قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن دولة قطر تحفظت على البيانين اللذين صدرا عن القمتين الطارئتين الخليجية والعربية اللتين عقدتا بمكة مؤخرا، لأنهما أعدا دون استشارة الدول المشاركة، كما أنهما تضمنا بنودا لا تتفق مع السياسة الخارجية لدولة قطر.

وأوضح الوزير القطري في تصريحات لبرنامج "لقاء خاص" بثته قناة الجزيرة بتاريخ (3/6/2019) أن تحفظ قطر على البيانين الصادرين عن القمتين، كونهما ركزا بشكل رئيسي على التصعيد مع إيران، في حين غيب أي طرح لاعتماد سياسة الحوار مع هذه الدولة الجارة، مؤكدا قناعة بلاده بأن التصعيد لن يجدي نفعا ولا يصب بمصلحة دول المنطقة وشعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن عملية إصدار البيانات لم تتم وفق الإجراءات الاعتيادية، حيث تعرض أولا على كبار المسؤولين ليبدوا رأيهم فيها، ثم الوزراء، بل إن ما جرى هو توزيعها على الدول المشاركة لاعتمادها.

وقال إن قطر درست البيانات بعد أن أرسلت إليها، وسجلت تحفظها على كثير من البنود التي وردت فيها، لأنها لا تتفق مع سياستها، مؤكدا أن هذا إجراء متبع واعتيادي.

كما أشار الوزير القطري إلى تحفظ بلاده على بند بيان القمة الخليجية الذي يتحدث عن وحدة مجلس التعاون الخليجي، متسائلا كيف يصح الحديث عن وحدة خليجية بينما تحاصر ثلاث دول خليجية دولة خليجية أخرى، مؤكدا أن الدوحة ترفض الاستخفاف بعقول الشعوب التي تدرك الواقع.

كما أشار الوزير إلى انتقاد الدوحة لتجاهل قمم مكة معاناة وأزمات الكثير من الشعوب العربية، التي يعاني بعضها من قصف يومي متواصل منذ فترات طويلة، كما يحدث في سوريا واليمن وليبيا، إضافة لمعاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة مع الاحتلال، بينما يتم التركيز فقط على قصف لأنابيب نفط وتعرض سفن تجارية لأعمال تخريبية.

وفيما يتعلق بدلالات مشاركة قطر بقمم مكة، على مستوى رئيس الوزراء رغم أنها عقدت بواحدة من الدول التي تحاصرها، أكد وزير الخارجية القطري أن المشاركة جاءت من منطلق إدراك قطر لحساسية الظروف التي تمر بها المرحلة وإحساسها بالمسؤولية، معتبرا أن هذا دليل على حكمة القيادة القطرية.

الأزمة الخليجية
وفيما يتعلق بآخر تطورات الأزمة الخليجية أشار الوزير القطري إلى أن أمير دولة الكويت أعاد طرحها مجددا في القمة الخليجية الأخيرة، معربا عن أمنيته بإنهائها ووضع حد لها، لمصلحة شعوب المنطقة، وأعلن مبادرات جديدة سيطرحها لتحقيق هذا الهدف.

وأكد الوزير انفتاح قطر على كل المبادرات لحل الأزمة، على أساس الاحترام المتبادل والجلوس لطاولة الحوار، وأن تطرح دول الحصار تحدياتها ومخاوفها، وبالمقابل تطرح قطر مخاوفها وتحدياتها التي تولدت لديها بعد الحصار.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن قطر دولة ذات سيادة ولا تسمح لأحد بأن يملي شروطا عليها، ولا تضع شروطا على الآخرين، واعتبر أن الشروط التي وضعتها دول الحصار أصبحت بحكم المنتهية.

ورفض الوزير القطري اتهام بعض المسؤولين بدول الحصار لقطر بأنها خرجت عن الصواب، وتساءل كيف يمكن لأحد أن يملي شروطه ورؤيته على دولة ذات سيادة، وقال إن دول الحصار هي التي خرجت عن الصواب واتبعت سياسات مراهقة على مرأى ومسمع العالم، مشيرا إلى ضغوط مارستها هذه الدول على الكثير من الدول الفقيرة بسبب رفضها قطع علاقتها بالدوحة.

وأكد أن قطر استطاعت التعايش مع الحصار المفروض عليها، وتستطيع ذلك للأبد، ولكن ما يقلقها هو تأثير الحصار على النسيج الاجتماعي في الخليج العربي وأيضا تداعياته الأمنية، مشددا على أن قلقها ينبع من إحساسها بالمسؤولية تجاه شعبها وتجاه شعوب المنطقة.

الأزمة الإيرانية الأميركية
وفيما يتعلق بتطورات الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، قال إن هذه الأزمة نجمت بعد رفض الإدارة الأميركية الحالية للاتفاق النووي الذي أبرمته سابقتها مع طهران.

وقال إن قطر تربطها علاقات جيدة مع واشنطن وطهران، قائمة على المصالح المشتركة مع كلا الطرفين، رغم وجود بعض الخلافات السياسية بشأن العديد من القضايا، وإن قطر تحاول أن تستثمر علاقتها بالطرفين لجمعهما على طاولة التفاوض، وهو ما تبذله دول أخرى مثل العراق وسلطنة عمان واليابان.

وأكد أنه لا توجد مؤشرات لغاية الآن على إمكانية تطور الأزمة لحرب عسكرية بين الطرفين، في ظل تأكيد واشنطن وطهران عدم رغبتهما بالمواجهة العسكرية، مشددا على أنه لا يوجد أي دولة ستربح لو اندلعت الحرب، لكنه لم يخف قلقه من قيام بعض الدول التي قال إنها اعتمدت منذ فترة المراهقة السياسية على تأجيج الأزمة والوصول بها لمرحلة الحرب.

خطة السلام الأميركية
وفيما يتعلق بخطة السلام الأميركية، أكد الوزير القطري أنه لا يمكن إبداء الرأي بشأنها قبل الاطلاع عليها، غير أنه شدد أن موقف قطر قائم على عدم تجاوز الشعب الفلسطيني، وتأييد الحل السلمي وفقا للشرعية الدولية القائمة على حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعودة اللاجئين.

وفيما يتعلق بمؤتمر المنامة الاقتصادي المزمع عقده نهاية الشهر الجاري، أكد الوزير وجود اتصالات مع الأميركيين بشأنه، الذين أكدوا بدورهم أن المؤتمر يهدف فقط لمناقشة أفكار اقتصادية دون اعتماد خطة اقتصادية تتجاوز الفلسطينيين.

وقال الوزير إن قطر أبلغت الأميركيين قناعتها باستحالة تحقيق ازدهار اقتصادي دون توفير بيئة سياسية ملائمة، وهذه تتأتى فقط من خلال القرارات السياسية العادلة، التي تكفل حق الشعب الفلسطيني.

أما فيما يخص ليبيا، فأكد أن بلاده تدعم حكومة الوفاق الشرعية التي تأسست بناء على اتفاق الصخيرات، مبديا استغرابه من مواقف دول تزعم أنها تدعم الحكومة الشرعية سياسيا، بينما تدعم اللواء خليفة حفتر عسكريا لمحاربة الحكومة الشرعية.

كما أعرب عن أمنيته بأن يوقف التحالف السعودي الإماراتي حربه على اليمن، وأن يفتح المجال لليمنيين للعودة فيما بينهم للحوار ويضع حدا لهذه الحرب التي طالت لسنوات، ومشددا في الوقت ذاته على رفض العنف ضد المدنيين من أي دولة أو جهة كانت.

وبشأن التطورات بالسودان، أكد الوزير أن رؤية قطر تقوم على أن الشعب السوداني خرج للشارع بمطالب عادلة، وأن الجيش استجاب وعزل الرئيس عمر البشير، معربا عن أمله بأن تتفق الأطراف المعنية بالسودان على آلية محددة تحقق الاستقرار والمدنية التي يطالب بها السودانيون، مشيرا إلى علاقات متجذرة تربط قطر والسودان على أكثر من صعيد وبأكثر من مجال.