كشف تحقيق جديد لقناة الجزيرة ضمن برنامج "ما خفي أعظم" تفاصيل وخفايا قائمة التصنيف الدولية للأفراد والمؤسسات، المعروفة باسم "وورلد تشيك". ووصل التحقيق إلى قاعدة البيانات والمصادر التي تعتمد عليها القائمة في تصنيفاتها، وأهمها تصنيف الإرهاب، وتضم أكثر من ثلاثة ملايين اسم.

 

وأظهر التحقيق أن القائمة التي تضم مئات الآلاف من المسلمين اعتمدت -ودون تحقق- على قوائم الإرهاب التي أصدرتها دول منها إسرائيل والإمارات ومصر.

وتعتمد الشركة في مصادرها على مصارف عالمية كبرى وأجهزة مخابرات لدول مختلفة، إذ تستند أساسا إلى قوائم أنظمة عربية دون مراعاة هامش الديمقراطية والحرية فيها. كما تستند إلى مواقع الصحافة الصفراء التي تصدرها بعض الدول، ومن أبرزها تلك التابعة لإسرائيل.

وتوصل فريق البرنامج من خلال دخوله قاعدة بيانات الشركة -عن طريق أحد عملائها- إلى أن مصادر التصنيف المعتمدة معظمها روابط لمواقع الكترونية، ومن ضمن المدرجة أسماؤهم في القائمة كإرهابي اللاعب المصري السابق محمد أبو تريكة بناء على أخبار نشرتها مواقع إلكترونية مصرية يديرها النظام.

وتروج الشركة أن 49 مصرفا من أكبر 50 مصرفا عالميا يستخدمون قاعدة بياناتها، مما يعني سيطرتها على السوق عالميا. كما لفت نظر معدي البرنامج أن 25 ألف اسم يضاف إلى القائمة السوداء للشركة شهريا، وعلى رأسها قائمة الإرهاب التي تضم مئات الآلاف من المسلمين.

عدم التحقق
وقد رُفعت على الشركة عدة قضايا في المحاكم، كان أولها لمسجد "فنسبيري بارك" في لندن الذي فوجئ القائمون عليه عام 2014 بتجميد حساباته البنكية بتهمة دعم الإرهاب، فرفعوا قضية ضد الشركة وتم الاعتذار وسحب اسم المسجد من اللائحة.

كما أدرج اسم مركز "العودة" الفلسطيني في القائمة السوداء، وبعد رفع قضية ضدهم تمت التسوية بين المركز ووكالة "طومسون رويترز" التي تعد "وورلد تشيك" ذراعها التجاري، إذ عملت على توسيع بياناتها منذ شرائها عام 2005، إلا أن رويترز أعلنت عام 2018 عن بيع 55% من أسهم "وورلد تشيك" إلى شركة أخرى.

وأوضح المحامي المختص في قضايا الدفاع عن ضحايا "وورلد تشيك" فاروق باجو أن الشركة أحيانا تعتمد فقط على محركات البحث على الإنترنت كمصدر للوائحها، أو قائمة ترسلها الحكومات.

من جهة أخرى، اعتبر المستشار السابق في "وورلد تشيك" كينيث روجوك أن أي قاعدة بيانات تجارية خارجية لأشخاص شديدي الخطورة يجب أن تعتمد على مصادر مفتوحة، كمقالات الصحف وقضايا المحاكم.

كما تواصل فريق البرنامج مع إدارة الشركة للاستفسار عن دورها الرئيسي والمصادر التي تعتمدها، فكان الرد أن دورها الأساسي يتمثل في مكافحة الجرائم المالية، نافية أن تكون القوائم سرية، ومعللة ذلك بحق الأفراد بطلب نسخة من ملفهم الشخصي أو الاستفسار عن وضعهم في القائمة.