المقابلة

مهاتير محمد.. من السلطة إلى المعارضة

استضاف برنامج “المقابلة” رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد الذي تحدث عن عودته للحياة السياسية وموقفه من الحكومة الحالية، وأسباب تراجع التنمية في بلاده.

في 16 يوليو/تموز 1981 أصبح مهاتير محمد رئيسا لوزراء ماليزيا عندما استقال حسين أون من منصبه لأسباب صحية ليصبح رابع رئيس وزراء لماليزيا والأطول حكما، إذ انتخب لخمس فترات متتالية، وتحت حكمه الذي دام 22 عاما أشرق وجه ماليزيا وتحولت من بلد يعتمد على حقول ومزارع المطاط إلى عملاق اقتصادي لا تذكر قصص النجاح في العالم دون الإشارة إليه.

مهاتير محمد (91 عاما) الذي استقال من منصبه عام 2003 دفعته سياسات رئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق للعودة إلى عالم السياسة فقرر الاستقالة من حزب "المنظمة الوطنية المتحدة للملايو" وتأسيس حزب معارض والتحالف مع الأحزاب التي عارضته عندما كان في السلطة من أجل تغيير الحكومة.

وأثناء مشاركته في حلقة (2016/11/17) من برنامج المقابلة قال محمد "أردت التقاعد للراحة والاستمتاع بحياتي، لكن لسوء الحظ دخلت الدولة في أزمة حرجة، فعندنا مشاكل من قبيل أخذ الحكومة قروضا ضخمة مع إساءة تسيير تلك الأموال، فالدولة لم تعد معافاة اقتصاديا ولا سياسيا، وكان علي الاستقالة من الحزب الحاكم لكوني لا أتفق مع ما يقومون به".

وأضاف من المؤسف أن الدروس التي تعلمناها من تنمية ماليزيا محيت من طرف الحكومات المتعاقبة بعدي، وللأسف فإن سياساتها لم تنجح كما أنها لا تلتزم بالأساليب الديمقراطية وسيادة القانون، وبالتالي أصبحت الحكومة استبدادية وبدأت بهدر أموال الدولة، وكل هذا ساهم في خنق تنمية ماليزيا.

وردا على سؤال عن أسباب تحوله من الطب إلى السياسة أوضح محمد أنه كان منغمسا في السياسة عندما كان طالبا بالمدرسة، ولكن لم ينصت إليه أحد لصغر سنه، ففكر بأنه ربما يكون مؤهلا أكثر عندما يحصل على شهادة جامعية، لذلك سعى إلى الحصول على منحة لدراسة الطب في الخارج، وعندما عاد إلى البلاد طبيبا كان الناس أكثر قابلية للإنصات إلى أفكاره وقناعاته السياسة.

نهضة ماليزيا
وفي موضوع آخر، أكد مهاتير محمد أن بلدانا كثيرة استقلت بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن كثيرا من تلك الدول لم يكن باستطاعتها الوصول إلى التنمية، وماليزيا كانت محظوظة لأنها كانت مستقرة وقد ساهم هذا الاستقرار في تحقيق البلاد للتنمية الاقتصادية.

وبحسب مهاتير محمد، فإن ماليزيا دولة ذات أعراق متعددة وتسكنها ثلاث عرقيات مختلفة، أولها السكان الأصليون "المالاويون" ولاحقا أصبح يسكنها مهاجرون قادمون من الهند والصين، غير أننا لاحظنا أن المهاجرين أكثر تطورا من السكان الأصليين، وهذا لن ينعكس إيجابا على مستقبل البلد، فعندما تتسع الفجوة بين الفقراء يصبح الصدام حتميا، وعندما يكون الفقراء من عرق والأغنياء من عرق آخر تصبح حتمية الصدام والعنف أكبر.

وأضاف أنه لمواجهة ذلك قررنا القيام بجهد كبير لرفع المالاي إلى مستوى الصينيين، كالقيام بخطوات حاسمة تتضمن منح المالاي فرص أكبر وتدريبهم على حياة ذات صلة بالتطور الاقتصادي بدل عيش الكفاف البسيط، وقد نجحنا إلى حد كبير في تقليص الفجوة بين المالاويين والصينيين من حيث أنماط المعيشة والحياة، وكلهم يستفيدون من تطور البلد.

وبشأن ما إذا كانت تلك السياسة تمثل تمييزا ضد المواطنين المهاجرين أجاب "لا بد لنا من إعطاء منح أكثر للماليزيين لدخول للجامعات أكثر مما نعطي للصينيين، وقد يبدو هذا ظلما للصينيين لكن الحقيقة أن معظم الصينيين أغنياء ويستطيعون الإنفاق على التعليم، فيما لن يستطيع المالاي التقدم دون دعم الحكومة".

الإسلام والغرب
كما تطرق مهاتير محمد إلى علاقة الإسلام بالغرب، وأشار إلى أن ماليزيا استنسخت بعض السياسات الاقتصادية الناجحة لبعض الدول الغربية وكذلك دول شرقية كاليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان، مما ساهم في تحقيق التنمية، لكن هذا لا يعني القبول بجميع الحلول القادمة من الغرب لأنها عادة ما تكون أسوأ الحلول وتجعل مشاكلنا أسوأ.

وتابع "خلال فترة حكمي الممتدة لـ22 عاما كانت هناك لحظات صعود وهبوط في الاقتصاد، لكن أصعب تلك المراحل حدثت حين خفضت قيمة عملتنا المحلية نتيجة المضاربات المالية للتجار الغربيين، الأمر الذي حولنا إلى فقراء فكان علينا التعامل مع المشكلة وتثبيت قيمة العملة".

وشدد على أنه رفض الاستدانة من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي لحل الأزمة الاقتصادية التي عصفت باقتصاد شرق آسيا نتيجة المضاربة في العملة، لأنه شعر بأن ما يقومون به ليس تجارة وإنما تحكم في السوق والسياسة الماليزية.

ورأى محمد أن أبرز مشاكل العالم الإسلامي هي أن المسلمين يرفضون تطبيق تعاليم الإسلام، فمثلا الإسلام يقول إن كل المسلمين إخوة ولكننا لا نتعامل كإخوة كما أننا نقاتل بعضنا البعض، وإذا اتبعنا الإسلام فسنشكل حكومات جديدة وسننشر العدل والإسلام في العالم، داعيا المسلمين لقبول الاختلاف وحل المشاكل دون قتال بل عبر الحوار والإقناع.