48:56

من برنامج: سيناريوهات

الجامعة العربية والتطبيع.. هدوء بلا عاصفة

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت علي الجرباوي إن الجامعة العربية لا تملك إرادة خاصة بها، مشيرا إلى غياب حد أدنى من التضامن العربي مع القضية الفلسطينية، معتبرا وضع الجامعة العربية نتيجة لذلك.

واعتبر الجرباوي -في حديث لحلقة (3/9/2020) من برنامج "سيناريوهات"- أن الجامعة العربية منذ إنشائها غير مؤهلة لتحقيق الوحدة العربية.

وقد عصفت أزمات وصراعات وحروب -ولا تزال- بالكثير من البلدان العربية، لم يكن للجامعة العربية فيها حضور فاعل ومؤثر، ولم يتجاوز تفاعلها مع هذه الأزمات في أفضل الأحوال حدود المراقبة والمتابعة أو إصدار بيانات للشجب أو الاستنكار.

حتى هذا الاستنكار لم يعد ممكنا الآن، فقد تكلّست الجامعة وعجزت عن التعامل مع المتغيرات الجديدة في منطقتنا، خاصة ما يتعلق بالتطورات الخطيرة الأخيرة في القضية الفلسطينية.

من جانبه، فرّق عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية ورئيس مركز الجامعة في تونس سابقا، بين الأمانة العامة للجامعة العربية بوصفها جهازا تنفيذيا محدود الصلاحيات وبين مجلس الجامعة المتمثل في رؤساء وملوك وأمراء الدول، ومن ثم فهو الذي يملك السلطة الحقيقية.

وعبّر عبيد عن أسفه من أن اجتماع وزراء الخارجية العرب المقبل لن يعطي قضية التطبيع حقها من المناقشة أو رفض الخطوة الإماراتية.

وبطلب من البحرين وتأييد من الإمارات، تجاهلت جامعة الدول العربية طلبا تقدمت به السلطة الفلسطينية لعقد اجتماع طارئ بشأن الاتفاق الإماراتي مع إسرائيل، وفقا لما كشفته مراسلات رسمية من مصادر دبلوماسية.

الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط -الذي سبق أن قال قبل عام إن كل ما يرفضه الجانب الفلسطيني أو العربي هو أمر مرفوض من الجامعة العربية- لم يرَ في هذا الاتفاق ما يستدعي اجتماعا عاجلا لمجلس الجامعة، وآثر انتظار الاجتماع الوزاري الدوري الأسبوع المقبل، كما أنه لم يرَ أي موجب لبيان -على الأقل- حول هذا الاتفاق.

من جانبه، قسّم الوزير والنائب العراقي السابق وائل عبد اللطيف التعامل العربي مع القضية الفلسطينية إلى 3 مراحل: الأولى مع النكبة عام 1948 حيث هبّت طلائع القوات العربية لنصرة فلسطين، والثانية حتى عام 1973 حيث يمكن وصف أغلب الدول العربية بـ"المقاتلة" التي ترفض مجرد لفظ إسرائيل وإنما تسميها بالكيان الصهيوني.

وتابع عبد اللطيف أن المرحلة الثالثة بعد 1973 ضمت 3 مستويات، هي مستوى: كامب ديفيد، ثم الهدنة، وأخيرا مرحلة التطبيع الحالية.

واستنكر عبد اللطيف غياب جامعة الدول العربية عما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا والعراق ومصر وغيرها من الدول العربية.

مقاطعة شعبية

وعن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، قال عبيد إن دولا عربية عديدة ستواصل المقاطعة لأن ميثاق الجامعة يتضمن بندا يشير إلى أن إسرائيل دولة غاصبة، ومادة أخرى بعدم جواز انتهاج دولة عربية سياسة تضر بدولة عربية أخرى، وهو ما ينطبق على خطوة التطبيع التي تضر بفلسطين.

وأكد أن الشعوب العربية والأمة العربية ستواصل مقاطعة إسرائيل باعتبارها دولة محتلة اغتصبت فلسطين، مؤكدا أن إسرائيل تعرف ذلك ولذا فهي تسعى لاختراق الأمة ثقافيا وإعلاميا ودبلوماسيا.

وطالب عبيد بصحوة عربية على مستوى المثقفين لتدارس القضايا العربية الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وكيفية التعامل معها.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت علي الجرباوي وصف الأمة العربية بالإقليم المفكك، حيث تبحث كل دولة عن مصالحها فقط، معتبرا أن بعض الدول تستظل بالتطبيع لإرضاء الإدارة الأميركية.

وتوقع ألا يخرج اجتماع الوزراء العرب المقبل بشيء تجاه قضية التطبيع مع إسرائيل، مؤكدا أن التطبيع الحالي لا يقابله أي مصلحة للقضية الفلسطينية.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة