مدة الفيديو 51 minutes 05 seconds
من برنامج: المقابلة

إسماعيل الشطي: الأنسنة والوحشنة.. تجسيد للعلاقة بين الحضارة العربية ونظيرتها الغربية

يسلط الكاتب والمفكر الكويتي إسماعيل الشطي -في الجزء الثاني من لقائه مع برنامج “المقابلة”- الضوء على كتابه المهم “جذور الثقافة في المنطقة العربية” الذي أراد به إعادة الثقة للإنسان العربي.

ويعد كتاب "جذور الثقافة في المنطقة العربية" -الصادر في 4 أجزاء- ثمرة جهد كبير قام به المفكر الكويتي في سبيل تكوين صورة ذهنية واضحة عن ثقافة أهل المنطقة العربية وتاريخها، وإعادة بناء صورة الإنسان في المنطقة، بعيدا عن التاريخ المتداول الذي تعرض للتشويه والتحريف، على حد وصفه.

وقد وجد الشطي أن التاريخ العربي القديم قبل الإسلام وبعده كان تاريخا مشرفا يتضمن رسالة واحدة منذ وجود الإنسان العاقل، إذ تقدم هذه الرسالة رؤية للعالم وتحاول -كما يفسر ضيف حلقة (2022/10/2) من برنامج "المقابلة"- أن تنظم علاقة الإنسان بالله والكون والحياة، وهي رؤية قادرة على أن تمكن الإنسان من أداء وظيفته على الأرض، من إعمارها وتمدنها وتقليص دائرة التوحش والبدائية.

وبعد قراءته التاريخ الأركيولوجي وفق نتائج علم الآثار، وتتبعه ثقافة الشعوب السومرية والقدماء المصريين والآشورية والفينيقية والإغريقية، توصل المفكر الكويتي إلى أن الإنسان العاقل استوطن في جنوب الجزيرة العربية وبدأ ينشئ المدن وينشرها.

وجزيرة العرب -كما عرفها الجغرافيون العرب- هي جزيرة تحوطها المياه من كل جانب، مياه النيل شرقا ومياه الفرات ودجلة غربا وبحر العرب جنوبا والبحر الأسود شمالا.

ويكشف الشطي عن أن العرب كانوا موجودين في جزيرة العرب قبل أن يطلق عليهم لفظ العرب، فهذا اللفظ لا يتجاوز 3 آلاف سنة، لكن سكان المنطقة أقدم بكثير. واللغة ليست هي الصفة التي توحد الثقافة، ففي شبه الجزيرة العربية الحالية هناك 4 شعوب لا تتحدث العربية، المهرية والسقطرية والشحرية والخولانية، رغم أن هذه الشعوب من صميم القبائل العربية الصرفة ويتحدثون لهجة عربية قديمة.

ويذكر أن مشكلة الإنسان العربي في المنطقة بدأت مع من سماهم "المتوحشين"، وخاصة العموريين الذين أصبحوا بعد ذلك أصحاب حضارة. وقد كان سكان جبال زاغروس قبائل همجية حتى إنها تعرف بآكلة لحوم البشر، أبرزهم الغوتيون الذين أغاروا على سكان المدن واحتلوا مناطق منها. وتشير الأساطير العربية إلى أن جيوشا خرجت من الجنوب العربي لتأديب أولئك المتوحشين، وهزمتهم وطردتهم.

ومن الأمثلة التي يوردها المفكر الكويتي ما ورد في القصص القرآني عن ذي القرنين، الذي يقول إنه قاتل 3 أنواع من الشعوب آخرها يأجوج ومأجوج، وبنى سدا كي لا يُغِير المتوحشون على المناطق الحضرية.

ثنائية الأنسنة والوحشنة

ويسرد الشطي معلومات تاريخية -أوردها في كتابه "جذور الثقافة في المنطقة العربية"- تتعلق بالصراع بين ثنائية الأنسنة والوحشنة. وحالة الأنسنة مرتبطة -حسبه- بالمنطقة العربية. كما يتطرق إلى الأثر الإيجابي للأديان السماوية في مواجهة أنماط الحياة المتوحشة. ويتحدث عن تراث الديانات الإبراهيمية باعتبارها جزءا من ديانات يتحدث عنها القصص القرآني، وهي تحمل رسالة واحدة وتقدم رؤية متوازنة للعالم وتعطي تصورا صحيحا عن عالم الغيب والإله والإنسان والحياة.

وعن الأثر الذي ستحدثه الحقائق التاريخية التي تضمنها كتابه "جذور الثقافة في المنطقة العربية"، يبيّن المفكر الكويتي أن الهدف هو إعادة الثقة للإنسان العربي، باعتبار أن لديه تاريخا حافلا بالمنجزات، وأن لديه رسالة يجب أن يكملها، خاصة وأن العالم يعيش اليوم في ظل حضارة غربية متوحشة حققت إنجازات كبيرة ومبهرة، ولكن على حساب الأرض ومواردها وعلى حساب الإنسان وإنسانيته.

ويقول الشطي إن الحضارة المعاصرة ترى أن حيازة القوة هي السبيل الوحيدة للهيمنة والسيطرة، وبسبب تنافسها على التسلح ملأت الأرض بأسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية الفتاكة، وهوما لم يحدث في تاريخ البشرية كلها، فيكفي الضغط على زر واحد من طرف أحد الرؤساء حتى يؤدي ذلك لدمار البشرية كلها.

وهي أيضا حضارة متوحشة؛ لأنها أنهكت الأرض الزراعية واستنزفت كل ما هو موجود بها من ثروات، ويقول الكاتب الكويتي: " في 100 سنة، استنزفنا نصف الثروة النفطية الموجودة في باطن الأرض".