قال علماء الأنثروبولوجيا السعودي سعد الصويان إن "النظرة الدونية والمتعالية تجاه الموروث الشعبي سواء كان حضريا أو بدويا في الجزيرة العربية، هي جزء من التخلف الفكري الذي تعاني منه الثقافة العربية، بينما الثقافات الأخرى ليس لديها مشكلة في دراسة ثقافتها الريفية والشعبية، بل تسعى لجمعها والحفاظ عليها".

وأثناء مشاركته في حلقة (2017/1/26) من برنامج "المقابلة"، أكد الصويان أنه اختار دراسة علم الأنثروبولوجيا -أي "علم الإنسان"- لأنه كان يريد الحصول على مفاتيح تفيد في فهم الثقافة المحلية، مشددا على أن المنطقة العربية بحاجة إلى دراسة الأنثروبولوجيا.

وأشار الصويان إلى أنه عمل خلال عدة سنوات على توثيق الثقافة القولية للجزيرة العربية من شعر وحكايات وأمثال والاستفادة منها في معرفة البناء الاجتماعي والسياسي، قائلا: كنت أذهب إلى مضارب البادية واستمع إلى الرواة والعشراء وأسجل ما يقولون، وخرجت من هذه التسجيلات بكتاب "أيام العرب الأواخر"، ثم قمت بتحليل ثقافة الصحراء في كتاب "الصحراء العربية".

وحول أسباب اختياره للموروث الشفهي في أبحاثه، أوضح أن البلاد العربية النهرية كمصر والعراق وبلاد الشام لديها ثقافة كتابية منذ خمسة آلاف سنة، ولديها قدرة على مراكمة الإنجازات الحضارية. أما الجزيرة العربية فتبدو كأن ثقافتها ضحلة ولا تمتد عبر آلاف السنين لأنه ليس لديها كتابة، رغم أن معظم الأحداث السياسية التي مرت بها الجزيرة العربية وكذلك العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية محفوظة في الشعر النبطي.

جهود فردية
وردا على سؤال مقدم الحلقة علي الظفيري بأنه الشخص الوحيد في الجزيرة العربية الذي يسعى لأن يلفت الانتباه إلى الثقافة الشعبية ويبدو أنه لم ينجح في ذلك، أجاب بأن المشكلة تكمن في أن المؤسسات الأكاديمية لديها موقف رافض للموضوع، وإذا لم تتبنّه المؤسسات الأكاديمية فسيظل مجرد جهود فردية، لافتا إلى أن كل محاولاته لإدخال التراث الشعبي أو استحداث قسم الأنثروبولوجيا كمواد دراسية في الجامعة قد رفضت.

لكن مقدم الحلقة قاطعه قائلا "لماذا يُتهم سعد الصويان دائما بالعمل على مخالفة كل ما هو سائد؟"، فرد الصويان "أنا أعتقد بأن حرية الإنسان تعني أن يجعل كل الخيارات مفتوحة أمامه، لأنه لا يدري أيا من هذه الخيارات سيكون الأجدى والأنفع له، ولا ينبغي للإنسان الانغلاق على خيار واحد ورثه من الأسلاف، وأنا شخصيا لم أسعَ للصدام مع أحد، لكن للأسف الشديد كتبي ممنوعة في السعودية وتباع من تحت الطاولة".

وأضاف أن أكثرَ من عارض مشروعَه الفكري هي الصحوة الدينية وسدنة اللغة العربية الذين يعتقدون أن تدريس الثقافة الشعبية واللهجات المحلية يعني محاربة اللغة العربية الفصحى، كما هاجمه دعاة الحداثة أيضا لأنهم وجدوا الحديث عن التراث يضر بدعواتهم للتحديث والتجديد.