مدة الفيديو 50 minutes 07 seconds
من برنامج: سيناريوهات

تونس ولبنان.. لماذا الرهان على صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة؟

شدد ضيوف حلقة “سيناريوهات” على تشابه الأوضاع الاقتصادية في كل من تونس ولبنان، وخاصة عجز المنظومة الحاكمة على تجاوز الأزمة ورهانها على صندوق النقد الدولي الذي يفرض شروطا قاسية مقابل المساعدة.

ففي الحالة التونسية، أكد الدكتور فتحي النوري، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية والعضو السابق في إدارة البنك المركزي التونسي، أن تونس أساءت إدارة الشأن الاقتصادي بعد الثورة، وفقدت التوازنات الاقتصادية الكبرى بسبب عجز موازنة الدولة.

وأضاف لحلقة (2022/01/20) من برنامج "سيناريوهات" أن الطبقة السياسية الحاكمة تركز اهتمامها على الشأن السياسي، مثل الدستور وبناء منظومة سياسية جديدة، في حين أن الوضع الاقتصادي في تدهور، مشيرا إلى غياب التنمية وعدم الاهتمام بالقطاعات الصناعية مثل قطاع النسيج.

وفي وقت قال النوري إن المواطن كان يرفض التعاون مع صندوق النقد الدولي لكنه أصبح يقبل بذلك بسبب معاناته، شدد الضيف على ضرورة وجود الشريك الاجتماعي في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي قال إنه يريد إصلاح الميزانية العمومية وخاصة ميزانية الدولة.

ومنذ مايو/أيار الماضي، دخلت تونس في مفاوضات مع "النقد الدولي" بهدف الحصول على قرض جديد قيمته 4 مليارات دولار، لكن الصندوق يشترط توفر الاستقرار السياسي وتوافقا بين جميع الأطراف السياسية والمنظمات الوطنية، إلى جانب الالتزام بتنفيذ جملة من الإصلاحات المتأخرة.

ورغم التصريحات المتكررة بشأن مواصلة صندوق النقد تقديم الدعم إلى تونس، فإنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مبدئي بين الطرفين. وأكد ممثل الصندوق لديها جيروم فاشيه أن المباحثات لا تزال في مرحلة تمهيدية، إذ إنه، أي صندوق النقد، يريد أولاً معرفة نوايا السلطات على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، لأن ثمة حاجة إلى إصلاحات بنيوية عميقة جداً.

وبحسب الدكتور إبراهيم سيف، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق للبنك وصندوق النقد الدوليين، ففي حالة تونس لم يتم الالتزام ببنود الاتفاق الأول مع الصندوق الدولي، مشيرا إلى أن هناك قضايا ظلت عالقة ولم يتم التعامل معها بشكل جذري، مثل البيئة الاستثمارية وقوانين العمل وغيرها.

وقال إن تونس لديها الخيار بعدم التعامل مع صندوق النقد لكنها اختارت هذا السبيل، وطالب بضرورة وضوح الرؤية بشأن الأداء الاقتصادي لتونس ولبنان أيضا.

فساد المنظومة  

وفي حالة لبنان، انتقد الكاتب والباحث الاقتصادي منير يونس، الطبقة الحاكمة، وقال إنها إلى جانب مصرف لبنان عرضت خطة سابقة وكان صندوق النقد الدولي موافقا عليها، لكنهم أجهضوها عام 2020، ثم جاء الفراغ الحكومي والأزمة السياسية.

ورغم قوله إن هناك أسبابا متشابهة أدت إلى الأزمة في كل من لبنان وتونس مثل العجز بالميزانية العامة والفساد وضعف النقابات، فإن الكاتب والباحث الاقتصادي شدد على أن الوضع اللبناني يشكل الاستثناء حيث إن المنظومة الحاكمة استولت على ما بين 70 و80 مليار دولار من ودائع المواطنين، في سابقة وصفت بـ "سرقة العصر" إضافة لانهيار العملة الوطنية، وغيرها من المؤشرات.

ووفق الضيف اللبناني، فهناك معلومات تفيد بأن صندوق النقد ليس راضيا على أداء الحكومة لأنها تأخرت في إعداد خطة التعافي، لكنه أشار إلى وجود ضغوطات أميركية وفرنسية وتهديد بعقوبات للسياسيين من أجل المضي قدما في الإصلاحات.

ومن وجهة نظر نفس المتحدث، يمكن إعلان اتفاق مبادئ بين لبنان وصندوق النقد الدولي، ويكون برنامجا متدرجا في الإصلاحات قد يستغرق عدة سنوات.

وكان وفد من صندوق النقد التقى مسؤولين لبنانيين الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكان من المفترض أن يعقد أول اجتماع رسمي منتصف الشهر الجاري للتفاوض على تفاصيل برنامج التعافي الاقتصادي والمالي، ولكن تم تأجيل الزيارة.