مدة الفيديو 50 minutes 35 seconds
من برنامج: سيناريوهات

تونس.. ما سيناريوهات المواجهة بين الاتحاد العام للشغل وقيس سعيّد؟

اتفق ضيوف برنامج “سيناريوهات” على أن الرئيس قيس سعيّد أوصل تونس لحالة من الانسداد، بسبب قراراته الانفرادية، واعتبر أحدهم أن تخليه عن الاتحاد العام التونسي للشغل سيقود البلاد نحو المجهول.

فقد توقع الدبلوماسي التونسي السابق، السفير أحمد القديدي، حصول تصعيد في تونس بسبب انسداد الأوضاع، فبحسب رأيه لا توجد لدى الرئيس سعيّد الذي اتهمه بممارسة الاستبداد والعمل على إلغاء الدولة، أية حلول لإخراج الدولة من الأزمات التي تمر بها.

ورأى الحديدي أن الحل الوحيد الذي يملكه قيس سعيد هو الاعتماد على صندوق النقد الدولي، رغم أن تونس بإمكانها الخروج من الصندوق مثلما فعلت تركيا وماليزيا وغيرهما.

تأتي هذه التصريحات في وقت شلّ إضراب القطاع العام الذي بدأ الخميس (2022/6/16)، مختلف المطارات والموانئ التونسية، إذ توقفت الملاحة الجوية والبحرية وألغيت كل الرحلات الجوية من وإلى تونس، وذلك بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات النقابية في للبلاد، احتجاجا على قرارات الرئيس قيس سعيّد.

ورغم إعلان تفاؤله بأن يطغى الحوار والحكمة بين التونسيين، أكد القديدي لحلقة (2022/6/16) من برنامج " سيناريوهات" أن ما دون ذلك سيغرق تونس في ظلام دامس، مشيرا إلى أن البلاد تعيش اليوم في عزلة دولية وينظر إليها كدولة مارقة، وأن من يمسك بجميع السلطات يعيش في انغلاق.

ومن جهة أخرى، حذر الدبلوماسي التونسي من أن تخلي سعيّد عن الاتحاد العام للشغل سيؤدي بالبلاد إلى المجهول.

ومن جهته، دافع الصحفي بجريدة الشعب التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، صبري الزغيدي عن موقف الاتحاد، وقال إنه اضطر ودفع لإعلان الإضراب في 16 يونيو/حزيران لأن أبواب الحوار أصبحت مغلقة مع الحكومة الحالية، وقال إن الرئيس سعيّد يصر على نهج انفرادي.

يذكر أن الاتحاد العام للشغل يعترض على خطط الحكومة لتنفيذ حزمة إصلاحات يطالب بها صندوق النقد الدولي، لتعارضها مع مصالح الطبقة العاملة.

وفي هذا الخصوص أوضح الزغيدي أن الصندوق يعلم أن اتحاد الشغل يرفض الشروط التي يضعها ومنها تجميد الأجور، وهو يريد أن يخلق أزمة للحكومة ولرئاسة الجمهورية.

وعن السيناريو المتوقع، أكد الصحفي التونسي أن اتحاد الشغل طرح مطالبه وسيقيم إضراب 16 يونيو/حزيران، وإذا استمرت الحكومة والرئاسة على نفس النهج ستشهد البلاد إضرابا في القطاع العام والوظيف العمومي.

حكومة لا تجربة لها 

وبرأي أستاذ الفكر السياسي في الجامعة التونسية، الدكتور عبد اللطيف الحناشي، فإن الإشكال يكمن في أن اتحاد الشغل لا يجد مقابل يتفاعل معه، حيث إن الحكومة الحالية لا تجربة ولا إرادة لها في مجال التفاوض، بينما الاتحاد هو مدرسة في المفاوضات، مؤكدا أن الاتحاد أعرب عن طريق مسؤوليه عن استعداده للتفاوض مع الحكومة إذا أعلنت رغبتها في ذلك، ولكن السؤال هل سيصل التفاوض إلى نتائج عملية، مشيرا إلى أن أطرافا تدفع باتجاه تأزيم الوضع بين اتحاد الشغل ورئاسة الدولة والحكومة. 

وبشأن السيناريوهات المتوقعة، أشار الحناشي إلى أن أدبيات الاتحاد العام التونسي للشغل، تقول إنه لن يبقى متفرجا وهو يرى البلاد تسير نحو الهاوية، لكنه استبعد حدوث تصعيد وصدام، لأن القوى الإقليمية ودول الجوار لا تريد ذلك، فالجزائر بحاجة إلى استقرار تونس وليبيا غير مستقرة، متوقعا أن تأتي عملية تدخل ما -لم يحددها- لإيجاد حلول بين الرئاسة واتحاد الشغل وبقية الأطراف الفاعلة.

ورأى من جهة أخرى أن فك الارتباط مع صندوق النقد الدولي ليس عملية سهلة وتتطلب حوارا وطنيا واسعا.