الهند في ظل حكومة متعصبة ومتطرفة، وصفت وارسي ما يحدث بالأمر المزعج للغاية، وقالت إن ما تفعله حكومة ناريندرا مودي والحزب الحاكم يثبت صحة وصواب انفصال باكستان والهند، مبرزة أن هذه القضية تمسها بشكل مباشر وهي تدرك تماما أن يدي مودي ملوثة بالدماء.

واعتبرت وارسي أن العالم بدأ يرى الوجه الحقيقي لمودي وحكومته، لكنها أكدت أن بلادها بريطانيا لديها حاجة ماسة للهند، مما يدفعها لصياغة علاقاتها معها وفق آليات براغماتية، وهي تركز على الملف الاقتصادي، وتضع التجارة فوق القيم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

لم استقل من الحكومة لكوني مسلمة

ومن جهة أخرى، ركزت أول وزيرة مسلمة في بريطانيا -ضمن سياق حديثها- على التحديات التي واجهتها وعائلتها في المملكة المتحدة، وقالت إنها تنحدر من أسرة باكستانية، وكبرت وسط 5 بنات في بيت مكون من غرفة نوم واحدة وغرفة معيشة واحدة، لأب كان مهاجرا يعمل في مطحنة.

ورغم المشاكل التي واجهتها الأسرة، تمكنت وارسي من الدراسة والتخصص في القانون ثم ولوج عالم السياسة بالانضمام إلى حزب المحافظين عام 2010، مبرزة أن أولوياتها كانت أن تجعل حزبها منفتحا لجميع المسلمين البريطانيين.

كما تركز اهتمامها على محاولة فهم أبعاد وأثر الحرب على الإرهاب ومعنى التطرف بطريقة أكثر دقة وتفصيلا، مشيرة إلى أن من بين أكبر المشكلات خلال فترة حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير هي أنهم أنشؤوا أرضية مقسمة بالأبيض والأسود، فإما أن تكون "معنا أو ضدنا".

يذكر أن وارسي -التي ولدت في مارس/آذار 1971- هي ثالث شخص مسلم يتولى منصب وزراي في تاريخ الحكومات البريطانية، وحملت عضوية مجلس اللوردات عام 2007، وشغلت مواقع وزارية عدة أبرزها وزير دولة بالخارجية البريطانية، ولكنها استقالت عام 2014 احتجاجا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وحول استقالتها من الحكومة، تؤكد وارسي أن السبب لم يكن لكونها مسلمة، بل لأنها كانت تؤمن بأنها كمحامية متخصصة في حقوق الإنسان، وبحكم مسؤوليتها الرسمية في تلك الفترة، لن تتمكن من التصريح أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف بأن حكومة بريطانيا ستمتنع عن التصويت حول قرار إدانة إسرائيل بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبأنها لن تدعم الطلب المقدم للمحكمة الجنائية الدولية، ولن تدعم طلب الاعتراف بدولة فلسطين، ولن تساهم في إعادة إعمار غزة، ولم يكن في إمكانها أن تصرح مرارا بدعم حكومتها لحل الدولتين في حين أنها كانت تعلم تماما أن هذه الحكومة لم تكن تفعل أي شيء لدعم هذا المشروع.

وأكدت وارسي أن بريطانيا لها سياسة "منافقة" في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ومن جهة أخرى، قالت أول وزيرة بريطانية مسلمة إنها شعرت بالغثيان لمقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة برصاص جندي إسرائيلي، وإن خبر هذه الجريمة قد صعقها.