قال مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض إن الأزمة في منطقة الخليج بين إيران والولايات المتحدة تهدد السلم والاستقرار الدولي والإقليمي، ووصولها إلى المستوى العسكري سيسبب كارثة لن تستثني أحدا من دول المنطقة ولا العالم.

وأضاف -في حوار مع الجزيرة ضمن حلقة (2019/7/5) من برنامج "لقاء خاص"- أن العراق صارح الولايات المتحدة بأن قدرته على ضبط كل الأمور داخليا ستضعف مع أي مواجهة عسكرية شاملة بينها وبين إيران في منطقة الخليج، واصفا هذه المواجهة بأنها ستكون كارثة لأن أمورا كثيرة "ستكون خارج السيطرة".

وأوضح الفياض أن الحكومة العراقية قادرة على حماية الخبراء العسكريين الأميركيين الموجودين داخل الأراضي العراقية بمقتضى التزاماتها الدبلوماسية والقانونية، لكن تفجر الصراع سيجعل كل الاحتمالات مفتوحة، وسيغير قدرتها على ضبط الأمور داخليا نظرا لطبيعة "العلاقة الخاصة" التي تربط العراق بإيران.

وأكد أن الأزمة في منطقة الخليج بين إيران والولايات المتحدة تهدد السلم والاستقرار الدولي والإقليمي، وأن وصولها إلى المواجهة العسكرية الشاملة سيتسبب في كارثة بالمنطقة لن تستثني أحدا، ولا يمكن التنبؤ بنتائج ما سيحصل فيها لأن كل الاحتمالات ستصبح "مفتوحة".

وأشار الفياض إلى أن بغداد نقلت رسائل متبادلة من طرفي الأزمة إلى بعضهما بعضا ولكنها لم تقم بوساطة بينهما، وما زالت جهودها لاحتواء الأزمة متواصلة مع جهات أخرى من بينها روسيا والاتحاد الأوروبي ودول عربية، مؤكدا أنه لا بد من حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية وأن "التطمينات الأميركية لا معنى لها في ظل تواصل تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران".

سيناريوهات مفتوحة
ورأى الفياض أن كل السيناريوهات ستكون مطروحة إذا وصلت الأمور إلى درجة تصفير تصدير النفط الإيراني، لافتا إلى أن حوادث استهداف الناقلات الأخيرة في الخليج كانت رسائل وإشارات تنبئ بما يمكن أن يحصل في حالة اندلاع مواجهة شاملة بين طرفي الأزمة، وأن الطرفين يستشعران خطورة الوصول إلى تلك المرحلة رغم رغبة بعض الأطراف الأميركية في اندلاع الحرب.

وذكر أن هناك رأيا عربيا متناميا يدعو إلى ضرورة حل الأزمة بين إيران من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، عن طريق الحوار؛ مشيرا إلى أن عودة العراق إلى الحضن العربي لن تكون من خلال بوابة إشعال حرب جديدة في المنطقة، وأن هذا ما أكده العراق مؤخرا خلال قمة مكة الأخيرة.

وفي الشأن العراقي الداخلي؛ تحدث الفياض عن الهيكلة الجديدة لقوات الحشد الشعبي وفقا لمقتضيات قانونه الذي أصدره البرلمان، ونص على أن يكون تشكيلا مسلحا مستقلا ضمن المنظومة العسكرية العراقية وفك ارتباطه بكل الهيئات السياسية والدينية، بعد أن تغيرت الظروف الأمنية في البلاد وأصبحت تسمح بتطبيق هذه المعايير.

وبخصوص تحفظات دول إقليمية (كالسعودية والإمارات) ودولية (مثل أميركا) ترى أن الحشد يشبه الحرس الثوري الإيراني وتطالب بحله كليا؛ قال الفياض إن علاقات العراق مع هذه الدول لا تعني أن يعمل وفق ما تراه حكوماتها، لأن قراره الداخلي ورؤيته الخاصة هما اللذان يحددان أشكال قواته المسلحة وطريقة عملها، والمنطقة ما زالت تغلي و"الشعب العراقي يرى الحشد منقذا ونقطة قوة للعراق"، خاصة أن مقاتليه امتلكوا خبرة خاصة وكبيرة في "محاربة الإرهاب" لا يمكن التفريط فيها.

وعن الأزمة الخليجية المتواصة؛ أكد مستشار الأمن الوطني العراقي أن بغداد عبرت منذ اليوم الأول أنها تقف ضد حصار قطر. وأشار إلى أن الموقف العراقي هو مع الحوار والتفاهم لحل الخلافات بين الأشقاء، خصوصا أن هذا الحصار أثر كثيرا على الاستقرار بمنطقة الخليج.