ما أسباب الأزمة الداخلية المحتدمة في فنزويلا؟ وإلى أين تتجه حالة الاستقطاب الداخلي والخارجي بشأنها؟ وكيف ستتم معالجة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها وحل مشكلة المساعدات الإنسانية على الحدود مع كولومبيا؟ وما هي احتمالات التدخل العسكري الأجنبي في البلاد؟ هذه الأسئلة وغيرها ناقشتها حلقة (2019/2/17) من برنامج "لقاء خاص" مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وبشأن إجابته عن أسباب الأزمة الداخلية المحتدمة في بلاده؛ قال مادورو إن السبب يكمن فيما سماه التدخل الأميركي المستمر والمتآمر ضد العملية السياسية الثورية الفنزويلية، بدءا من الانقلاب الفاشل على الرئيس هوغو شافيز عام 2002 ثم تواصل بعد تسلمه هو للرئاسة 2013.

واتهم واشنطن بأنها تواصل منذ عقدين حربا على بلاده متعددة المستويات سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وماليا، لكنها اشتد وطيسها في ظل إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب التي قال إنها تتحكم في المعارضة الفنزويلية، وتخطط معها لانقلاب يهدف لتدمير الدولة والعملية السياسية الديمقراطية فيها.

وعن جدوى الحوار بين النظام والمعارضة مع تعنت الطرفين في مواقفهما؛ شدد مادورو على أنه من الضروري مواصلة الحوار لأنه لا بديل عنه إلا العنف والحرب، ووعد بأنه سيبقى منفتحا على الحوار مع المعارضة حتى ولو لم يصل الطرفان إلى اتفاق، وذلك لتجنب الانزلاق إلى العنف.

وأضاف مادورو أن الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أجريت العام الماضي (2018) تمت بشفافية وفق الدستور والقانون وبمراقبة دولية، وقد حصل فيها على تأييد 68% من الأصوات. ووصف مطالبة المعارضة الآن بإجراء انتخابات رئاسية أخرى مبكرة هي مجرد محاولة لزعزعة استقرار البلاد، مؤكدا أن مصدر هذه المطالبة هو واشنطن. وقال إن البرلمان الفنزويلي هو الذي لم يحصل على شرعية شعبية ويمكن إجراء انتخابات مبكرة له هذا العام.

الغزو الأميركي
وإجابة على سؤال عن أدلة مخاوفه من زعزعة إدارة ترامب لاستقرار بلاده؛ أوضح مادورو أن ترامب سبق له أن هدد عدة مرات بأن الخيارات كلها مطروحة على الطاولة في التعامل مع نظام فنزويلا، بما في ذلك خيار التدخل العسكري "لغزو بلادنا، ونحن نطالب ترامب بأن يرفع اليد عن بلادنا ويتركنا نعيش بسلام كما نريد". وتعهد بالدفاع عن بلاده بقواتها التي قال إنها "على قدر عال من التجهيز والفاعلية، كما أن لدينا مليشيات عددها مليونان من مواطنينا".

وفي موضوع المساعدات الأميركية التي تسعى المعارضة الفنزويلية لإدخالها عبر الحدود الكولومبية في 23 من هذا الشهر؛ استبعد مادورو أن يتم استخدام القوة لمنع وصول هذه المساعدات، لكنه طالب بضرورة "التمييز بين المساعدات والمسرحيات السياسية التي تريد بها واشنطن إظهار أننا بلد من المتسولين، مع أنها هي التي تجمد أرصدتنا بمليارات الدولارات لكيلا تبيعنا أي جهة الغذاء والدواء، ولِيأتونا هم بمساعدتهم السياسية".

وأكد مادورو أن علاقات بلاده مع إيران هي علاقات تعاون ضمن منظمة أوبك ولوجود مشاريع زراعية ونفطية مشتركة مع إيران التي هي دولة ذات سيادة ولديها حكومة شرعية، نافيا وجود أي علاقة لحكومته بحزب الله الذي وصفه بأنه حزب سياسي شرعي في لبنان، ومثمنا في الوقت نفسه بيانه التضامني مع فنزويلا، كما شكر كل المتضامنين مع بلاده من العالم العربي واصفا علاقات بلاده مع العرب بأنها "متميزة جدا".

وقال مادورو إن بعض الدول الأوروبية أخطأت عندما دعمت الولايات المتحدة في حرب العراق، وفي مواقفها من ليبيا وسوريا، مضيفا أن تلك الدول تخطئ أيضا الآن خطأ تاريخيا جسيما مع فنزويلا بتأييدها موقف الإدارة الأميركية منها، وهي التي تعتبر أميركا اللاتينية حديقتها الخلفية.