مدة الفيديو 50 minutes 18 seconds
من برنامج: الشريعة والحياة في رمضان

الدكتور نبيل العوضي: العفو عظيم عند الله وبه تزكى النفوس من الأحقاد

قال الداعية الإسلامي الدكتور نبيل العوضي إن العفو عظيم عند الله، وإن أعظم ما يسأل العبد ربه هو أن يعفو عنه، واستشهد بعفو الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يوم فتح مكة عمن ظلموه وسفكوا دم أصحابه.

ورأى الدكتور نبيل العوضي أن اسم العفو هو من أعظم أسماء الله عز وجل، وأن من أعظم ما يسأل العبد ربه هو أن يعفو عنه، وذكر قصة السيدة عائشة رضي عنها التي سألت الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا تقول يوم ليلة القدر؟، فقال لها "اللهم إنك عفو تحب العفو فأعفو عني".

وأضاف -في حديثه لحلقة (2022/4/27) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"- أن أعظم العفو هو أن يعفو الإنسان عمن ظلمه وهو قادر عليه، واستشهد بعفو الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة يوم فتحها، حيث قال "اذهبوا فأنتم الطلقاء.."، وكان ذلك رغم ما لقيه منهم من ظلم له طوال 21 سنة، 13 سنة قبل الهجرة و8 سنوات بعد الهجرة، حيث قتلوا أحب الناس إليه وسفكوا دم أصحابه وشتموه وأخرجوه من بلده الذي كان يحبه.

وقال إن العفو عظيم عند الله، ولكن أحيانا يكون فيه ضرر على المجتمع، وبالتالي تكون العقوبة أفضل في صالح الشخص المعني. وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة أمر بقتل من كانوا يشكلون ضررا على المجتمع، وقال "اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة"، لكنه عندما صدّق توبة كعب بن زهير لما جاءه إلى المدينة مستسلما عفا عنه رغم أنه هدر دمه.

وذكر الداعية الإسلامي بعض الحوادث التي تظهر مكانة العفو عند الله عز وجل وعند رسوله الكريم، ومنها حادثة الرجل المسن الذي جاء للرسول عليه الصلاة والسلام، وقال له إن لي ذنوبا ومعاصي لو وزعت على أهل الأرض لأهلكتهم جميعا، لكن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال له "أتشهد ألا إله إلا الله وأنني محمد رسول الله؟"، فرد الرجل نعم، فنصحه الرسول بأن يفعل الخيرات ويترك السيئات، لكن الرجل المسن بقي يلح في السؤال عن ذنوبه ومعاصيه، فأجابه الرسول الكريم بأن الله يبدل السيئات حسنات.

وروى حادثة ميمون بن مهران الذي جاءته جارية بمرقة فسقطت المرقة عليه، ولما اشتد غضبه، ذكّرته بقول الله عزل وجل و"الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" فعفا عنها.

عفو الخليفة أبي بكر عن قريبه

واستشهد الدكتور نبيل العوضي أيضا بحادثة الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان ينفق على أحد أقربائه في المدينة وعندما جاءت حادثة الإفك وتكلم الناس عن ابنته، أراد أن يقطع النفقة عن قريبه الذي تكلم عن عائشة رضي الله عنها، فأنزل الله عز وجل الآية من سورة النور "‏ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".‏ فتراجع أبو بكر عن قراره واستمر في تقديم نفقته لقريبه.

وأبرز ضيف حلقة "الشريعة والحياة في رمضان" بسياق حديثه عن الناس الذين يراكمون في نفوسهم الأحقاد والعداوات، وكيف أنهم يعانون من مشاكل نفسية داخلية ومن أرق، ولأن الله هو العفو، فإن الإنسان الذي يريد العفو فعليه أن يعفو عن غيره، وإذا أراد الصفح من الله فليصفح عن غيره، وإذا الرحمة من الله فليرحم غيره. فالجزاء هو من جنس العمل.