- العملية السلمية في فلسطين وأزمة حماس
- أزمة العنف بين الأطراف المتنازعة

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير في هذا اللقاء تستضيف قناة الجزيرة السيد توني بلير رئيس الحكومة البريطانية، اللقاء يأتي في ختام سلسلة من المباحثات أجراها مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين أعلن في ختامها الجانبان استعدادهما للالتقاء قريبا وذلك في إطار محاولات لتحريك العملية السياسية المجمدة بينهما، لكن رئيس الوزراء البريطاني لم يلتق برئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية وجاء ذلك كنتيجة للمقاطعة والحصار المفروض على السلطة الفلسطينية، سيد توني بلير أهلا بك في قناة الجزيرة.

توني بلير - رئيس الوزراء البريطاني: شكرا.

العملية السلمية في فلسطين وأزمة حماس

وليد العمري: في مهمتك أزحت الأضواء عن لبنان وأعدته إلى المسألة الفلسطينية الرئيس الفلسطيني عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أعلنا رغبتهما الالتقاء متى سيكون ذلك حسب رأيك؟

توني بلير: إن الأمر يعود لهما بالتأكيد ولكنه في أسرع وقت ممكن أعتقد أنه شيء جيد إنهما اتفقا على اللقاء دون شروط مسبقة والمهم الآن أن نجد الطريقة لتعزيز وتقوية هذه العملية.

وليد العمري: لكن كيف بالإمكان استئناف هذه العملية السلمية وأنت تقاطع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية وهو رجل منتخب؟

توني بلير: أعتقد أن الطريقة الصحيحة للقيام بذلك هي لو استطاع الرئيس عباس أن يشكل حكومة وحدة وطنية وهذه الحكومة آنذاك تكون قائمة على المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة وهي تدل على وجود قبول على حق إسرائيل في الوجود وإلا كيف يمكن التفاوض على حل الدولتين إذا ما حصل ذلك فإنني أعلن بأنني مستعد للحديث مع الحكومة ومعه والمجتمع الدولي ينبغي أن يكون أيضا مستعدا للحديث مع الحكومة إذاً هناك إمكانية حقيقية وبالتأكيد علينا أن نفهم إنه إذا ما استطعنا أن نتعامل بشكل جيد مع حكومة وحدة وطنية نستطيع العودة إلى وضع تدفع فيه الأجور بشكل جيد والأموال تتدفق والأموال المجمدة يطلق سراحها وبالتالي فهناك عمل كبير يمكن تحقيقه.

وليد العمري: حتى لو ترأست حماس هذه الحكومة؟

توني بلير: إن حماس ستكون بالتأكيد في الحكومة ولكن المهم هو أن إذا ما كان هناك حكومة اتحاد وطني ببرنامج يتبع مبادئ اللجنة الرباعية فإننا سنتعامل معها لأن هناك سوء فهم كبير حول الموضوع نحن إننا نشعر بأسى شديد لمعاناة الشعب الفلسطيني لأن هذا أمر مؤسف جدا ليس فقط فقدان الحياة إنما الحرمان الاقتصادي والفقر وطريقة تربية الأطفال نريد تغيير كل ذلك وهذا مهم للعالم كله العالم كله لديه مصلحة في تحقيق تقدم في هذا المجال وكما قلت سأعود في وقت لاحق أريد العودة الآن وأناقش مع الولايات المتحدة والأوروبيين وزملائنا العرب أيضا لمناقشة ما هو أفضل طريق للسير قدما في هذه العملية.

وليد العمري: تقصد العودة لمتابعة الجهود أم للتحضير لمؤتمر دولي أو ما يشابه ذلك؟

توني بلير: إن هناك أفكار عديدة حول الموضوع حول أفضل طريقة للتقدم وسوف أناقش ذلك مع زملائي ولكني لا أريد العودة لإجراء المحادثات بل أريد العودة وبيدي شيء مهم.

وليد العمري: إنك في عامك الأخير كرئيس للوزراء فما الذي تريد دفعه؟

توني بلير: بصراحة إذا لم يكن يحمل الشخص أفكار صحيحة للتقدم وقد يكون هناك عشرين سنة ولكن إذا كانت لديك أفكار صحيحة فإن الوقت ليس المهم وإنما الاستراتيجية لتحقيق ذلك وتحريك الأمور مرة أخرى إن الشيء المهم في هذه الزيارة هو رغبة الإسرائيليين والفلسطينيين في القيام بذلك والمجتمع الدولي يجب أن يدعم هذه الجهود وإنني حريص على ذلك في لبنان استطعنا في نهاية المطاف أن نتوصل إلى إيقاف إطلاق نار على القرار بناء على القرار 1701 وهذا يعني حل بعض المشاكل الرئيسية ولكن علينا إيجاد أسلوب مشابه من الدعم الدولي للقيام بذلك.

وليد العمري: ما المشكلة لماذا لا يتم تنفيذ القرارين 242 و338 كما هو الحال بالنسبة للقرار 1701؟

توني بلير: إن المشكلة بسيطة للغاية في القرار 1701 ليس هناك فقط مجموعة نتائج بل كانت هناك معها آلية للتطبيق أما القرار 242 نعم هناك نتائج معها لآلية للتطبيق لقد حاولنا عن طريق خارطة الطريق وعن طريق وضع رؤية الدولتين كحل ولكن علينا أن نعود في رأيي إلى الحصول على آلية تسمح لنا بالبدء لإجراء هذه التغييرات تدريجيا لنعود إلى الموقف لنستطيع أن نجري في مفاوضات جيدة.

وليد العمري: لاستئناف عملية السلام هناك حاجة لردم الهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكذلك اللبنانيين هل هذا ممكن بعد كل سفك الدماء الذي شهدته المنطقة؟

"
المتطرفون يريدون تجزئة العالم الإسلامي والغربي ووضع الخلافات الدينية في قلب السياسة
"
توني بلير: لا أعتقد هناك أي بديل عن ذلك البديل الوحيد هو أن الموقف يزداد سوء وكما تعلم أن هناك مصلحة مشتركة اليوم في كل العالم الغربي والعالم الإسلامي في محاربة المتطرفين، المتطرفون يريدون تجزئتنا ويريدون وضع خلق الخلافات الدينية في قلب السياسة وإذا آمنا كما أفعل الآن بعالم من الديمقراطية والحرية والتسامح الديني فإن آنذاك من المهم أن نضمن هنا حيث هناك كل هذه القضايا مجتمعة نضمن أننا نحقق تقدم.

وليد العمري: ما الذي من شأنه جعل الفلسطينيين يصدقون الدعوة للديمقراطية وأنتم والأميركيون والإسرائيليون لا تعترفون بنتائج الديمقراطية الفلسطينية؟

توني بلير: ولكننا نعترف بهذه النتائج نتائج الانتخابات الفلسطينية في الحقيقة نحن مَن أصرينا على تنظيم الانتخابات ولكن إذا ما كانت حماس أو الحكومة الفلسطينية الأخرى إذا شاءت أن تتفاوض معنا للوصول إلى حل، حل للقضية الفلسطينية الإسرائيلية فإن ذلك يمكن أن يكون فقط على أساس وجود دولتين ليس فقط دولة ديمقراطية فلسطينية قابلة للحياة فقط بل دولة إسرائيلية ديمقراطية آمنة أيضا.

وليد العمري: هل أنت مرتاح من نتائج مباحثاتك مع الفلسطينيين والإسرائيليين خلال مهمتك؟

توني بلير: إنها.. أننا لمسنا في المرحلة الافتتاحية أو جدا وأعرف أن هناك تشاؤم وإذ يقال إن هناك حديث منذ زمن طويل عن حل الدولتين ولكنني أعتقد أنني اندهشت لدرجة الرغبة الكبيرة للتقدم في الموضوع وأعتقد أن علينا لا نحكم على هذه الزيارة اليوم بل نحكم عليها في الأسابيع والأشهر القادمة لأنني أعتقد أن هناك احتمالات حقيقية لا أريد أن أبني آمالا كبيرة في هذه المرحلة لأنه قد فشلنا في الماضي ولكن أعتقد ليس أمامنا من بديل آخر البديل الوحيد هو أن هذا الموقف يزداد سوء والمتطرفون يستخدمون القضية الفلسطينية لخلق المزيد من التطرف في العالم وهذا يدفع العالم الإسلامي والغربي إلى تطرفين بعيدين يبعدهما بعضهما عن الآخر وبالتالي يتواجد ذلك في البلاد وهناك مصلحة كبيرة في العالم كله في التوصل إلى حل.



[فاصل إعلاني]

أزمة العنف بين الأطراف المتنازعة

وليد العمري: تتحدث عن حلول لمشكلاتك في بريطانيا أم عن حلول للمشكلات هنا فكل مَن جاء من الدبلوماسيين لم يشر إلى الاحتلال الإسرائيلي كسبب لظاهرة العنف؟

توني بلير: بالتأكيد السبب أن هناك انهيار هو أنه ليس هناك اتفاق اتفاق على ما هي كيف ستكون الدولة النهائية ولكن السؤال هو كيف نصل إلى مرحلة تفاوض حول هذه الدولة؟ أنا أعلم أنني وأي سياسي آخر يمكن أن يأتي ويهاجم إسرائيل ببساطة أو يهاجم الفلسطينيين بل هذا لن يكون مفيداً لأي طرف، ما نحتاجه هو أن نضع آليات من شأنها أن تبدأ التفاوض حول الحل وهذا سيطلب في رأيي خطة لإدخال العودة إلى مناقشات والزخم كان على الطريقة السيئة في السنوات الماضية الآن علينا أن نبدأ بوضع الزخم الذي يدفع الأمور إلى أشياء جيدة إلى الأمام وهناك أفكار جيدة ناقشناها خلال اليومين الماضيين مما يعني أنه من الممكن أن تناقش يمكن أن تحقق وبالتالي كما قلت الحكم على هذه الزيارة بعد أشهر ليس اليوم.

وليد العمري: يقول الفلسطينيون إن ما يجعلهم أكثر تشدداً أن أحداً لا يحاول تطبيق قراراتنا لأمم المتحدة وأنهم قبلوا بخريطة الطريق لكن أحداً لا يحاول تنفيذها؟

"
هناك حاجة لدعم الفلسطينيين دوليا لتحقيق التقدم وهذا لا يعني فقط الجيران العرب والأميركان بل المجتمع الدولي بشكل عام
"
توني بلير: نعم هناك معركة على الطرفين ونزاع في الطرفين الإسرائيليون يقولوا أن الفلسطينيون هم مَن مزقوا خارطة الطريق، لابد أن نتحدث عن الدعم الدولي، المهم هو أن هناك حاجة لدعم الفلسطينيين دولياً على المستوى الدولي لتحقيق التقدم وهذا لا يعني فقط عن الجيران العرب والأميركان والمجتمع الدولي بشكل عام.

وليد العمري: رئيس الحكومة الفلسطينية نشر مقالاً في صحيفة الغارديان قال فيها إن بريطانيا منحازة إلى إسرائيل واتهمك بدعم سياسة العقوبات الجماعية التي تنفذها إسرائيل ما ردك؟

توني بلير: تعليقي هو أنني أتعرض لنقد كثير طوال الوقت وأعتقد أن هناك خياران فيما يتعلق بهذا الأمر بإمكاني أن آتي هنا وأدين إسرائيل وذلك ولن يجدي نفعاً، الشعب الوحيد الذي كان يحقق التقدم لكم هو الشعب أو الناس الذين يستطيعوا أن يتحدثوا إسرائيليين فلسطينيين في آن واحد وأود أن أذكركم بأن حكومتي وضعت دعماً كبيراً كأي حكومة أخرى في مسألة إعادة البناء في فلسطين، إننا نفكر كثيراً بمعاناة الشعب الفلسطيني لن أكتفي الحديث عن ذلك بل سأفعل شيئاً.

وليد العمري: عندما تركز على الموضوع الفلسطيني كيف ستستطيع تعزيز تنفيذ قرار 1701 في لبنان؟

توني بلير: أعتقد أهم شيء هو أن القرار يطبق بشكل جيد ولذلك دائماً أقول إن هناك حاجة إلى قوة أمم متحدة قد يقودها الأوروبيون الآن والمهم هو أن الحكومة اللبنانية تستطيع أن تسيطر سيطرة كاملة على أراضيها ولا نسمح بدخول أسلحة للميليشيات بحيث تبدأ العملية من جديد، إن هناك خمسة آلاف صاروخ وافداً إلى تدمير لبنان أعتقد أن خمسة آلاف صاروخ سقط على إسرائيل كل هذا يجب أن يتوقف إذا ما أردنا تحقيق تقدم.

وليد العمري: في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الحكومة الإسرائيلي أولمرت تحدثت عن حلمك بعراق ديمقراطي ودولة فلسطينية وحكومة لبنانية تأتي بالانتخاب كيف ترى تحقيق هذا الحلم في منطقة معقدة والعرب قد أحبطتهم السياسة الغربية؟

توني بلير: نعم ولكن نحن المهم هي أن أحيانا هو أن نواجه المواجهة ليس شعبيا أنا أقول ذلك على الجزيرة أن نواجه أسباب وجود المشكلة أقصد أن حزب الله اختطف جنود إسرائيليين وفي العراق غالبية السكان تريد الديمقراطية الشيعة والسنة والأكراد يريدون العمل والعيش سوية إنهم أشخاص تدعمهم إيران والقاعدة يحاولون تدمير عن طريق الإرهاب آفاق الديمقراطية في العراق لذلك رؤيتي أقول نعم حاليا هي ضد التطرف ولكننا لابد أن نواجه هذا التطرف وأعتقد أهمية تحقيق التقدم في فلسطين هو أن هذه الطريقة لنبين بأننا لا نريد ما يقوله المتطرفون وهي دعاية سياسية ضدنا، أنا لدي مليوني مسلم في بلادي يعيشون بحرية كاملة كأي مواطن آخر وفي أوروبا هناك عشرات الملايين من المسلمين وسوف يدخل الاتحاد الأوروبي تركيا بعد سنوات وهي دولة مسلمة كبيرة وإذاً فكرة قمع المسلمين فكرة غريبة وغير صحيحة إذاً أحد الطرق لإثبات ذلك هو أن نستطيع نحن كمسيحيين ويهود ومسلمين أن نعيش سوية ولذلك فإسرائيل وفلسطين مهمين جدا.

وليد العمري: هذا سؤالي الأخير السيد رئيس الوزراء وأود أن أسألك عن استنتاجاتك عشية الذكرى السنوية الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وقد شهدت هذه السنوات الخمس حروبا في أفغانستان والعراق وأزمة ضخمة في الشرق الأوسط؟

توني بلير: نعم أنها نضال طويل أنه نضال في أحد طرفي هناك متطرفون وجها سيئا للإسلام ويريدون تحقيق القتل والدمار في نيويورك ومدريد وفي الشرق الأوسط هؤلاء المتطرفون ومن جانب هناك ما هو هناك تحالف المعتدلين في الدول الأوروبية الولايات المتحدة الدول المتحضرة في العالم ودول عربية ومسلمة معتدلة ملتزمة أيضا بالتسامح واحترام الشعوب الأخرى والديمقراطية والحرية وبالتالي أعتقد هذا هو النضال الذي نحن فيه وهذا لم يبدأ في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ما حصل أن في هذا التاريخ ذلك برز بشكل واضح وفي الحقيقة أن دول مثل الجزائر يحاربون التطرف منذ سنوات طويلة عشرات الآلاف الأشخاص ماتوا وهذا الأمر موجود منذ زمن طويل علينا مواجهته الآن مواجهته بتحقيق العدالة وبطريقة عادلة وهذا ما أسعى له.

وليد العمري: ما برنامجك للمستقبل بعد تسع سنوات كنت فيها رئيسا لوزراء بريطانيا؟

توني بلير: أن أقوم بمقابلات مثل هذه.

وليد العمري: هل تريد متابعة عملية السلام في الشرق الأوسط؟

توني بلير: سوف أكون دائما جزء من هذه.

وليد العمري: مبعوث خاص ربما؟

توني بلير: كلا لا أعتقد ذلك سنرى هناك الكثير بيدي الآن أما المستقبل سيأتي بنفسه.

وليد العمري: هل تحمل أي رسائل من رئيس الحكومة الإسرائيلي إلى نظيره اللبناني.

توني بلير: هناك محادثات جرت معه لكن لا أريد أن أنقل ذلك.. هذه أطول مقابلة قدمتها.