مدة الفيديو 49 minutes 27 seconds
من برنامج: سيناريوهات

الإجراءات الرئاسية في تونس.. أي خيارات أمام المعارضة؟

دعا رئيس الهيئة السياسية لحزب “أمل” التونسي أحمد نجيب الشابي القوى السياسية إلى اجتماع للبحث عن طريقة الخروج من الأزمة التي تواجهها البلاد، وأكد أن المطلوب حاليا هو العودة إلى الشرعية.

وانتقد الشابي الإجراءات التي أعلنها سعيّد مؤخرا، وقال إنها أجندة خاصة بالرئيس، وهي محكوم عليها بالفشل، لكنه شدد في المقابل على أهمية العودة إلى الشرعية عبر حوار وطني يجمع كل فرقاء الأزمة بمن فيهم الرئيس سعيّد نفسه.

وكان الرئيس سعيّد أعلن في خطاب له قبل أيام على ذكرى ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، التي أطاحت بنظام حكم زين العابدين بن علي، استمرار تجميد اختصاصات البرلمان إلى حين تنظيم انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2022.

وبينما تحدث عن تشتت المعارضة السياسية ووجود ارتخاء في المجتمع المدني، أشار الشابي -في حديثه لحلقة (2021/12/16) من برنامج "سيناريوهات"- إلى أن التنسيق مع حزب حركة النهضة ما زال سابقا لأوانه، لكنه أوضح أن النهضة بإمكانها حشد آلاف المتظاهرين، وهذا مهم في التصدي لما أسماه الانقلاب. كما أكد أن التظاهر السلمي هو مشروع ضد من خرج عن الشرعية ويسعى لإقامة حكم فردي.

وتحدث الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي عن عدم اهتمام الرئيس سعيّد بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وأشار إلى أن هذا العنصر هو الذي يساعد في تآكل شعبيته.

وبرأي الشواشي، فإن الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني مطالبة بالنضال والمقاومة والبحث عن بديل للمرحلة المقبلة من أجل الرجوع وبسرعة للمسار الديمقراطي والدستوري.

ومن جهته، أشار الوزير السابق ورئيس المعهد العربي للديمقراطية خالد شوكات إلى عدم اكتراث الرئيس بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية، رغم أن الثورة التونسية كانت مطالبها تتعلق بالتشغيل والتنمية ومكافحة الفساد.

أما الباحث في مركز كارنيغي الشرق الأوسط حمزة المؤدب فأشار إلى وجود ما أسماها مفارقة في تونس، حيث إن جبهة الرفض لإجراءات الرئيس بصدد الاتساع، لكن دون أن تتوحد.

وطالب بضرورة أن تقوم الأحزاب السياسية بإجراء نقذ ذاتي وتقييم من أجل معرفة الأسباب التي أوصلت تونس إلى الوضع الراهن، إضافة إلى ضرورة إجراء تغيير في القيادات، وتوحيد الموقف للتعامل مع الوضع.

وخلص الضيف التونسي في حديثه لحلقة "سيناريوهات" إلى أهمية وضع تصور لمستقبل تونس والبحث عن كيفية إعادة بناء الديمقراطية في البلاد.

المؤسستان الأمنية والعسكرية.. أي دور؟

وبشأن دور المؤسستين الأمنية والعسكرية ودعوتهما لمصارحة الرئيس أو عدم الاستجابة لمطالبه، أكد الشابي أن هذه المسألة مطروحة، وأن المؤسستين أمام خيارين: إما الذهاب لمواجهة المواطنين أو الاحتكام لضميرهما لتجنب سقوط تونس في مستنقع الفوضى والعنف.

وقال الوزير السابق ورئيس المعهد العربي للديمقراطية، إن سعيّد يمكنه التعويل على هاتين المؤسستين، وإن الجيش في تونس لا يرتبط بأي أيديولوجيا وغير متعود على السلطة، وإن التعويل عليه في مغامرات سياسية هو ضرب من الخيال.

ومن جهته، أكد الأمين العام للتيار الديمقراطي أنهم طالبوا بتحييد المؤسستين العسكرية والأمنية والنأي بهما عن كل التجاذبات والصراعات السياسية، وأعرب عن أمله في أن تحافظا على حيادهما كما هو منصوص في الدستور.

يذكر أن الجدل يتواصل في الساحة السياسية في تونس بشأن الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد في خطابه الأخير بشأن تعديلات على الدستور والقانون الانتخابي، إذ رحبت بعض الأطراف بهذه الإجراءات باعتبارها خريطة طريق واضحة للخروج بالبلاد من أزمتها السياسية، ورفضتها أطراف أخرى لكونها غير دستورية وتكرس نهجا استبداديا يتيح للرئيس التفرد بالسلطة مدة عام كامل في انتظار عودة مجلس النواب المعطل.