مدة الفيديو 49 minutes 20 seconds
من برنامج: سيناريوهات

تونس.. ما سيناريوهات المواجهة بين الرئيس والسلطة القضائية؟

تأسفت القاضية روضة القرافي -وهي رئيسة سابقة لجمعية القضاة التونسيين- من إحياء الشعب التونسي ذكرى الثورة في ظل مواجهة فرضت على السلطة القضائية، بعد إقرار التدابير الاستثنائية من قبل الرئيس قيس سعيّد. 

وبينما أشادت بالمجلس الأعلى للقضاء، وقالت إنه أثبت أنه مؤتمن على الاستقلالية، لم تستبعد القرافي أن يلجأ سعيّد إلى حل المجلس بالقوة، لأن سلوكه بعد التدابير الاستثنائية يقضي باكتساح المؤسسات كلما وجد فراغا أمامه، ولأنه يسعى لجعل القضاء تابعا له من أجل الهيمنة على المجتمع واستعماله ضد خصومه.

وكشفت القاضية التونسية -في حديثها لحلقة (2022/01/13) من برنامج " سيناريوهات"- عن هجوم وتهديدات يتعرض لها القضاء والمجلس الأعلى للقضاء، محذرة من المس بالسلطة القضائية في غياب السلطة التشريعية.

ومع تأييدها لمبدأ إصلاح القضاء، أشارت القرافي إلى أن الرئيس مطالب بتفعيل السلطات الرقابية، إذا أراد تحقيق نتائج.

ووسط مخاوف من توجّه الرئيس سعيّد للسيطرة على القضاء بعد انفراده بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، تتواصل تحذيرات القضاة في تونس من مخاطر هذا التوجه، داعين إلى تحييد المؤسسة القضائية عن التجاذبات السياسية، ومذكرين بأنه لا وجود لديمقراطية في العالم من دون قضاء مستقل.

من جهته، رأى أستاذ القانون العام بالجامعة التونسية عبد الرزاق المختار، أن الرئيس سعيّد بعد سيطرته على السلطة التنفيذية وتحييده للسلطة التشريعية، يحاول إحكام قبضته على السلطة القضائية، وهو يحاول تركيع القضاء عبر الترويج لخطاب تطهير هذا الجهاز.

ووفق الضيف التونسي، عادة ما يتعرض سعيّد للقضاء في خطاباته ولقاءاته الأسبوعية مع مجلس الوزراء، حيث يستخدم خطابا ضاغطا على القضاء ويلقي كل البيض في سلطة واحدة، بمعنى أنه يكيل الاتهامات لكل القضاء.

وبشأن كيفية التصدي لمحاولة الرئيس السيطرة على القضاء، أوضح عبد الرزاق المختار أن المسألة القضائية هي جزء من الإطار العام الذي تعيشه تونس، وبالتالي فإن الرهان هو على القوى المدنية والسياسية والديمقراطية لحماية استقلالية القضاء.

وأضاف أستاذ القانون العام أن الإصلاح مسألة مهمة، ولكن كيف ومتى يحدث ذلك؟ بالقضاء، يجيب المتحدث. وهذا يحتاج إلى الهدوء وإلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها وعودة الشرعية الدستورية، ولا بد من تسوية سياسية كبيرة للخروج من الوضع الراهن.

 إصلاح القضاء لا يعني ضرب استقلاليته

وفي المقابل، أكد أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية رابح الخرايفي أن الحديث عن إصلاح القضاء لا يعني ضرب استقلاليته، ولكن القضاة الذين لديهم ملفات قضائية -فساد أو رشوة- يجب عدم إبقائهم في القضاء. واعتبر أن الرئيس لديه شجاعة سياسية كبرى، لأنه فتح ملف القضاء في تونس.

وبحسب الخرايفي، فقد تحول المجلس الأعلى للقضاء إلى حلبة تنازع بين القضاة، وهو ما شل أداءه، متسائلا عن رؤية ومشاريع هذه المجلس طوال 6 سنوات.

وبشأن سيناريوهات المواجهة بين الرئيس والسلطة القضائية، شدد أستاذ القانون الدستوري على ضرورة إيقاف الإفلات من العقاب ومكافحة الفساد، وقال إن دعوة الرئيس لإصلاح القضاء فيها دفع واستفاقة للقضاة، وإنه يجب البحث عن القضاء عند المتقاضي.

أما الأستاذ عبد الرزاق المختار، فأبدى تفاؤله بشأن الجبهة الديمقراطية الجامعة للقضاة الشرفاء، وبالمجتمع المدني والأحزاب السياسية المتمسكة بقيم الديمقراطية وبحماية دستور 2014 وإقامة دولة ديمقراطية ومجتمع ديمقراطي.

بينما عبرت القاضية التونسية عن تفاؤلها بمستقبل القضاء التونسي، قائلة إنها شخصيا ناضلت ووقفت ضد أعتى أنظمة الاستبداد للدفاع عن استقلالية القضاء.