مدة الفيديو 49 minutes 39 seconds
من برنامج: سيناريوهات

ما الدول العربية الأكثر تضررا من وقف صادرات الحبوب الأوكرانية؟ وهل يحل اتفاق إسطنبول أزمة الغذاء العالمي؟

بعد 5 أشهر من حصار بحري خانق فرضته روسيا على الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، غادرت أول سفينة أوكرانية ميناء أوديسا متجهة نحو ميناء طرابلس اللبناني، حاملة على متنها الحبوب.

وبهذا الصدد، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر علي باكير -في حديثه لبرنامج "سيناريوهات" (2022/8/4)- أن اتفاق إسطنبول جاء نتيجة لجهود دبلوماسية تركية حثيثة لخلق حالة من الربح المتبادل لجميع الأطراف وردم فجوة الثقة وكذا ضمان استمرارية الاتفاق، ولكن الخبرة التاريخية تؤكد أنه لا ضمانات مطلقة مع الجانب الروسي الذي قد يستطيع تهديد الاتفاق في حال انتهاء مصلحته منه.

كما وصف الاتفاق بكونه تاريخيا بسبب ارتفاع أسعار القمح، إذ أصبحت العديد من الدول تعيش تحت الضغط، و"لكن هذا الاتفاق سيحد من هذا الارتفاع ويخفض من التضخم رغم أنه لا يعتبر حلا جذريا لأزمة الغذاء العالمية، خاصة في حال استمرار الحرب الروسية الأوكرانية لمدى طويل".

من جهتها، أشارت عضوة فريق الخبراء الدولي المعني بالنظم الغذائية المستدامة صوفيا مونسالف سواريز إلى أن المجتمع الدولي سيراقب اتفاق إسطنبول، لأن إعاقة الوصول للغذاء في الأزمة الحالية تؤدي لانتهاكات جسيمة تهدد الأمن الغذرائي.

واعتبرت مونسالف أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إمكانية ضمان المجتمع الدولي توفير السبيل لإعطاء الأولوية للدول التي تحتاج لهذه الحبوب أكثر من غيرها، معتبرة أن إطلاق مسألة التصدير قد لا يساعد في حل الأزمة بشكل كبير لأنها سترسل إلى دول محددة ولن تتجه نحو بلدان تعاني من المجاعة كاليمن.

في المقابل، اعتبر خبير الأمن الغذائي بمركز جنيف للدراسات فاضل الزعبي أن حسن النوايا وآليات المراقبة، سواء التركية أو الدولية، غير كافية لإعطاء ضمانات لتنفيذ الاتفاق، ولكن الظروف الموضوعية والمنطقية لكل طرف تحتم نجاح الاتفاق.

كما أوضح أن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى تصدير الكميات المكدسة من الحبوب قبل موسم الحصاد القادم لأنها لا تتوفر على البنية التحتية الكافية لتخزين محصول سنتين متتاليتين. أما من الناحية الروسية، فلديها عقوبات تمنع استخدام ناقلات كبرى من أجل تصدير السماد والمواد الغذائية من موانئها.

انفراجة الأزمة

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عبر عن أمله في أن تفتح الشحنة الأولى الطريق أمام مزيد من شحنات الحبوب في الأيام والشهور المقبلة، وأن تشكل انفراجة حقيقية في أزمة غذاء تلقي بظلالها على بلدان مستوردة للمحاصيل الأوكرانية ومنها بلدان عربية عديدة.

يذكر أن صادرات الحبوب الأوكرانية التي استؤنفت تعتبر أساسية للأمن الغذائي العالمي، والدول العربية المستوردة للقمح هي من بين الأكثر تضررا من تداعيات الحرب على أسعار المواد الغذائية التي تأخذ منحى تصاعديا.

وتأتي مصر في مقدمة المستوردين، إذ تستورد 70% مما تحتاجه من القمح من كل من روسيا وأوكرانيا. وكذا الجزائر التي تعد ثاني أكبر مستورد للقمح في أفريقيا بعد مصر وسادس أكبر مستورد للحبوب في العالم.

وتبلغ واردات الجزائر السنوية من الحبوب بما فيها القمح بنوعيه نحو 7 ملايين طن بفاتورة تفوق ملياريْ دولار سنويا، كما تعتمد تونس بشكل كبير على القمح الأوكراني الذي يشكل نحو نصف (48%) وارداتها الإجمالية من القمح.

أما المغرب فيستورد ثلث حاجياته من القمح من روسيا وأوكرانيا. وإجمالا، تستأثر الدول العربية بأكثر من 38% من القمح الأوكراني الموجه للتصدير.