مدة الفيديو 49 minutes 09 seconds
من برنامج: سيناريوهات

هل تحل حسابات الربح والخسارة أزمة العراق المستعصية؟

ما زالت الأزمة السياسية في العراق تراوح مكانها، بعد أن أجّلت المحكمة الاتحادية العليا النظر في دعوى حل البرلمان المقدمة من التيار الصدري إلى الأربعاء المقبل. فما السيناريوهات التي يواجهها العراق؟

وتابع برنامج "سيناريوهات" (2022/9/1) توالي الدعوات إلى الاحتكام للعقل والجلوس إلى طاولة الحوار من أجل التوافق على صيغة جديدة أو تسوية مناسبة تحقن دماء العراقيين وتؤسس لمرحلة جديدة في المشهد السياسي بالبلاد.

وبهذا الصدد، أوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن البيئة العراقية يسودها ترقب حذر بين جميع الأطراف السياسية، فالموقف في العراق ما زال ضبابيا من الناحية العملية، مشيرا إلى أن التيار الصدري خرج إلى الشارع من أجل حل البرلمان والذهاب لانتخابات مبكرة، وهو أمر غير ممكن.

واعتبر أن الوضع العراقي يواجه أزمة منظومة سياسية متكاملة وليست أزمة أشخاص في البلاد، مشيرا إلى أن المحصلة النهائية كانت تضرر المواطن العراقي في ظل التمسك بإدارة الدولة من خلال ما وصفه بنظام الإقطاعية السياسية.

في المقابل، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي أن التيار الصدري لن يعتمد بشكل كبير على قرار المحكمة الدستورية كما أن الإطار التنسيقي لن يعتبر نفسه منتصرا لأنه يعلم أنه لا يمكن عقد جلسة البرلمان دون موافقة الصدر الذي قد يقف شركاؤه دون عقدها.

رابح وخاسر

كما أوضح أن الإطار التنسيقي لا يتخذ موقفا عنيدا ضد التيار الصدري، معبرا عن اعتراضه على منطق الرابح والخاسر من قرار المحكمة الدستورية، فالطرف الآخر لم يكن خاسرا بقدر ما عبر عن موقف، مشددا على أن من استطاع إيقاف حمام الدم بإمكانه إلزام جميع الأطراف بربح منقوص وخسارة محدودة باعتباره منطق معادلة الاستقرار السياسي في العراق.

من جهته، رأى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أنه في ظل تمسك الإطار التنسيقي بموقف تشكيل حكومة محاصصة وعقد جلسة برلمانية بعيدا عن الحد المتوسط من مطالب التيار الصدري، يجعل الحوار صعب التحقق، مشددا على أن طاولة الحوار بإمكانها أن تمضي بالبلاد نحو الاستقرار.

وأضاف أن قبول الإطار التنسيقي بقرار حل البرلمان سيفضي إلى طاولة حوار ملائمة، منوها إلى أن اللجوء إلى الحوار قبل حل البرلمان لن يفضي لنتيجة أو مسارات تسوية بين الأطراف.

يذكر أن المواجهات الدامية الأخيرة لم تكن وليدة لحظتها، بل كانت نتيجة تراكمات يعود بعضها إلى الإشكالات التي رافقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والخلافات التي تلت بعد ذلك بشأن تشكيل الحكومة، وبعضها الآخر إلى نظام المحاصصة القائم منذ نحو عَقدين من الزمن، وهو ما عبر عنه الرئيس العراقي عندما وصف الأزمة بأنها ليست آنية، بل أزمة مُستحكمة مرتبطة بمنظومة الحكم وعجزها.