مدة الفيديو 50 minutes 46 seconds
من برنامج: الشريعة والحياة في رمضان

عداء خارجي ووهن داخلي.. المقرئ الإدريسي يشرح لماذا تراجع المشروع الحضاري الإسلامي

قال المفكر الإسلامي أبو زيد المقرئ الإدريسي إن الأفول الحضاري الإسلامي المؤسف بدأ مبكرا منذ فجر القرن السادس الهجري، مشيرا إلى أن وراء ذلك عدة عوامل داخلية وخارجية.

وأضاف الإدريسي -في حديث لحلقة (2021/5/7) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"- أنه لا ينبغي التركيز على العامل الخارجي دون الداخلي، لأن القرآن الكريم ربانا على غير ذلك، فعندما هُزم المسلمون في غزوة أحد نزلت آيات القرآن تبين الأسباب الذاتية للهزيمة، ولم تشر إطلاقا إلى الأسباب الخارجية.

وأشار إلى أن العداء للإسلام بدأ منذ يومه الأول، فلماذا لم يكن أفول الحضارة الإسلامية في القرون الخمسة الأولى؟ وأجاب بأن العامل الداخلي لأفول الحضارة الإسلامية لم يكن قد نضج بعد، وكانت العناصر الداخلية من القوة والتماسك والإيجابية والإشراق والتفوق بحيث لم تسمح للعامل الخارجي أن ينتصر.

وعن تأريخ البعض لأفول الحضارة الإسلامية بسقوط بغداد عام 656 هـ (أي أواسط القرن السابع الهجري)، قال الإدريسي إن النظر العميق يُظهر أن سقوط بغداد كان نتيجة ولم يكن سببا، حيث تمثل السبب في انهيار المسلمين من الداخل، وضعف مناعتهم وتمزقهم وصراعاتهم، وتخليهم عن وهج عقيدة التوحيد، ودخولهم إلى عالم الخرافة.

وأوضح الإدريسي أن المجتمع في القرون الهجرية الخمسة الأولى كان أقوى من الدولة، وكانت مؤسساته كالأوقاف والقضاء والتعليم تتمتع باستقلالية تامة، وكان المجتمع قائما على التكافل والتعلم والبناء الذاتي.

ثلاث ملاحظات

وذكر الإدريسي أن الإمام أبا حامد الغزالي لاحظ مبكرا ومع نهاية القرن الخامس الهجري قرب أفول الحضارة الإسلامية، فقال "إنني أدعو شباب الأمة إلى أن يشتغلوا بعلم الطب عوض أن يشتغلوا بعلم الكلام فيدخلون في الجدل، ويتركون الطب للذميين (أي لأهل الكتاب)، يطلعون على الأعراض ويتحكمون في المهج (الأرواح)".

ويذكر الإدريسي أيضا ما نقله المفكر الإسلامي والرئيس البوسني الأسبق علي عزت بيغوفيتش عن شيخ الإسلام في مرحلة متأخرة من الدولة العثمانية الذي نصح الخليفة بهدم المرصد الفلكي الذي بناه على أحد مرتفعات إسطنبول ظنا منه أنه سيجر المسلمين إلى علم التنجيم ثم إلى السحر والعرافة وادعاء معرفة الغيب، وفي هذا دلالة على عجز هذا الشيخ عن التفرقة بين التنجيم وعلم الفلك.

ويشير الإدريسي إلى ملاحظة ثالثة لاحظها الرحالة ابن بطوطة الذي وجد في الجوامع الكبرى بحواضر الإسلام، كالأزهر في مصر، والجامع الأموي بدمشق، ومساجد بغداد الكبرى 4 محاريب تمثل المذاهب الأربعة، حيث يصلي أتباع كل مذهب في محراب خاص بهم.

ويعلق الإدريسي بالقول إن ملاحظة الغزالي دقيقة في التخلي عن علوم الدنيا، وملاحظة بيغوفيتش مهمة في بيان أفول العقل وعجزه عن التمييز بين العلم النافع وغير النافع، وملاحظة ابن بطوطة مهمة في التحذير من مصيبة التعصب المذهبي، وهذه كلها عوامل ضعف داخلي أدت لأفول الحضارة الإسلامية.