قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إنه إذا خُيرنا بين بقاء الرئيس السوري بشار الأسد بعد أربعة سنوات من الثورة السورية وبين سقوط سوريا بيد "الجماعات الإرهابية"، فإننا سنختار بقاء الأسد.

وأوضح معصوم في حلقة الجمعة (20/2/2015) من برنامج "لقاء خاص" إن سيطرة من وصفهم بالإرهابيين على سوريا لن يضر فقط سوريا، بل سيمتد تأثير ذلك إلى العراق وكل دول المنطقة، مشيرا إلى أن خطر الأسد سيكون الأقل، وشدد على أن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسيا.

ومع تأكيده على عدم دفاع العراق عن نظام الأسد في سوريا، فإنه قال إن استمرار دوامة العنف والصراع هناك لن تؤدي إلى حل للأزمة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من السوريين.

وحول الحرب التي يخوضها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، قال الرئيس العراقي إن تحقيق الانتصار الحاسم على تنظيم الدولة في بعض المناطق ممكن، لكنه صعب في مناطق أخرى كالموصل، لأن عناصر التنظيم متصلة بالسكان، "وليس من المعقول ضرب المدينة بالجو لأن النتائج ستكون مريعة والضحايا من المدنيين سيكون عددهم كبيرا"، بحسب قوله.

وبالحديث عن الموصل، كشف الرئيس العراقي أن هناك لجان تحقيق في البرلمان وعلى مستوى الحكومة للبحث عن أسباب الانهيار المفاجئ للقوات العراقية أمام تنظيم الدولة في الموصل بهذه السرعة.

وأضاف أن الدولة بصدد إعادة تشكيل الجيش والمؤسسات الأمنية، وقال إن تركيبة الجيش لا بد أن تنتهي، بحيث يكون هو الأداة التي تقوم بكل المهمات الأمنية في المرحلة المقبلة.

النفوذ الإيراني
وردا على سؤال بشأن النفوذ الإيراني في العراق، قال الرئيس العراقي إن إيران دولة جارة والحدود المشتركة بينها وبين العراق أكثر من ألف كيلومتر، والعلاقات كانت دائما جيدة بين الشعبين، مشيرا إلى أن طهران قدمت مساعدات عسكرية وإنسانية للعراق في أول ظهور لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا ترحيب العراق بذلك، كما أن العراق يرحب بكل من يسهم في محاربة هذا التنظيم دفاعا عن العراق مهما كان.

وحول ملف المصالحة الوطنية في العراق، قال معصوم إن المصالحة الوطنية شعار للجميع، وأضاف أنه ركز على ضرورة العمل لتحقيق المصالحة في أول يوم من تأدية اليمين الدستورية رئيسا للعراق، وشدد على ضرورة القيام بعمل بناء لتحقيق المصالحة التي يرى أنها لا بد أن تبدأ من المحافظات وصولا لمستوى العراق ككل.

وأشاد الرئيس العراقي بجهود رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في المجال الأمني، لافتا إلى إلغاء حظر التجول في بغداد مؤخرا بعد سنوات من تطبيقه.

وأوضح أن هناك اجتماعات دورية للرئاسات الثلاث في العراق (الجمهورية والبرلمان والحكومة)، وقال إن الاجتماع المقبل سيشهد حضور رئيس مجلس القضاء، بهدف العمل من أجل اتخاذ خطوات تخدم الوضع في العراق.

وتطرق الرئيس العراقي إلى العلاقات العراقية القطرية، وقال إن بلاده مهتمة بعلاقاتها مع دولة قطر، "وبادرنا إلى زيارة الدوحة ولقاء سمو الأمير الذي كان وديا وإيجابيا وموضوعيا"، وقال إن هناك دعوة وجهت لوزير الخارجية القطري لزيارة بغداد قريبا.

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: رئيس العراق: بقاء الأسد أقل خطرا من سيطرة الإرهابيين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق

تاريخ الحلقة: 20/2/2015

المحاور:

-   الحرب ضد داعش

-   لجنة تحقيق حول سقوط الموصل

-   الحشد الشعبي وحربه ضد تنظيم الدولة

-   مسألة بقاء الأسد في الحكم

-   نفوذ إيران المتنامي في العراق

-   ملف المعتقلين في السجون العراقية

-   تحديات داخلية وأخرى خارجية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء خاص، ولقاؤنا الخاص هذه المرة مع السيد الرئيس العراقي السيد فؤاد معصوم، أهلاً وسهلاً بك سيد الرئيس.

فؤاد معصوم: أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان: ربما السؤال الأول المطروح بإلحاح الآن هو أين وصلت أو أين وصل العراق في هذه الحرب المُستعرة الآن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟

الحرب ضد داعش

فؤاد معصوم: أستطيع القول أنه تحققت إنجازات ميدانية جيدة على داعش يعني لضرب داعش خاصةً هناك جهات أخرى ساهمت مع القوات العراقية في ضرب داعش خاصةً دول التحالف وكذلك دول من المنطقة نفسها مثل إيران وكذلك الإمارات العربية وكذلك المملكة الأردنية على مستوى الضربات الجوية يعني حقيقة تحققت إنجازات كثيرة، وأما بالنسبة إلى الميدانية أيضا نفس الشيء في تقدم سيما في المناطق اللي بالبشمركة وكذلك المناطق اللي بها الحشد الشعبي، يعني في انتصارات ميدانية ولكن لا زلنا بحاجة إلى مزيد من الوقت وإلى مزيد من جمع القوات الميدانية.

محمد كريشان: المشكلة أن الكل يقول إنه من الصعب القضاء على هذا التنظيم فقط بالغارات الجوية وأنه لا بد من عمل بري، الآن هناك حديث عن عمل بري وشيك حسب القيادة الأميركية للتحالف الدولي ما هي الآمال التي تُعلقونها على مثل هذا الهجوم البري؟

فؤاد معصوم: تحقيق الانتصار الساحق على داعش ممكن في بعض المناطق ممكن ولكن يمكن أصعب شيء هو الموصل لأن الموصل لا تزال بسكانها كثير من سكانها وهؤلاء مُعتصمين بالسكان فليس من المعقول ضرب مدينة من الجو لأن الخسائر ستكون كثيرة وفظيعة بالنسبة لسكان الموصل ولكن الآن في تخطيط للاقتراب من مدينة الموصل والعمل على اتصالات مع سكانها وإذا أمكن تجنيد قسم منهم للمشاركة في القتال.

لجنة تحقيق حول سقوط الموصل

محمد كريشان: على ذكر الموصل الكل فوجئ بالسقوط المذهل لهذه المدينة في يونيو الماضي، هل وصلتم إلى أية استنتاجات هل شرعتم في أية محاسبات فيما يتعلق بسقوط الموصل بهذا الشكل؟

فؤاد معصوم: الآن في لجان تحقيقية في البرلمان وكذلك على مستوى الحكومة للبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار السريع وبالتالي إلى عدم مقاومة داعش في المرحلة الأولى.

محمد كريشان: يعني هل لديكم أنتم تقدير شخصي لمن ربما يكون المسؤول بالدرجة الكبرى عن هذا الذي حصل؟

فؤاد معصوم: لا أستطيع القول بأن فلان أو المسؤول الفلاني قد يكون هو المسؤول ولكن هناك خلل هناك خلل من القيادة إلى قادة الجيش فلا بد من البحث عن مواطن هذا الخلل.

محمد كريشان: خاصةً بعد كل الذي أنفق على الجيش العراقي؟

فؤاد معصوم: نعم.

محمد كريشان: مليارات الدولارات ثم عند أول مواجهة حقيقية وجادة يحدث هذا؟

فؤاد معصوم: يعني هذه الأسلحة هي التي يُقاتل بها داعش وحتى أحد جنرالات الأميركيين قال لي أول مرة إحنا نضرب أسلحتنا من الجو نضرب أسلحتنا، لأن هذه الأسلحة أغلبها كانت من أميركا أو مُشتراة أو هدايا والآن كلها صارت تحت يد داعش.

محمد كريشان: الكل يقول أن هذه الحرب لن تكون سهلة وستكون طويلة، هل لديكم أي تقديرات كم ستستمر ربما؟

فؤاد معصوم: داعش ليست دولة بمعنى الكلمة عندها قواعد وعندها مطارات ومنشآت ليس لديها شيء من هذا القبيل، فمن الجو وضربات ساحقة ولكن إنهاء داعش بحاجة إلى ميدانياً وميدانياً مثلاً بالنسبة للموصل هؤلاء معتصمين بالمدينة ولا يمكن ضربها، وسكان المدينة إلى الآن لا يتمكنون من مُواجهة داعش لأنه يستخدم كل أساليب العنف ضد المواطنين لذلك لا بد من مواصلة العمل ضد داعش في مختلف المجالات أولاً: تجفيف منابع داعش والتنسيقات الأمنية بين الدول التي تأتي منها مجموعات داعش لأن داعش مو كلهم عراقيين ربما في الأول قليل منهم كانوا عراقيين والبقية هم من دول أخرى من أوروبا أو من آسيا في مناطق قسم منهم حتى من أفريقيا وتجمعوا هناك فهذه بحاجة إلى وقت.

محمد كريشان: نعم على ذِكر سكان الموصل، الكثيرين أشاروا إلى أن ما جعل انتشار هذا التنظيم يتم بهذا الشكل هو ما كان يشعر به أهالي تلك المنطقة أهالي الموصل بشكل خاص من غُبن كبير من ممارسات الجيش العراقي عندما كان هناك ومن قوات الأمن وأن ما يُقال عن تعاطف على الأقل في الفترة الأولى كان قوياً بحكم ردة الفعل، هل تُقدرون هذا الشيء؟

فؤاد معصوم: في الأول داعش  وكأنه يدافع عن مُكون من المكونات ويبث الدعايات على أنه هذا المُكون هو مُهمش ولكن عندما سيطر على الموصل بدأ هذا المُكون هو الذي يُعاني من داعش، فعدد الشهداء من العشائر العراقية من الموصل وكذلك من الأنبار وصلاح الدين ربما يكونوا أكثر من الشهداء في منطق أخرى.

محمد كريشان: ولكن المشكلة الآن السيد الرئيس أن هذا التنظيم يُحارب من قِبل التحالف الدولي طبعاً من قِبل الجيش العراقي من قِبل البشمركة، أشرنا أيضاً إلى الحشد الشعبي، أشرت قبل قليل إلى إيران؟

فؤاد معصوم: نعم.

محمد كريشان: هل لديكم مخاوف من أن محاربة هذا التنظيم بهذا الشكل سيُؤجج ما يوصف بالحرب الطائفية لأن كأن هناك مُكون رئيسي يُحارب مُكون آخر؟

فؤاد معصوم: لا هو داعش لا نعتبره مُكون، المُكون  خلي بصراحة المُكون السُني.

محمد كريشان: نعم؟

فؤاد معصوم: المكون السُني مُشاركين قسم كبير منهم في الحشد الشعبي وبالتالي تحرير الموصل لا يمكن الحشد الشعبي اللي غالبيته من الشيعة لا يمكن أن يتوجهوا إلى الموصل ويتولوا إدارة المعارك داخل مدينة الموصل وحتى بالنسبة بالبشمركة، بالنسبة لقيادة البشمركة رأت بأنهم يقدمون كل الدعم والمساعدة حول الموصل ولكن الدخول للموصل لا بد أن يكون من سكان الموصل.

محمد كريشان: ولكن هناك مشكل آخر هناك تباطأ أو حتى لا نقول تلكأ في موضوع الحرس الوطني بينما هناك قوة دفع كبيرة فيما يتعلق بالحشد الشعبي من حيث التسليح من حيث الأموال بينما هناك تردد في تسليح القبائل السنة أو هذا المُكون على أساس هناك خوف من أن ينقلب على الحكومة لاحقاً؟

فؤاد معصوم: بالنسبة للحرس الوطني هل هو خاص بالنسبة لهذه المناطق أو عام للعراق ككل؟ هذا هو الخلاف الموجود فيه وفعلاً في بعض الناس ممكن ما يريدون أن يتشكل الجيش الشعبي عفواً الحرس الوطني.

محمد كريشان: الحرس الوطني؟

فؤاد معصوم: ولكن الاتجاه العام مع تشكيل هذا الحرس من كل المكونات.

الحشد الشعبي وحربه ضد تنظيم الدولة

محمد كريشان: هل تعتقد بأن قضية الحشد الشعبي نفسها فكرة قد لا تكون حكيمة لأن الآن واضح أن هي تجمع لفصائل في الغالب شيعية مثلما تفضلت الآن، هذا قد يُضعف دور الدولة المركزية في مقاومة هذا التنظيم لأنه يُعطي الدفاع عن الوطن وعن أمنه لميليشيات في النهاية؟

فؤاد معصوم: أداة الدولة المركزية الجيش والشرطة فإلى الآن الدول بصدد إعادة تشكيل الجيش وإعادة تشكيل المؤسسات الأمنية، فاليوم حتى في اللقاءات قلت واحد إذا كان بيته مُعرض للنيران فيطلب من الجميع أن يهبوا لنجدته، فاللي يُدافع عن الوطن أياً كان لا بد أن يُقبل هذا شيء وطني ولكن، ولكن.

محمد كريشان: ولكن تخاف أن من يأتي لإطفاء النار يُؤججها أكثر؟

فؤاد معصوم: ولكن؛ ولكن فيما بعد لا بد أن نبحث، تركيبة الجيش لا بد أن تنتهي وكذلك المؤسسات الأمنية والجيش لازم يكون هو الأداة التي ستقوم بكل المُهمات في المرحلة القادمة، لكن الآن نحن بحاجة إلى الجميع إلى الاطفائيين.

محمد كريشان: ولكن سيد الرئيس الحشد الشعبي نُقل عنه ممارسات مُهينة وحتى تستحق حتى التحقيق والعقاب، كيف يُمكن لهذا المُكون أن يلعب دور في الإنقاذ وهو يُمارس ممارسات غير مقبولة؟

فؤاد معصوم: ولكن ليس كل الجيش الشعبي أفراد من الجيش الشعبي نعم صحيح، على هامش نضالهم ضد داعش قسم منهم فعلاً حتى الجيش نفس الشيء، الجيش يمكن أفراد من الجيش يقومون بأعمال غير قانونية وكذلك الآخرين.

محمد كريشان: نعم، الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة أخيرة مع BBC أشار إلى العراق بالاسم قال نحن ليست لدينا اتصالات مع التحالف الدولي ولكن هناك أطراف من بينها العراق يمدوننا بما سماه بالضبط حتى أنقل بدقة "رسائل عامة ومعلومات يقع تبليغنا من قِبل العراق"، هل لديكم أي تعليق على هذا الكلام؟

فؤاد معصوم: بالنسبة إلى سوريا نحن نرى أنه لا بد من حل سياسي لمشكلة سوريا وإلاّ سوريا ستبقى في هذه الدوامة مع مجموعات إرهابيين وفي مجموعات وطنيين وديمقراطيين ولكن إلى الآن المجموعات الإرهابية والمُسلحة هي المسيطرة على الوضع في مقابل سوريا، ولكن نحن لا ندافع عن سوريا عفواً لا ندافع عن بشار الأسد ولا ندافع عن نظامه ولكن نرى أنه لا بد أن يكون الحل سياسياً وإلا يستمر العنف وبالنتيجة الميليشيات هي التي تُسيطر على سوريا.

مسألة بقاء الأسد في الحكم

محمد كريشان: ولكن تزويد بشار الأسد ببعض المعلومات في إطار هذه الحرب قد يساعده على تثبيت حكمه وبالتالي على استمرار المأساة في العراق؛ في سوريا عفوا؟

فؤاد معصوم: لا عندي ليس لدي معلومات بأنه الحكومة العراقية قدمت معلومات.

محمد كريشان: هذا ما قاله بشار الأسد؟

فؤاد معصوم: إي نعم ما يخالف ولكن أنا شخصياً ما عندي هذه المعلومات ولكن إذا كان الخِيار بشار الأسد أو هؤلاء الإرهابيين فبالتأكيد خطر الإرهابيين سيكون أكثر ليس على سوريا وإنما على المنطقة أيضا، ولكن نحن لا ندافع عن بشار الأسد بل سنبذل كل جهد ونعمل من أجل حل سياسي سِلمي لسوريا.

محمد كريشان: نقطة أخيرة في هذا الملف المتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، هذا الدور الإيراني المتصاعد في العراق في السابق وازداد ربما حدةً على أساس أننا نأتي للدفاع عن العراق وهناك مسؤولين عسكريين بارزين موجودين في العراق من الإيرانيين، هل العراق يتورط أكثر فأكثر مع هذا النفوذ الإيراني المتنامي؟

نفوذ إيران المتنامي في العراق

فؤاد معصوم: إيران دولة جارة والحدود المشتركة أكثر من ألف كيلومتر والعلاقات دائماً كانت جيدة خاصة بين الشعبين، وفي أول ظهور داعش قدمت إيران مساعدات عسكرية ومساعدات إنسانية، فبالتأكيد نحن نرحب بهذه المساعدات وكذلك من الناحية الأخرى في قوات من دول التحالف موجودين على الساحة وفي طائرات خارج العراق تأتي إلى داخل العراق وتقصف بعض المناطق ونحن نرحب بها، لذلك نرحب بكل ما يُسهم في محاربة داعش دفاعاً عن العراق.

محمد كريشان: مهما كان؟

فؤاد معصوم: مهما كان.

محمد كريشان: إذا انتقلنا الآن لموضوع المُصالحة الوطنية في العراق للأسف في الفترة الماضية خاصةً بصراحة مع السيد نوري المالكي كان هناك احتقان شديد في العراق وعلاقات سيئة مع دول المحيط، فإذا تطرقنا أولاً للوضع الداخلي، أين وصلت الآن المُصالحة الوطنية في العراق؟

فؤاد معصوم: المُصالحة الوطنية شعار الجميع أول يوم أديت اليمين الدستوري صرحت بأنه لا بد من العمل لتحقيق المُصالحة ولكن المُصالحة ليست مسألة بروتوكولية فقط تجمع مجموعة من الناس وإصدار بيانات لا بد من عمل بنّاء فلذلك نحن مهتمين بالمصالحة ونرى أن المصالحة لا بد تبدأ من المحافظات ثم شيئاً فشيئاً إلى مستوى العراق ككل، والآن نحن مهتمين ومشغولين بالمصالحة.

محمد كريشان: هل تعتقدون بأن السيد حيدر العبادي بدأ في تجاوز الإرث الماضي للسيد نوري المالكي؟

فؤاد معصوم: السيد الدكتور حيدر العبادي حقق خطوات جيدة مثلاً إلغاء إبعاد الكثير من الضباط ومن الأجهزة الأمنية اللي هم يعني في شكوك كان لهم يد أو ما قاموا بدورهم وكذلك إلغاء منع التجول اللي كان في بغداد من الساعة 12 إلى الساعة 6 يعني حقق إنجازات والآن لمعلوماتكم فهناك اجتماعات دورية للرئاسات الثلاث رئاسة الجمهورية رئاسة الوزراء رئاسة البرلمان وفي الاجتماع القادم سيكون رئيس مجلس القضاء سيكون موجودا والتعاون موجود ونعمل جميعاً من أجل اتخاذ خطوات تخدم الوضع في العراق.

ملف المعتقلين في السجون العراقية

محمد كريشان: من هذه الخطوات ربما قانون العفو متى يمكن أن يرى النور بشكل؟

فؤاد معصوم: قانون العفو إلى الآن يُناقش هل يُقصد به العفو العام، العفو العام بشكل مطلق هذا لا يمكن حتى يشمل الدواعش ولكن في تصورات مختلفة هذه الآراء الآن قيد البحث والمناقشة بين الأطراف المعنية في داخل البرلمان وخارج البرلمان .

محمد كريشان: لأن هناك حديث عن مئات حتى لا نقول آلاف المعتقلين بشبهات لم تتأكد بعد من الناحية القضائية؟

فؤاد معصوم: صحيح، صحيح.

محمد كريشان: وما زالوا وهذا يخلق المزيد من الضغائن في العراق؟

فؤاد معصوم: نعم صحيح، والآن بدأت قوائم بإطلاق سراح قسم منهم، مثلاً قبل يومين أنا وقعت على إطلاق العفو عن حوالي أكثر من 36 شخص كانوا محكومين وتبين أنها كانت جزائية وليست إرهاب وهؤلاء عملوا صلح مع أهالي القتلى وعفوا عنهم وبالتالي لم يبق إلا الحق العام قسم منهم بقوا في السجن كم سنة انتهى كل شيء بالنسبة لهم وقسم منهم باقي عقوبة الحق العام.

محمد كريشان: للأسف في العراق هناك إشكالان رئيسيان هناك إشكال عربي كردي وهناك إشكال سُني شيعي، بالنسبة للسُني الشيعي قبل أن نتطرق للعربي الكردي في الفترة الماضية مرة أخرى أيام حكومة السيد نوري المالكي بدا بشكل مُستفز أحياناً أن هذا الحكم هو حُكم لطائفة ضد طائفة أخرى بغض النظر عن التفاصيل هذه الصورة التي رُسخت في المنطقة وفي أوساط عديدة، هل لديكم آمال عن أن العلاقة بين السُنة والشيعة يمكن أن تشهد في الفترة المقبلة بعض الانفراج؟

فؤاد معصوم: هذا ما أتوقعه وأعمل من أجله فالعلاقات الآن جيدة والحكومة مشتركة بين الجميع وكذلك كل مؤسسات الدولة.

محمد كريشان: هل لديكم تصور عن مُبادرة مُعينة يمكن أن تؤدي إلى انفراج أفضل من؟

فؤاد معصوم: مثلاً المصالحة، المصالحة عندما يُعلن عنها بكل تأكيد ستكون خطوة هامة.

محمد كريشان: لديكم تصور عن طبيعة المصالحة؟

فؤاد معصوم: نعم، نعم وبعدين في مسألة المُساءلة والعدالة هذا أيضا موضع نقاش، كثير من هذه القضايا اللي أعتقد في النتيجة تخدم العلاقة علاقة المُواطَنة بين جميع المُكونات.

محمد كريشان: موضوع اجتثاث البعث هل هناك لتعديله أو مراجعته؟

فؤاد معصوم: المُساءلة والعدالة.

محمد كريشان: المُسائلة والعدالة ؟

فؤاد معصوم: إي المُساءلة والعدالة نعم.

محمد كريشان: فيما يتعلق؟

فؤاد معصوم: لأنه في رأي الجميع أنه ليس كل البعثيين مُدانين بالبعث وفي فترة من الفترات ناس رغبةً أو رهبةً انضموا إلى هذا الحزب ولكن اللي استخدموا الحزب أو وسائل الحزب لأغراض ضد المواطنين حتى إذا لم يكن بعثي هذا مفروض يأخذ عقوبته أمام القضاء ولكن بالنسبة ليس كل بعثي معنى ذلك هو متهم لا.

تحديات داخلية وأخرى خارجية

محمد كريشان: بالنسبة للعلاقات العربية الكردية كيف تراها الآن خاصة وأن بعض المناطق التي تُسمى مناطق مُتنازع عليها الآن سيطر عليها الأكراد وربما المؤشرات لا توحي بأنهم قد ينسحبون منها لاحقاً؟

فؤاد معصوم: هذه المناطق اللي دافع عنها البشمركة.

محمد كريشان: نعم.

فؤاد معصوم: والبشمركة موجودين لأن الوضع لا يزال خطير لأنه إذا هم انسحبوا تركوها يمكن داعش يرجع ولكن لم يصل إلى حد توتر العلاقات العربية الكردية فالعلاقات موجودة وبالتالي الكرد مشاركين في كل مؤسسات الدولة.

محمد كريشان: يعني ليس لديك تخوف مثلاً على سبيل المثال كركوك وضع اليد عليها أو الدفاع عنها قد لا يؤدي بالضرورة إلى ضمها لإقليم كردستان؟

فؤاد معصوم: مسألة، مسألة انضمام لا أقول ضم انضمام.

محمد كريشان: انضمام.

فؤاد معصوم: انضمام كركوك إلى الإقليم هذه رغبة شعب كركوك سكان كركوك كُرداً وعرباً وتُركماناً ومسيحيين .

محمد كريشان: يعني هل أفهم من هذا الكلام بأن ما تم قد يستمر ويُغلق الملف لا تُصبح مُتنازع عليها تُصبح كردية وانتهى الأمر؟

فؤاد معصوم: ربما هذا يشجع أن يدخل الطرفان في حوار فيما بينهما لحل المشاكل العالقة.

محمد كريشان: نعم، فيما يتعلق بالمشاكل العالقة للأسف بالنسبة للعراق ليس فقط داخلية خارجية أنتم الآن في زيارة إلى قطر كنتم في السعودية أيضاً ماذا تتوقعون من محاولة فتح صفحة جديدة مع دول الخليج العربي؟

فؤاد معصوم: العراق كدولة بحاجة إلى أن تكون علاقاته جيدة مع الجميع وخاصة مع الجيران ودول المنطقة، فقطر دولة قطر نحن مهتمين بها لذلك بادرنا إلى زيارة الدوحة واللقاء بسمو الأمير وكان اللقاء أنا عندما سألوني قلت كان ودياً وإيجابياً وموضوعياً.

محمد كريشان: ماذا تنتظرون عملياً من دولة مثل قطر أو السعودية؟

فؤاد معصوم: أن لا يكون هناك توتر في العلاقات نتيجة بعض الأشخاص يروحون يجيئون ينقلون الكلام، في العراق الصحافة حرة تكتب كما تشاء وليس إذا صحيفة من الصحف تكلمت على دولة من هذه الدول هذا يعتبر أنه هذا سياسة العراق لا، هناك يومياً إذا أي واحد يقرأ صحف العراق يجد هجوما على الجميع، على في داخل الدولة على الكُتل السياسية على كبار المسؤولين في الدولة ولكن هذا لا يعني موقف العراق من هذه الدول والآن في خطر دائم خطر داعش، فدول من أوروبا من أميركا يجيئون لمساعدة العراق ليس حباً في العراق وإنما خوفاً من انتشار هذا التنظيم الإرهابي، فالأولى أن دول المنطقة هي التي تدعم وتسند العراق في إبعاد هذا الخطر عن المنطقة.

محمد كريشان: كيف تسنده والسيد نوري المالكي في فترة من الفترات اعتبر دولة مثل السعودية أو قطر من الدول الداعمة للإرهاب في بلاده؟

فؤاد معصوم: هذه تعبيرات سياسية وبالتالي الآن الحكومة عندما تشكلت بعد الانتخابات ورئاسة الجمهورية ورئاسة برلمان هذه كلها في تفاهم فيما بيننا وقررنا جميعاً على أن ننفتح على الجميع ونعمل من أجل تمتين علاقات العراق مع كل هذه الدول.

محمد كريشان: بالنسبة لدول الخليج هل لديكم أيضاً تصور لطبيعة العلاقات الاقتصادية أيضاً لأن من بين ما يُقال عن العراق الآن أنه حتى اقتصاديا أصبح ضمن ما يُسمى بالنفوذ الإيراني خاصةً الجنوب، هل لديكم أي تصور لتنمية هذه العلاقة مع دول الجوار العربي؟

فؤاد معصوم: بالنسبة البصرة بوابة العراق، الأنبار، هذه المناطق أيضا ممكن أن يكون به استثمار ويكون هناك حماية للمستثمرين ولمشاريعهم بكل تأكيد ولكن أن هناك إيران أو غير إيران يعني هذا يمكن تهويل للموضوع أكثر من اللازم.

محمد كريشان: هل لديكم تخوفات شديدة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي للعراق في ضوء هذا الانخفاض الكبير لأسعار النفط؟

فؤاد معصوم: فعلاً نعم، نعم، لأن هو الآن وضعنا الاقتصادي كلش سيء بعد انخفاض سعر البترول وعندنا عجز في الميزانية وفوق هذا عندنا مشكلة داعش ومحاربة داعش والدفاع عن العراق.

محمد كريشان: سؤال أخير سيد الرئيس، أشرت قبل قليل بنوع من الافتخار لما يدور في العراق من حرية الصحافة وانتقادات هنا وهناك تشمل الجميع تقريباً، متى يمكن أن يصبح مكتب الجزيرة في بغداد جزء من هذا المشهد وأن يُعاد فتحه فيصبح لنا مكتب في أربيل ومكتب في  بغداد المُغلق منذ فترة؟

فؤاد معصوم: إن شاء الله قريباً.

محمد كريشان: إن شاء الله قريباً.

فؤاد معصوم: إن شاء الله قريباً وفي دعوة مُوجهة إلى معالي وزير خارجية قطر بأن يزور العراق والسفارة تُفتتح من جديد وآنذاك ستكون كل العلاقات طبيعية بما فيها الجزيرة.

محمد كريشان: إحنا نحب دعوة لمدير الجزيرة وزير الخارجية القطري براحته يذهب إلى هناك،  على كلٍ شكراً جزيلاً سيد الرئيس..

فؤاد معصوم: يا أهلاً وسهلاً يا هلا بكم.

محمد كريشان: بارك الله فيك فرصة سعيدة، شكرا على هذا اللقاء.

فؤاد معصوم: شكراً، يا أهلاً وسهلاً، أهلاً.

محمد كريشان: بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء الخاص مع السيد رئيس الجمهورية العراقي السيد فؤاد معصوم دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.