حلّ وزير الخارجية العراقية الأسبق ناجي صبري الحديثي ضيفا على حلقة الخميس (2017/4/6) من برنامج "المقابلة"، حيث تحدث  عن تاريخه المهني منذ تولي حزب البعث السلطة في العراق وحتى نهاية التسعينيات، وعن تاريخ الدولة الحديثة في العراق والقضايا البارزة وعلى رأسها غزو الكويت عام 1990.

ووصف الوزير الأسبق غزو العراق للكويت بأنه كان رد فعل خاطئ على فعل خاطئ، مشيرا إلى "الاستفزاز والتجاهل" الذي تعرضت له العراق قبل الغزو.

وكان صبري قد بدأ الحديث  في الحلقة الأولى من مشاركته بالبرنامج عن نشأته في مدينة "حديثة" العراقية التي قال إنها كانت مدينة خالية من الظلم الاجتماعي، وكان أهلها بمثابة أعضاء في جمعية تعاونية، يتعاونون جميعا في أمور حياتهم.

عمل ناجي صبري مترجما في قسم الشؤون الدولية بصحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث آنذاك، وترقى فيها إلى أن وصل لمنصب رئيس قسم الترجمة والشؤون الدولية.

تولى طارق عزيز مسؤولية رئيس تحرير الجريدة، وكان يتصرف بوصفه عضوا قياديا في الحزب أكثر من كونه رئيسا للتحرير، ثم تولى ناجي منصب مدير التحرير ليعيد تأسيس الجريدة، بدءا من تكبير حجمها وتطوير العاملين فيها وتطويرها من حيث الشكل، واللافت أن طارق عزيز كان إلى جانبه في هذه الخطوات.

يقول ناجي "بعد هذه المرحلة بدأت أشعر أن هناك حاجة لتطوير مضامين الأخبار، في حين كان يميل طارق لنشر الدراسات والأبحاث، فبدأت أبحث عن سبل لتطوير المضامين".

لم يتفق الاثنان على طريقة العمل، فكان طارق عزيز يؤيد وجود عناصر غير صحفية في الجريدة (حزبية أو غير حزبية) تكتب الثناء والمديح للنظام والقيادة، فيما كان صبري يعتبر أن هذا لا قيمة صحفية له.

السفر لبريطانيا
طلب صبري الخروج من الجريدة، وكان وقتها طارق عزيز متفرغا لعمل حزبي في القيادة، ووعده بإصلاح الجريدة. وفي عام 1974 لم يقدم عزيز على أي خطوة للإصلاح، وكان قد أصبح وزيرا للثقافة والإعلام، "فذهبت له وقلت سأخرج من الجريدة ولن أبقى نهائيا، فقال لي إن صدام حسين -وكان نائبا لرئيس الحزب آنذاك- قرر تعيينك مستشارا صحفيا في لندن".

في ذلك الوقت، كانت الصحافة البريطانية وقتها تشن هجوما كبيرا على العراق، وكان دور الدائرة الصحفية العراقية في لندن الاتصال بالصحفيين هناك وشرح الموقف لهم وتسهيل زيارتهم للعراق، "وهذا الذي بدأت به".

لكن صبري أدرك بعد وقت قصير أن صورة العراق ليست متوقفة على ما تكتبه الصحافة، بل يجب التأسيس لصورة العراق الحقيقية عند الجمهور البريطاني، وهو ما يطلق عليه الآن "الدبلوماسية العمومية".

ورأى أن من الأفضل أن يتم نقل قضايا الجانب الثقافي والحضاري ليخاطب بها الجمهور البريطاني، وقال "عرضت هذا الأمر على وزير الثقافة والإعلام وقتها طارق عزيز، بأنني أريد فتح مركز صحفي، فوافق، واخترت مكانا إنجليزيا صرفا بعيدا عن المنطقة العربية لإنشاء هذا المركز".

ظل ناجي صبري في بريطانيا لمدة خمسة أعوام (1975-1980)، وفي هذه الفترة اتهم شقيقاه بالتورط في محاولة انقلابية، وكانا وقتها سفيرين للعراق في كل من المجر وتونس، فاستدعيا لبغداد وتم سجنهما.

العلاقة بصدام
روى صبري بدء علاقته بصدام حسين الذي كان نائبا لقيادة حزب البعث في ذلك الوقت، وكان صبري يحضر اجتماعات لجنة الثقافة والإعلام الخاصة بالحزب.

وعرج كذلك على غزو العراق للكويت، وقال إنه كان وقتها في كوريا الجنوبية، وقال "لم أكن مسرورا بالخبر، وجاهدت حتى أعود للعراق، وعدت بالفعل بعد الغزو بثلاثة أيام".

ويرى أن "الاستفزاز والتجاهل المتعمد وبعض التصرفات الناتجة عن عقدة أسمها عقدة العراق في الكويت، كانت وراء غزو العراق للكويت عام 1990".

وتابع أن الغزو كان "رد فعل خاطئا لفعل خاطئ كذلك"، وهو ما وصفته قيادة حزب البعث فيما بعد بأنه كان "أكبر خطأ إستراتيجي ارتكبته القيادة".

ويواصل صبري في الجزء الثاني من مشاركته بـ "المقابلة" الخميس المقبل 2017/4/13، الحديث عن غزو الكويت، والظروف السياسية التي واجهها العراق والمنطقة بعد ذلك.