مدة الفيديو 49 minutes 59 seconds
من برنامج: سيناريوهات

إلى متى ستظل دول الخليج العربية معتمدة على المظلة العسكرية الأميركية؟

رفض الباحث والأكاديمي السعودي ماجد التركي استخدام مصطلح الحماية الأميركية لدول الخليج، وقال إنها شراكة، لكنه أوضح أن الخليجيين سيجدون صعوبة في حال بحثوا عن مسارات أخرى.  

ووصف ماجد التركي -في حديثه لحلقة (25/11/2021) من برنامج "سيناريوهات"- التصريحات الأميركية المطمئنة للخليجيين -بشأن حماية المنطقة والتدخل العسكري في حال دعت الضرورة- بأنها مناورة لكسب مزيد من الوقت لإعادة التموضع الأميركي، خاصة في ظل الوجود الروسي في سوريا والوجود المتنامي في أفريقيا.

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد -في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي أمام منتدى "حوار المنامة" في البحرين- أن بلاده ملتزمة بالدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها وحلفائها في المنطقة، ردا على ما أسماه "الكثير من القلق الذي أسمعه".

ورغم رسائل الطمأنة الأميركية، فإن دول الخليج العربية لا تخفي قلقها من التوصل إلى اتفاق أميركي غربي مع إيران دون أخذ هواجسها الأمنية المتزايدة في الاعتبار. وفي هذا السياق، أُعلن في الرياض عن تشكيل قيادة عسكرية موحدة بحضور وزراء الدفاع بدول مجلس التعاون الخليجي.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي فأكد أن الولايات المتحدة الأميركية لا تؤمن بالشراكة مع دول الخليج، وهي تريد أن تكون موجودة في المنطقة من أجل حماية مصالحها فقط.

ومع جزمه بأن أميركا لن تنسحب من منطقة الخليج، اعتبر الشايجي أن الحكومات الأميركية المتعاقبة سأمت من تعب الحروب الدائمة، وأن هناك تغيرا حصل في البيت الأبيض بمجيء الرئيس جو بايدن، زيادة على أن التحدي الأكبر بالنسبة للعلاقات الدولية هو كيفية احتواء الصين الصاعدة بقوة ومواجهة التدخل الروسي.

وبرأي الشايجي، فإن دول الخليج أنقذت سمعة أميركا خلال انسحابها من أفغانستان، وخاصة دولة قطر التي قال إنها لعبت دورا كبيرا، مبرزا أنها المرة الأولى التي زار فيها وزيران مهمان في الإدارة الأميركية (الدفاع والخارجية) دولة صغيرة مثل قطر لشكرها على الدور الذي قامت به.

ومع تأكيده بأن خيارات دول الخليج ضئيلة، نصح أستاذ العلوم السياسية الخليجيين بعدم المراهنة على الولايات المتحدة، وتمنى في المقابل أن تعتمد دول الخليج على نفسها في حماية أمنها، وتساءل أيضا عن دور مصر، أقوى دولة عربية، في حماية الأمن الخليجي بعيدا عن شعار "مسافة السكة" التي قال إن الرئيس عبد الفتاح السياسي ظل يرفعه.

أما الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية اللواء فايز الدويري فخصص تدخله في حلقة (سيناريوهات) للحديث عن قوات "درع الجزيرة" وكيف أنها ولدت ضعيفة وأن قدراتها لا تؤهلها لمواجهة ما أسماه "التمدد الإيراني في المنطقة والتهديدات الإرهابية".

ويعتقد الدويري أن العرب لم يفلحوا في إنشاء قيادة عسكرية موحدة ومشتركة، وكانت مشاريعهم العسكرية عبارة عن نظريات ورقية.

يُذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي أنشأت قوات "درع الجزيرة" العسكرية عام 1982 للدفاع عن أمن دول الخليج.

مناورات بمشاركة إسرائيلية

ومن جهته، طمأن القائد السابق للقيادة العسكرية الأميركية الوسطى الأدميرال، وليام فالون، دول الخليج بأن أميركا ما زالت ملتزمة إزاء المنطقة، وأنها لن تغادرها، وقال إن واشنطن قللت من قواتها البرية، لكن الوجود القوي سيكون عبر القوات البحرية، وبسبب وجود الغاز والنفط فإنها حريصة على استقرار أسواق النفط.

غير أن الضيف أكد أن الاهتمام الأميركي بالمنطقة لا يتعلق فقط بوجود النفط، فهناك الطرق البحرية المهمة، وحرص واشنطن على الحفاظ على التبادلات التجارية في كل دول العالم.

وردا على سؤال بشأن المناورات التي جرت في البحر الأحمر تجمع بين قوات إسرائيلية وإماراتية وبحرينية، وبقيادة القوات البحرية الأميركية، أكد الأدميرال وليام فالون أن إسرائيل هي جزء من المنطقة، وجمعتها اتصالات مع دول خليجية، وبالتالي من الطبيعي أن تشارك في المناورات، على حد قوله.

لكن الباحث والأكاديمي السعودي ماجد التركي اعتبر أن المناورات هي حراك سياسي بهدف دمج إسرائيل في المنطقة، لافتا إلى أن أميركا تقدم إسرائيل كبديل للتموضع الأميركي لحماية المصالح الأميركية المتبقية في المنطقة، وقال إن إسرائيل لديها مشروع وهناك تفاهمات بينها وبين إيران عميقة جدا وبرعاية أميركية.